الرئيسية / مقالات / «ساهر».. وفريضة الرعاية الغائبة

«ساهر».. وفريضة الرعاية الغائبة

الرياض
د.حمد المانع

إن الشركة المشغلة لنظام ساهر تمتلك واحدة من أكبر المحافظ الاستثمارية في المملكة، لا نعرف نشاطاً مجتمعياً واحداً للشركة، وفق متابعتي للصحف ولكثير من الفعاليات..

في وقت يخصص فيه بعض شركات القطاع الخاص هامشاً من عوائد استثماراتهم لخدمة المجتمع وتلبية احتياجاته، وليس هذا شأناً سعودياً بالمناسبة، فهذا شأن قطاع الأعمال في العالم كله، مع أن عوائد استثمار هذه الشركات تقوم على ضخ استثمارات عملاقة في السوق تخصص من عوائدها مبالغ المساعدات والمشروعات الاجتماعية التي تقوم على رعايتها، نجد أنه من باب أولى أن تتخذ شركات تحقق عوائد كبيرة مثل الشركة المشغلة لنظام ساهر المروري خطوات مماثلة في تخصيص جزء من عوائدها للرعاية الاجتماعية، في صورة مشروعات تعود بالنفع على المجتمع تقوم هذه الشركات على تمويلها.

أقترح هذا الأمر في وقت نعلم فيه جميعاً أن الشركة المشغلة لنظام ساهر واحدة من الشركات التي تعمل في استثمار مضمون العوائد، في ظل مبالغ المخالفات الكبيرة التي يتلقاها قطاع كبير من المواطنين على جوالاتهم نتيجة مخالفات تم رصدها في حق مركباتهم، مبالغ تتجاوز عشرات الآلاف أحياناً تدخل عوائدها محفظة الشركة المتخمة على نحو يجعل منها واحدة من أكثر الشركات ملاءة مالية، وبالتالي يجعل منها واحدة من أكثر الشركات قدرة على بناء مظلة مساعدات اجتماعية كبيرة قادرة على إدارة قائمة من البرامج النافعة لمجتمع في أمس الحاجة إلى أن يمد قطاع الأعمال يد العون إليه لتحقيق كثير من المشروعات المهمة التي لا ينقصها سوى أن تمتد إليها يد لتدعم جهود الدولة، والأخيرة ليس من الواقعي أو المنطقي أو المتعارف عليه عالمياً أن ننتظر منها كل شيء، فكثير من المشروعات الكبرى والمنشآت العملاقة حول العالم قائم على جهود المجتمع المدني ممثلاً في الأفراد والشركات.

وفي وقت نعرف جميعاً فيه أن الشركة المشغلة لنظام ساهر تمتلك واحدة من أكبر المحافظ الاستثمارية في المملكة، لا نعرف نشاطاً مجتمعياً واحداً للشركة، وفق متابعتي للصحف ولكثير من الفعاليات، ولا أعني بالفعاليات هنا رعاية الأنشطة أو ما شابهها من المشاركات التي لا تأثير لها اللهم إلا أن تكون ذراً للرماد في العيون، بل أقصد بها التضامن مع جهود الدولة في مشروعاتها الكبرى وبرامجها وخططها، فعلى سبيل المثال أذكر أنني حين كنت على رأس العمل في وزارة الصحة تلقينا دعماً من شركة الاتصالات السعودية كان قدره حينها مئة مليون ريال، ساعدتنا على بناء مراكز صحية في جميع أنحاء المملكة استفاد منها الملايين حتى اليوم، هذا ما أعنيه بالدعم، وهذا هو الواجب على جميع شركات قطاع الأعمال ذات المحافظ الاستثمارية الكبيرة، وذات الاستثمارات التي تدر عوائد مجزية تمكنها من الاطلاع بدور ضمن خطط التطوير والبناء الوطني.

المبادرات كثيرة، والأفكار أكثر، والاحتياجات أكثر وأكثر، فقط ينقصنا إرادة مثل هذه الشركات التي نلمس جميعاً عوائد استثماراتها المضمونة في أن تؤدي حق المجتمع عليها، وأن تكون شأنها شأن مثيلاتها على مستوى العالم شريكاً في تنمية الأوطان التي وفرت لها البيئة الآمنة المضمونة لاستثماراتها، وكما أسلفنا فإن مطالبة هذه الشركات بهذا الدور ليس شأناً سعودياً، فلا أعرف دولة في العالم إلا وتسأل الشركات المستثمرة على أراضيها عن برامج الرعاية الاجتماعية التي ستقدمها للمجتمعات التي تعمل بها.

بقي أن أقول إننا لسنا جميعاً على المستوى العالي من الوعي والإدراك الذي يجعلنا نتفهم أن نظام ساهر وجد ليضبط الحركة المرورية في الشوارع ويكبح جماح السرعة القاتلة في طرقنا، فكثير من محدودي الإدراك ومن لم يحظوا بقدر مناسب من التثقيف أو التعليم يتخذون كاميرا ساهر عدواً لهم، فقط لارتباطها بالغرامات التي توقع عليهم نتيجة لمخالفاتهم المرورية، وأتصور أن أنسب وسيلة لتوعية هؤلاء وكسر هذا الانطباع السلبي داخلهم ضد نظام ساهر، أن تمتد يد الشركة المشغلة إليهم بالرعاية والدعم والعطاء، حتى لا تمحو ما خلفه الأخذ من ضغينة في نفوسهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open