الرئيسية / مقالات / مبادئ بسيطة في الدراسة الأكاديمية

مبادئ بسيطة في الدراسة الأكاديمية

نصائح وإرشادات تساعد طلاب الثانوية المنتقلين للمرحلة الجامعية
د. صالح البشراوي

كثيراً ما يواجه أبناءنا الطلاب الكثير من المشاكل حال انتقالهم من المرحلة الثانوية إلى المرحلة الجامعية ، حيث الاختلاف الواضح بين المرحلتين من حيث المستوى والأسلوب، وهذا بدوره كفيل بخلق نوع من التوتر وربما التعثر في الدراسة الأكاديمية. ومن هنا أقدم بين يدي طلابنا الأعزاء بعضاً من النصائح والإرشادات التي ربما تساعد ولو قليلاً في تخطّي بعض العقبات والمشاكل الأكاديمية.

1- الرغبة في النجاح:

لعل من أهم العناصر المساعدة على النجاح هو الدافعية والرغبة في التقدم. فما لم تكن تملك هذا العنصر فسوف تتوقف عن المحاولة بعد برهة قصيرة من الزمن.

يذكر في كتب السير أن العالم الإسلامي المعروف أبو الريحان البيروني ساعة احتضاره قد زاره جاره وقد كان عالماً بعلوم الدين ، فالتفت إليه وقال عندي مسألة في الفقه ، فقال جاره أهذا وقت سؤال؟ فأجاب البيروني : أن أموت وأنا عالم بها خير من أن أموت وأنا جاهل بها وطرح عليه مسألته، أجابه جاره العالم على مسألته وغادر وما كاد أن يخرج  خارج المنزل حتى توفي البيروني.

هذه هي العزيمة المطلوبة للوصول إلى أعلى القمم

ومن يتهيب صعود الجبال    يعش أبد الدهر بين الحفر

2- النجاح مسؤولية الطالب:

الخطأ السائد بين الطلاب أن السبب الرئيسي للإخفاق هو عدم كفاءة المعلم – حسب مفهومهم – في توصيل المعلومة بينما الحقيقة أن المعلم مجرد عامل مساعد للنجاح وليس السبب الوحيد. على الطالب أن يعلم بأنه ربان هذه السفينة والمتحكم بحركة سيرها ، فإن أعاق طريقها عائق فعليه أن يبحث عن بديل ولا يتوقف كالعاجز يندب حظه العاثر الذي أوقعه عند هذا النوع من المدرّسين. الحياة لم تتوقف والفرص لم تنتهِ والمحاولة ينبغي أن لا تتوقف. هناك ما يسمى بالساعات المكتبية والتي وضعت لمساعدة الطلاب في التعامل مع مشاكل وصعوبات المواد ، وهي مفتوحة للجميع. على الطالب أن يستثمر هذه الفرصة ويتمسك بها في سبيل التفوق والنجاح.

3- ابنِ جسور التفاهم مع المدرسين:

قد يصعب فهم الشخص ما لم يتم فهم شخصيته ، ولكل مدرس أسلوبه الخاص ونمطه المعين. تعرف على أسلوب مدرسك حتى تفهم طريقة شرحه للمادة ، واترك أسلوب المقارنات بينه وبين المدرسين الآخرين. أكثر من زيارة المدرس في مكتبه حتى تتضح لك الصورة ، وتأكد بأنّ العقبات سوف تختفي من طريقك بمجرد فهمك إلى أستاذك ، كما أنّ المدرس يحب الطالب المجد  والمهتم ، ولذا يوليه المزيد من الاهتمام ويحرص على فهمه المادة بالشكل الصحيح.

4- التكيف مع المادة غير المحببة:

من المسلّمات أنّ الناس يبدعون فيما يحبون ، وينفرون مما يكرهون، والدراسة بشكل عام ليست استثناءً من هذا القانون. ولكن الواقع يفرض على الطالب سلوك هذا الطريق  ومن هنا وجب التعامل مع الدراسة سواءً كان الطالب راغباً فيها أم عازفا ً عنها. ولذا ينبغي تهيئة النفس في حال كرهها للدراسة على أنّ لا مفر منها وأنّ الدواء المر طريق  الشفاء ، وأنّ الخلاص والراحة يعقبان الألم: فمن صبر ساعة ارتاح ساعات وربما سنوات .

5- اكتساب المهارات بالممارسة :

اختلاف طبيعة المواد يحتم اختلاف طريقة التعامل معها، فمذاكرة مواد الحفظ والتي تحتاج إلى تكرار تختلف عن طريقة المواد التي تحتاج إلى مهارات. فمثلاً المهارات التحليلية الضرورية في حل مسائل الرياضيات تُكتسب بكثرة المماراسة وليس بالمشاهدة ، فإنك لن تصبح لاعباً محترفاً إن اكتفيت بالمشاهدة ( لا تدعّي أنك فهمت الطريقة إلا بعد أن تتمكن من كتابتها على الورقة بشكل صحيح)

6- أسس قواعدك العلمية بشكل صحيح:

كثيراً ما يكون الخلل في فهم مادة ما إلى ضعف الأساسيات في مرحلة سابقة. لا يمكن أن تبني بناءً متماسكاً على قواعد مهترئة. ابحث عن نقاط الضعف لديك وحاول أن تقويها ، واعلم أن الأساس القوي يوفر عليك الكثير من العناء في المستقبل.

فمادة الرياضيات في المرحلة المتوسطة تعتمد على رياضيات المرحلة الابتدائية ، والمرحلة الثانوية تعتمد على المتوسطة وهكذا. تأكد أنك تخطو على أرض صلبة حتى تواصل المسير بطمأنينة.

7- ابدأ بالأسهل :

كل مادة علمية مصممة على التدّرج في عرض المحتوى العلمي، فهي تبدأ بالأمر السهل ثم تصعد وتتدرج في الصعوبة . حاول أن تتقن القواعد الأساسية بداية كلِّ درس ، اصعد درجةً درجة لتكون خطواتك راسخة وفهمك أقوى وأفضل.

8- ابدأ باكراً فإنك لا تعلم ما يحصل في المستقبل:

حتتى تتأكد من أنك عملت المطلوب ينبغي عليك البدء  باكرا ً ، استذكر دروسك مع بداية الفصل الدراسي ولا تؤجل ( لا تقل فيما بعد ) لأنه ليس بمقدورك التحكم بالظروف ، فكم طارئ جاءك بغير موعد في غير الوقت المناسب. قد يمرض الإنسان في وقت هو أحوج ما يكون فيه إلى الوقت ، ولا يسعه إلا الندم على تفريطه في الوقت الذي كان بإمكانه استثماره. الانسان رهنٌ بظروف لا يسعه التحكم بها. واعلم : تجري الرياح بما لا تشتهي السفن  

9- ضع قانوناً بسيطاً ثم واظب عليه:

ليس من المفروض على الطالب أن يقضي الساعات الطويلة جداً في المذاكرة حتى يحقق النجاح ، لأن هذه العملية مرهقة جداً وتضع المزيد من الأعباء على الوظائف الحيوية للجسد والتي بدورها تنعكس سلباً على الطالب. عوضاً عن ذلك بإمكانه تخصيص وقت أو أوقات قصيرة للمذاكرة على أن يواظب عليها يومياً ، فنصف ساعة من التدريب يوميا ً كفيلة بإكساب المهارة اللازمة ، والبناء العضيم قائم على لبنات صغيرة والألف خطوة ما هي إلا مجموع خطوات  بسيطة.  

10- الوجبات العلمية الخفيفة: جزّء المذاكرة إلى وجبات صغيرة حتى يسهل هضمها:

إن أردت ان تقرأ كتابا ً يتألف من ألف صفحة فأنت لا تقرأه في يوم واحد حتى وإن استطعت ، لأن ذلك هدر للطاقة ليس أكثر إذ أن ّ ذلك لا يعطي فائدة كبيرة ، وبالإمكان التحقق من ذلك ببساطة إذ يكفي أن تجلس فترة قصيرة لتسترجع بعض ما قرأت حتى تكتشف أن أغلب ما قرأت قد تبخًر. ضع المهمة في قوالب صغيرة حتى يسهل حملها

وجزّء وجبتك إلى وجبات أصغر ، ولا تُحمّل عقلك أكثر من طاقته فهو بذلك سيحاول التخلص من الحمل الزائد في أقرب فرصة ممكنة.

11- العقل موظف يحتاج إلى وقت للراحة وترتيب الملفات حتى يسهل الوصول إليها وقت الحاجة :

تحت قاعدة ” لكل شيء مكان وكل شيء له مكان” أيضا ً هناك ” لكل شيء وقت وكل شيء له وقت” ، فلا تضع عقلك في غير مكانه ولا في غير وقته. السهر ليس وقت التركيز والمذاكرة والاجهاد المفرط للعقل له مردودات سلبية. من حق عقلك عليك أن يطلب شيئا ً من الراحة لتكون فاعليته أكثر ، كما أنه بحاجة لهذه الراحة حتى يضع الملفات المرسلة في مكانها الصحيح ووقتها الصحيح. لا تطلب من عقلك أن يستقبل ألف ملف  في وقت واحد وأن يحافظ عليها مرتبة دون تداخل فيما بينها. كن حريصاً على عقلك حتى لا يعلن العصيان ومن ثم الإضراب عن العمل ( كن منطقياً في التعامل مع هذا الموظف المسكين –عقلك-)

12- ضع الصخور الكبيرة أولاً:

ترتيب الأولويات من الأمور المهمة في فاعلية الإنجاز ، فكلما كانت المهمة أهم زادت أولويتها لديك وعليك الحرص في إعطائها الاهتمام الأكبر. ليست مشاهدة مبارة كرة القدم أو التسلية بشكل عام  وقت الاختبار بأولى من المذاكرة. عليك أن تقدر الأمور بالشكل الصحيح وأن تقارن بين الأثر المترتّب على كلٍّ منها.

13- بدّل مقعدك الهزاز:

  القلق كالكرسي الهزاز يتأرجح بك ولكن لا يتقدم بك ، فكثيراً ما يقع الطلاب تحت الضغط النفسي جرّاء القلق المتزايد خوف الفشل. القلق بشأن المستقبل أمر جيد ولكن إن زاد تحول إلى عقبة كؤود ينبغي التقليل من حدتها وإلا نقلت الطالب من حال التقدم إلى حال التأرجح. التوتر حجاب العقل والقلب وهو من أكبر العوائق الدراسية. الكثير يخفق في أداء أبسط المسائل تحت الضغط النفسي ولكن ما أن يزول التوتر حتى تتكشف الطرق الواضحة في حل المشاكل. خفّف من حدة التوتر عن طريق البناء التدريجي لثقتك بنفسك.

14- الناس متشابهون في التركيب مختلفون في طريقة التعامل:

لكل منا طريقته الخاصة في التعامل مع الأمور ، فما ينجح مع غيرك قد لا ينجح معك ، ابحث عن طريقك الخاص وأسلوبك المؤدي للنجاح. لا مانع من الاستفادة من طرق الآخرين وتجاربهم ، ولكن ابحث فيها عما يتلاءم معك وطور من نقاط القوة فيها وتغلب على نقاط الضعف. طعّم قدراتك بما تستفيده من الآخرين.

15- النصر العظيم يحتاج صبراً عظيماً:

يقال: ما يأتي سريعا ً يذهب سريعاً . اعلم بأن الطموح الكبير والإنجاز العظيم يحتاجان همة عظيمة ونفساً طويلاً. الصبر على تحمل الشدائد والصعاب مفتاح النجاح ، وحصاد الثمر يأتي بعد طول المثابرة. ضع النجاح نصب عينك ولا تشتكِ من طول الطريق أو وعورته ، فالحياة السهلة أو بلا مشاكل لاتصنع إنجازاً يُفتخر به. واعلم أن أنجح الناس أفشلهم في اختلاق الأعذار.

16- حافظ على سلسلتك متصلة:

الدروس والمحاضرات الدراسية عبارة عن حلقات متصلة في سلسلتك الدراسية والتي طرفها بيدك والنجاح في الطرف الآخر منها. وحتى تصل إلى النجاح دون تعثر فعليك بالمواظبة على الحضور لأن فقدان أي من هذه الحلقات كفيل بأن يضع أمامك صعوبات كثيرة. فما بعد الانقطاع والغياب يعتمد على ما قبله وبذاك تكون قد فقدت حلقة الوصل والترابط بين الدروس. وهذا بدوره يتطلب أحيانا منك جهدا ً مضاعفاً للحاق بالركب . سّهل الأمور على نفسك وحافظ على سلسلتك مترابطة.

17- اصنع دائرة من الطلاب المتفوقين:

إن من أعظم الأمور المساعدة على النجاح هو مصاحبة الطالب المتفوقين من أقرانه ، فهو يكتسب منهم إضافة على مهارات الدراسة وأساليب المذاكرة الفعالة التفاؤل والنظرة الإيجابية في التعامل مع مشاكل الدراسة، كما أنهم يوفًرون له الرافد والصاحب المساعد. من الطبيعي ان يتناقش الطلاب فيما بينهم في مسائل الدراسة وهذه بحد ذاتها تكشف الكثير من نقاط الغموض أو ما يستعصي على البعض فهمه. ابحث عمًن يملك مهارة متقدمة في التعامل مع المواد الدراسية ليكون لك نعم العون والسند: وأعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله – وفي الاتحاد قوة.

18- اصنع من التحدي فرصة:

تعتبر مواجهة صعوبة الدراسة إحدى محطات التحدي في مسيرة الحياة ومرحلة لإثبات الذات. كن على قدر التحدي واحمل روح المحارب ولا تحمل الروح الانهزامية بين جنبات نفسك، فليس عيباً أن تخفق أحياناً وتسقط أحياناً أخرى ولكن العيب أن لا تنهض وفيك قلب ينبض وهمة تتوقد. حاول مراراً وتكراراً حتى تنجح ، وتيقن بأن هناك من يراقبك فإن نجحت اتخذك قدوة ومشعلاً يستشهد به وإن أخفقت لضعف همّتك اتخذك محل سخريته و تندره.

19- تعلم من الأخطاء قدر المستطاع:

يتعلم الانسان من الخطأ أكثر مما يتعلم من النجاح ، فالخطأ يكشف مكامن الخلل ويوضح نقاط الضعف ، ولذا يكتسب الانسان الخبرة الكافية من كثرة التعامل مع المشاكل والأخطاء. والنجاح في حد ذاته عبارة عن خبرة متراكمة من التجارب غير الناجحة. فليكن الخطأ فرصة للتّعلم والاستمرار وليس عذراً للانسحاب والهزيمة.

الساحة الحياتية واسعة والبقاء لمن يصمد ويصبر وليس لمن ينسحب ، فإن أردت النجاح فتعلم واصبر على التعلم واحمل على عاتقك تجاربك الناجحة منها وغير الناجحة : والتجارب علم مستأنف

20- اسلك طريق الناجحين:

أنت لست أول من سلك هذا الطريق ، فهناك الكثير قبلك من سار في هذا الدرب. منهم من أخفق ومنهم من ثابر ونجح . اختر طريق الناجحين وادرس أسباب نجاحهم وسر على نهجهم ، فأفضل المرشدين هم من جرّب الطريق لا من قرأ الإرشادات.

21- إذا لم تكن متميزاً فسوف تختفي وسط الزحام:

أنت لست الوحيد ، وحتى تكون بارزا ً فعليك أن تكون مميّزاً ، وإلا فزحمة الصور المكّررة والمتشابهة كافية لإخفاء ملامحها. احرص على أن تكون الأفضل والأعلى همة بين أقرانك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open