الرئيسية / مقالات / كفاكم تلاعباً 

كفاكم تلاعباً 

السيد موسى الخضراوي

       يلعب الوعي دورا محوريا في التعايش بين أفراد المجتمع الواحد بل بين المجتمعات مهما كانت الاختلافات الثقافية والفكرية والدينية ..

       يركز أغلب المفكرين الواعين على المشتركات بينهم وبين الآخرين جاعلين منها جسورا للتواصل والمحبة ناسين ومتجاهلين مناطق الخلاف أو الاختلاف اقتداء بوصية أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر ( الناس صنفان إما أخٌ لك في الدين أو نظيرٌ لك في الخلق ) ..

        غير أن نسبة الواعين المفكرين في المجتمعات هي الأقل مقارنة مع البسطاء وأنصاف المثقفين وأنصاف المتدينين فضلا عن الجهلاء ..

       وعليه نجد أن دور المتلبسين بالدِّين في كافة الأديان أشد خطرا من سواهم ..

      إن الوصوليين وعباد المال وأرباب الشهوات الخارجين من عباءة الدين يسوسون الناس كيف يشاؤون دون حسيب أو رقيب مستغلين موقعهم الاجتماعي استغلالا فظّا كمموا به أفواه الناس مهما بلغوا من مكانة بحيث أصبح المخالف لرأيهم خارجا عن الدين والملة والفضيلة ..

       نشروا الآراء التي تدعم موقفهم بين المنتفعين منهم من عوام الناس ومن المتشددين بدون تفكير ..

       أجادوا استغلال فئة من الشباب جعلت من التدين غسيلا لذنوبها عن سنين خلت …

      وعليه استغلوا المتشابة في الأديان استغلالا مقيتا لم يخطر يوما على بال إبليس ..

        رهبان اليهود في زمن نبي الله زكريا عليه السلام جعلوا لهم وصاية على رقاب الناس ووزعوا صكوك الغفران على من يشاؤون وصكوك الجحيم على من يشاؤون وكذلك حال بعض الأحبار وبعض القساوسة ..ولن تجد دينا خاليا من هؤلاء في كل العصور ..

       وعليه فالذين استغلوا حكم إرضاع الكبير في بعض المذاهب الإسلامية ليصطادوا النساء اصطياد البلابل ليسوا بأقل خطرا من رهبان يهود بني إسرائيل ..

         نحن لسنا في صدد نقاش صحة الفتوى من عدمها فذاك موكول لأهله غير أنّا في صدد بيان خطر المستغلين للدين في تحقيق مآربهم الشخصية …

                 وكذلك الحال في الذين استغلوا تشريع المتعة ليفترسوا النساء الفقيرات والأرامل وذوي الحاجة افتراس الضبع للمها .

       بساطة بعض الناس وسذاجة البعض الآخر والاحتراف في المتشابه في الدين وسلطة رجاله ومقام التقديس الأعمى وحفنة من الشباب المتعصب بجهل مركب وخوف الناس من المواجهة جعلت بعض الصبية من المحسوبين على طلاب العلوم الدينية يرتعون بأغلى المقدسات وهو الشرف ..

            متى يعي المجتمع دوره وواجبه تجاه هؤلاء ؟! ومتى يسمي الأشياء بمسمياتها ؟! …

         هذا كله لا يعني المساس بالعلماء الأجلاء الذين نذروا أنفسهم لله وللدين وللعلم والمجتمع فهم أسمى من كل الكلمات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open