الرئيسية / مقالات / قصة النقود 

قصة النقود 

كتاب في مقالة (1)
رضي الحصار

☆■ سلسلة كتاب في مقالة ■☆

          》 2018 ………. 4 《

● اسم الكتاب : قصة النقود .

● اسم المؤلف : أ.د. ناهض عبدالرزاق القيسي – أ.د. سهيلة مزبان الحسن .

● الناشر : دار ومكتبة عدنان .

● الطبعة : الأولى سنة 2016

● عدد الصفحات : 472

     ☆●☆●☆●☆●☆●☆

الإنسان المعاصر والقديم ارتبطت حياته وبالخصوص تجارته بالنقود ؛ لكي تسير حياته في يسر وسهولة . وهذا الاختراع العظيم الذي غير مجريات حياة الإنسان منذ اختراعه إلى الآن قد مر بمراحل وتطورات زمنية طويلة ، بل وصراعات سياسية أيضا ، تمازج فيها الفكر السياسي والتجاري على مر العصور ، فما قصة هذا الاختراع ؟ ما قصة النقود ؟

درج الإنسان على هذه المعمورة يبحث عن أسباب بقائه ، فعرف الزراعة وتدجين الحيوانات فكان بقاؤه . وبسبب استقراره توسع وجوده وانتشاره على مختلف بقاع الأرض ، فخطا في هذه المسيرة الزمنية الطويلة خطوات في ترقي مفهوم البقاء والمعايشة بين بني جنسه البشري ، فكان التنوع في الانتاج بتنوع الأعمال التي يمارسها البشر . فتم في لحظة زمنية ولادة فكرة ” تبادل السلع المنتجة = المقايضة ” بين أفراد المجتمع الواحد ، فالمزارع يقدم نتاج زرعه ، فيأخذ منه صياد الأسماك ، وصياد الأسماك يقدم نتاج صيده من البحر أو النهر ، فيأخذ من الخباز … وهكذا سارت المجتمعات البشرية في بداياتها الوجودية للبقاء بالتبادل السلعي . ظهر عقيب ذلك تطور في فكرة التبادل والمقايضة بعد أن ظهرت صعوبات كثيرة في مسيرتها ، فهناك منتجات يصعب حملها وتبادلها في كل حين ، فكان أن ظهرت فكرة اتفاق المجتمعات المختلفة على جعل شيء ما هو الوسيط في عملية التبادل السلعي والمقايضة ، فظهرت في التاريخ أشكال عدة لهذا الوسيط باختلاف جغرافيتها وثقافتها ووفرته في بيئته أيضا ، فكان الوسيط في العراق القديم ( الشعير والفضة ) ، وأما في مصر الفرعونية فاتخذ (السلاح والثور) ، في حين أن الصين عرفت ( المحار ) ، وفي بلاد العرب استخدم ( الإبل ) .

إن حياة الإنسان متحركة غير مستقرة على الدوام وفي كل الأزمان ، فحتى بتقدمه ورقيه تزداد المشاكل التي يواجهها . إن الإنسان يسعى لتيسير حياته وتسهيل رفاهيته غير أن كل تقدم يخطوه الإنسان في تذليل إحدى العقبات يولد من جهة أخرى عقبات جديدة . كانت الطفرة التي قام بها الإنسان القديم في التغلب على العقبات والصعوبات الناتجة من “” وسيط تبادل السلع “” هو اختراعه ( للنقد ) فكانت ولادة الفكرة في العراق القديم حيث الحضارة الأقدم في التاريخ البشري . ولا غرابة في ظهورها هناك ، فهي أولا أرض الأنبياء عليهم السلام ، وثانيا فيها أقدم الحضارات البشرية ، وفيها قامت أقدم الإمبراطوريات التي عرفها البشر ، فبتطورهم الحضاري الديني منه والسياسي كان لابد أن يواكب كل ذلك التطور التجاري أيضا ، فالتقدم الحضاري دائما يواكبه تقدم في الاقتصاد والتجارة ؛ لأن التجارة هي العمود الفقري لأي دولة ، فما بالك بإمبراطورية مترامية الأطراف . من هنا جاءت وولدت فكرة النقد . عرف العراقيون القدماء الشرائع والقوانين التي صاغوها وكتبوها ، والتي منها قوانين الإقتصاد فكانت ( شريعة أورنمو ) وهو المؤسس لسلالة أور الثالثة وحكمت بين ( 2003-2111 ق.م ) وجاء في إحدى موادها القانونية وهي -إحدى وثلاثين مادة- في المادة التاسعة عشر : ( إذا كسر رجل سن رجل آخر ، عليه أن يدفع شيقلين من الفضة ) ، وأعقبتها عدة شرائع أشهرها شريعة حموراربي التي كتبها على مسلة من حجر الديورانت ، وتضمنت 282 مادة قانونية . وبتطور الرياضيات والأوزان فقد تطورت التجارة والمعاملات التجارية تطورا كبيرا نظرا ؛ لأن ( الشيقل ) العملة الفضية العراقية القديمة كانت في أول أمرها تستخدم في التداول كوحدة للوزن ، ثم تحولت كوحدة نقدية في العصر الآشوري الحديث في عهد الملك سنحاريب ( 681 -704 ق.م ) . حيث عثر في كتابات هذا الملك على أنه ” أمر بصنع قوالب من الطين وأن يصب البرونز فيها ؛ لصنع قوالب للشيقل ولنصف الشيقل ” . والشيقل يعادل 180 حبة ، ويعادل ( 8،4 جرام ) ، و” المن ” إحدى مضاعفات الشيقل ، ويعادل ( 505 جرام ) . وقد نقش عليه صورة الإله شمش وعشتار ، وهكذا أدى الشيقل وظيفة النقد في التبادلات التجارية ، وبه حدثت النقلة الكبيرة في انتعاش التجارة المحلية ، وفتحت الأبواب للتجارة الدولية .

 في مرحلة لاحقة وبحكم الجوار الجغرافي وتمدد الإمبراطورية الآشورية إلى الأناضول ( آسيا الصغرى ) أو ما تعرف الآن بتركيا جاءت الخطوة التالية في تطور النقد . كان سكان مملكة ” ليديا ” تجارا ، وعقدوا تحالفا مع الآشوريين فانتعشت التجارة ، وبدأ الليديون يسكون النقود من مادة جديدة هي ( الاكتروم ) المكونة من الذهب والفضة ، ونقشوا عليها رأس أسد وثور متقابلين خلال القرن السادس قبل الميلاد . سقطت مملكة ليديا بيد الفرس على يد كورش سنة 546 ق.م ، حيث سك الملك الفارسي داريوس سنة ( 515 ق.م ) ” الدارك ” وهو العملة الفارسية . وبعد ذلك أسقط الإسكندر الإمبراطورية الفارسية فخضعت ليديا لحكمه وبها سكت النقود اليونانية التي حملت صورة الإسكندر . وهكذا انتشر النقد كعملة تجارية في الإمبراطورية اليونانية التي أنشأها الإسكندر في أوربا والشرق الأوسط حتى الممالك الهندية عبورا ببلاد فارس ، فبانتشار النقد فانتعشت التجارة في الإمبراطورية ، وسار الأمر على هذا المنوال على عهد الرومان الذين خلفوا الإمبراطورية اليونانية ، إلى أن ظهر على مسرح التاريخ لاعب سياسي جديد وهم العرب الذين أسقطوا الإمبراطوريتين الرومانية والفارسية .

 رغم أن النقد أصبح هو الوسيط التجاري كحقيقة في المعاملات التجارية المحلية والدولية إلا أن مشكلة كبرى بقيت عالقة طيلة قرون من الزمن بعد اختراعه ألا وهي : أن النقد ظل غير موحد حتى في الإقليم الواحد ، فكانت بعض الإمارات الصغيرة تسك نقدها الخاص بها لسبب أو لآخر ، فكان توحد العملة في الدولة الواحدة أو الإمبراطورية الواحدة هي الخطوة التالية في تاريخ قصة النقود وتطورها ، ولزم ذلك الأمر قرونا طويلة.

النقد في التاريخ قسمان هما :

1- نقد المعدن ، واتخذ أشكالا عدة منها : الفضة ، الذهب ، الاكروم ، النحاس ، وغيرها من المعادن .

2- الأوراق المالية : وأول من استخدمها الصينيون ، في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي .

 عرف العرب سك النقد في معاملاتهم التجارية قديما قبل الإسلام ، فسكت أول النقود عندهم في اليمن في مملكة قتبان في أواسط القرن الخامس قبل الميلاد( 400 -475 ق.م) ، وكذلك سك الأنباط نقودهم الخاصة بهم في عهد الملك الحارث الثاني ( 96 -100 ق.م ) فوضع صورته على جهة والجهة الأخرى صورة زوجته ” خلدا ” . وأما مملكة ” الحضر ” في العراق والتي وجدت قبل قرنين قبل الميلاد واستمرت إلى قرنين بعد الميلاد فقد سكت نقودا نحاسية صور عليها الإله الشمس ، وفي الأخرى صورة نسر . فتعامل العرب قبل الإسلام في أسواقهم بعدة نقود منها الدراهم الفضية اليمانية ، والنقود الفضية الساسانية البغلية وتزن ثمانية دوانق والطبرية تزن أربعة دوانق ، وآخرها الدنانير الذهبية البيزنطية . وبظهور الإسلام استمر الحال على ماهو عليه إلى زمن الإمام علي عليه السلام حيث نقل عاصمة الخلافة إلى الكوفة فضربت في عهده – حسب ما وجدوه من آثار العملات في البصرة – أن أول درهم عرب تعريبا كاملا كان سنة أربعين للهجرة ، وبهذا الكشف الأثري يكون التاريخ المتعارف عن تعريب النقود أنه كان في العصر الأموي غير دقيق .

علم العملات أو علم النُّمِّيَّات أو علم المسكوكات (بالإنجليزية: numismatics) هو دراسة أو جمع العملات ، بما في ذلك القطع النقدية ، والرموز ، أوراق النقد المالي ، وما يتصل بها من أشياء . وفوائده كثيرة جدا ، منها :

1- مصدر جديد لكتابة التاريخ الحقيقي .

2- يطلعك على فنون الصناعات القديمة ، ومهارات النحت والرسم والنقش .

3- كنز لعلماء الميثولوجيا ؛ لأنه مليء بالرموز والمعبودات القديمة الضاربة في عمق التاريخ .

4- غني بالشعارات الدينية والسياسية ، وبتصوير زمن البطولات أو الأحداث المهمة كالجلوس على العرش ..وغيرها.

5- مفيد في دراسة أنواع المعادن المستخدمة في النقد وأوزانها ؛وأشكالها أهي مربعة أم بيضاوية أم دائرية …

■ تقييم الكتاب ….

يمتاز الكتاب بكم وافر من المعلومات عن تاريخ النقد وتطوره ، كما يمتاز بسهولة عرضه وعدم إطالته في فصوله التي عقدها لعرض تاريخ النقد عبر الحقب التاريخية . كما يمتاز بملحق عرض فيه المؤلفان كوثيقة تاريخية لبعض مراحل تاريخ النقود . إلا أن الكتاب عليه مآخذ جمة منها :

1- الكتاب موضوع لأجل بيان تاريخ النقد في العالم ، فكان من الأفضل وضع صور النقود مرتبة حسب التسلسل الزمني ، ولكل أمة مع بيان كامل للقطعة النقدية ؛ ليتضح كل شيء للقارئ غير المتخصص .

2- الإخراج الفني غير موجود في الملحق ، فصوره غير ملونة ، وكان من المفترض أيضا أن تجعل صور المسكوكات كبيرة وواضحة .

3- هناك قفزة كبيرة في الكتاب ، حيث جعل ربع الكتاب للموصل فقط ، وبدون مقدمة او ذكر للسبب ، وهذا ضعف في منهج التبويب ومساحة التوزيع بين الفصول الأخرى .

4- الكتاب استعرض تاريخ سك النقود ، ولكنه مر مرور الكرام على النظرية النقدية ، ولم يتعمق فيها .

5- به مكررات كثيرة ، وإني لأعجب من هذا التكرار المخل بوزن وقيمة الكتاب الصادر من أستاذين كبيرين !!

رضي الحصار 2018/1/21

         1439/5/4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open