الرئيسية / مقالات / رحيل رجل .. وآخر الأفكار في رأسه رحيل رجل

رحيل رجل .. وآخر الأفكار في رأسه رحيل رجل

محمد الحميدي

هل تنتهي المشاريع بموت الأشخاص، أم تستمر مع أبنائهم وأحفادهم؟ هذا ما نأمله ونتمناه.
لن أتحدث عن دور اقتصادي أو اجتماعي أو رياضي أو ما شابه، هنالك أشخاص أقدر مني على الخوض فيها، سيقتصر حديثي على جانب واحد هو الجانب الثقافي وكيف أثَّر الراحل فيه وفي دفعه إلى الأمام، دون أن يشعر؟ وماذا يُنتظر من أبنائه وأحفاده؟ ليسيروا على نهجه وطريقته.
الراحل أحد الأعضاء المؤسسين للمجلس الأهلي بالقديح، وهو مع بقية الأعزاء الكرام يعملون ليلا نهارا على مساعدة الناس وتذليل صعوباتهم وتكريم المتميزين من أفراد المجتمع، أنقل لكم حادثة بسيطة تبين كيفية عمل المجلس وما الذي يقدمه في الجانب الثقافي والإبداعي: لا شك أن للثقافة دورا كبيرا من ناحية التأثير على المجتمع وسلوكياته وكلما ارتقت ثقافة المجتمع أصبح أكثر تحضرا ومدنية، هذا ما كان يدور في ذهن المجلس الأهلي (أتحدث عنهم بصيغة المفرد لأن تفكيرهم الجماعي والمتفرق اختفى وأصبحوا يفكرون كرجل واحد) وهو يتجه إلى تكريم المبدع الدكتور / سعيد الجارودي على إنجازه في مجال علاج السرطان وسبل التخلص من شروره.
تم اقتراح تكريم الدكتور سعيد في أروقة المجلس، بالفعل حدثت اجتماعات لإنجاز هذا الموضوع، وتبرع أبو حسن (رحمه الله) بالمكان كي تتم إقامة الاحتفال فيه، بل وأضاف بوجوب أن تكون هنالك وجبة عشاء تكريما للدكتور وللحضور الذي سيأتي، انتهى الاحتفال بالكثير من الفرح والسعادة التي انتثرت على قلوبنا؛ قلوب أبناء القديح خاصة والقطيف عامة.
هنا وأنا أتذكر الراحل وموقفه من تكريم الدكتور سعيد وهو في شديد معاناته ومرضه، بل إصراره على الحضور شخصيا ومباشرة الاحتياجات والنواقص بنفسه، أُدرك أنني أمام رجل مختلف، وأن رحيله سيترك فراغا من الصعب أن يمتلئ، وأن في رأسه فكرة اختمرت ولم يُكتب لها الظهور.
بعد حياة حافلة بالمنجزات الشخصية سواء على صعيد العمل المهني أو الاجتماعي انبثقت في رأسه فكرة تكريم مبدع وحضانة موهبة، ولعله كان يمني النفس بالمزيد من الوقت كي يتاح له تكريم المزيد من المواهب الناشئة والصاعدة، بل ربما تخصيص وإقامة مكان من أجل احتضانهم ورعايتهم، وهذا الفهم للحياة هو أرقى فهم يمكن أن يصل إليه الإنسان، ولا أشك بأنه (رحمه الله) قد أدرك ذلك في أُخريات أيامه وأن الموت حرمنا من مشروع مستقبلي كان من الممكن أن يضيف لرصيده الكثير ويجعل اسمه عاليا ودائم الحضور والتوهج، ولكننا نأمل أن يستمر أبناؤه وأحفاده في السير على نهجه وأن يكون للإبداع والمبدعين نصيب من التكريم والإشادة، هذا ما نأمله ونتمناه، والأيام حبلى بالمفاجآت.
الرحمة على روح الراحل الحاج / عبد الرسول شهاب اللهم أكرم مثواه واجمعه في الرفيق الأعلى مع محبيه، إنك عليٌّ مجيد.

تعليق واحد

  1. أنامل جميلة
    قلم معبر

    يكفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open