الرئيسية / مقالات / همسة موسوية : مهر الجنة

همسة موسوية : مهر الجنة

السيد موسى الخضراوي

روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : ( حاربوا هذه القلوب فإنها سريعة العثار ) ..

وقال ( جهاد النفس مهر الجنة ) ..

وقال ( اعلموا أن الجهاد الأكبر جهاد النفس ) …

تواترت الأحاديث والروايات حول جهاد النفس ودوره وأهميته وأثره على الناس لما يشكله هذا الأمر من خطورة بالغة في عواقب الناس في الدنيا والآخرة ..

تعلمون أن قول آل محمد عليهم السلام هو قول جدهم محمد صلى الله عليه وآله وقول جدهم هو قول الله تعالى . ( إن هو إلا وحيٌ يوحى علمه شديد القوى ) ..

وبالتالي فإن الاهتمام البالغ العظمة بجهاد النفس عند محمد وآله هو اهتمام سماوي بالأصالة ..

ليس من السهولة بمكان أن يتقبل الإنسان – مهما بلغ من مرتبة عقلية أو علمية – وضعه المعيشي المادي والمعنوي وشأنه ومقامه وهو يرى غيره يسابق النجوم علوا وشموخا ..

ليس من السهولة بمكان أن يتقبل الإنسان من هو أصغر منه سناً أو أقل منه شأناً أو حسباً أو نسبا يعيش مستقرا هانئا معززا مكرما في نظر والديه ومجتمعه ويسلّم بالأمر تسليم المتقين .

إن إخوة يوسف هم سلالة الأنبياء ولم يستطيعوا أن يجاهدوا أنفسهم فألقوا بأخيهم في الجب ليصارع الموت أو المصير المجهول ..

إن تمكن رذيلة الحسد في إخوة يوسف وتجذرها أعمت بصائرهم قبل أبصارهم وأوردتهم المهالك .

لم يستفد هؤلاء الفتية من وجودهم بين أحضان الملائكة واختلافها في منزلهم على أبيهم نبي الله يعقوب وأخيهم يوسف الصديق عليهما السلام لأن قلوبهم مقفلة ( أم على قلوبٍ أقفالها ) …

وقبل هؤلاء قتل قابيل أخاه هابيل في مصيبة التاريخ الأولى التي أغضبت الله جل شأنه .. قال تعالى : ( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين * لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين * إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين * فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين * فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين ) .

فإن كان أولاد الأنبياء المعصومين يضعفون أمام هوى النفس – تحت أسباب وذرائع واهية – فيقتل الطالح منهم الصالح .. فما بالك بعامة الناس وقد ابتعدت عن أخلاق السماء وتربية الأنبياء المتجسدة في سلوك المتقين .

ما نراه الآن في عصرنا الحالي من تفكك للأسر وقطيعة للأرحام وعداوات للأصدقاء ومحاربة بين الجيران وتسقيط وتراشق وقذف وبهتان ما هو إلا شعل من نار هذه النفس الخبيثة الأمارة بالسوء .

حصنوا أنفسكم وأهليكم بالتقوى والاستقامة وأبعدوا عنكم نيران أنفسكم الملتهبة وغضوا أبصاركم وبصائركم وتجاهلوا وتسامحوا وتنازلوا لبعضكم تاركين عنكم المقارنات مقتنعين بنعم الله عليكم تسلموا وتغنموا . وإن لم تفعلوا وخضعتم لهوى أنفسكم ولم تجاهدوها أهلكتم أنفسكم وأهليكم بنار الغيرة والحسد وجعلتم حياتكم جحيما وآخرتكم لظى .

‏ روي عن الإمام الكاظم عليه السلام :

( إنَّ العاقل نظر إلى الدنيا وإلى أهلها فعلم أنها لا تنال إلاّ بالمشقّة، ونظر إلى الآخرة فعلم أنها لا تنال إلاّ بالمشقة، فطلب بالمشقة أبقاهما .)..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open