الرئيسية / مقالات / خواطرُ من مجلسِ العلامة الفضلي (ره) ـ (9)

خواطرُ من مجلسِ العلامة الفضلي (ره) ـ (9)

أصبوحة في بيت الحكمة (٤)
بقلم: سعيد حسن المطرود

مكتبة بيت الحكمة

الهجرة من النجف الأشرف

شاءتِ الأقدارُ أنْ يتنقلَ علامتنا الفضلي – عليه الرحمة – بين البلدانِ، فبعد مُطاردةِ النظام البعثي له هو ومجموعة من العلماء، اضطر للخروج إلى خارج العراق مُتوجهًا إلى الكويت، فجدةَ أستاذًا في جامعة الملك عبدالعزيز وكان ذلك في عام ١٩٧١م – ١٣٩١هـ، فمُبْتَعَثًا من قبل الجامعة نفسها إلى مصر بعد سنتين من التدريس فيها لنيل شهادة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها وحصوله عليها بدرجة الامتياز وذلك من عام 1972 وحتى ١٩٧٥م.

ثم الرجوعُ من جديدٍ إلى جدةَ واستقراره هناك أستاذًا جامعيًّا ومرشدًا نحو العلم والتعلُّم، إلى أن تقاعد من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة تقاعدًا مبكرًا بعد أن أكمل بين أروقتها ١٨ عامًا من العمل الدؤوب المميّز؛ ليتفرغ بعدها للكتابة والبحث العلمي في إكمال مشروعه التعليمي التربوي في كتابة المناهج الدراسية لمرحلتي المقدمات والسطوح في الدراسات الشرعية الحوزوية بشتّى علومها، وكان ذلك في عام ١٤٠٩هـ – ١٩٨٩م.

بعدها قفل راجعًا إلى المنطقة الشرقية ساكنًا مدينة الدمام، حيّ المباركية، حيث بيته ومحلّ إقامته منشغلاً بالكتابة والبحث والتثقيف العام من خلال:

١- مجلسه العامر المفتوح لزائريه مساء كلّ يوم عدا ليلة الجمعة.

٢- المحاضرات والندوات الذي أسّس انطلاقتها في حسينية الناصر بسيهات وحسينيات ومساجد المنطقة على مدى سنين متواصلة.

لا يخفى عليك – أيّها القارئ العزيز – أنّ التنقل الذي عاشه الشيخ الفضلي – عليه الرحمة – وبخاصة بعد خروجه مكرهاً من النجف الأشرف بسبب تلك الملاحقة المشؤومة قد أفقدتَهُ مكتبته النجفية الغنية بالمصادر والمراجع المختلفة، إضافةً إلى فقده بعض مؤلفاته المخطوطة القيمة التي تأسّف علامتنا لفقدها، كما صرح بذلك في سرد كتبه التي كتبها أيام تواجده في النجف الاشرف، قال (ره):

(ص ١٣٣، الدكتور عبدالهادي الفضلي تأريخ ووثائق. حسين منصور الشيخ):

١-*الأوليات*: «مخطوط لم يطبع، وقد فُقِد فيما فُقِد من مكتبتي النجفية، وأذكر أنّ عدد الأوليات التي ضمّها بلغ الألف أولية».

٢- *تقريرات أبحاث السيد الخوئي (ره)*: «مخطوط لم يطبع، وقد ذهب مع المفقود من تراثي النجفي».

٣- *شرح ألفية ابن مالك في النحو*: «مخطوطٌ لم يُطبع، وقد ذهب مع المفقود من تراثي النجفي».

لذا نجدهُ وهو في عام ١٤١٣هـ في مقر إقامته بالدمام يعاني من قلة المصادر الفقهية عند تأليفه لكتابه في الفقه الاستدلالي (دروس في فقه الإمامية ج١) يقول في مقدمة الكتاب الطبعة الأولى:

«وإذا كان للباحث أن يذكرَ ما مرّ به من *صعوباتٍ في إعداد بحثه، فإني غير ذاكر هنا إلا أهمها على الإطلاق، وهو صعوبة الحصول على المصادر الفقهية الإمامية من موسوعاتٍ وكتبٍ ورسائلَ في مقرّي الراهن*».

وفي سياق أحد حواراته التي كانت عن كتبه ومؤلفاته، والصعوبات التي عانها، ومنها قلة المصادر الفقهية أيضاً وبخاصة *(مبادئ علم الفقه)* يقول:

*”… لأني عانيتُ فيه صعوبات جمّة لم يقدر لي أن عانيتُها في مؤلفاتي الدراسية الأخرى …”*

راجع كتاب (حوارات في الدين والفكر واللغة) ص٢٩٩.

*بين رفوف بيت الحكمة*

بعد أن انتهى الحوار الشيّق مع علامتنا الفضلي، رأى في نفوسنا رغبة شديدة في التعرف إلى مكتبته العامرة التي يحب أن يسمّيها: “بيت الحكمة” ونوادرها، فقال لنا بكلّ أريحية:

“تفضلوا بالتجوال في المكتبة”

فقال الأستاذ الشيخ:

“هذه الزيارة كنا ننتظرها منذ زمن بعيد، شيخنا”

فأخذنا إلى كلّ زوايا مكتبته العامرة، وهو يقصّ علينا بعض قصصه الشيقة بأسلوبه العذب العفوي غير المتكلف في قصص اقتنائه لبعض الكتب والتحف القيمة ..

وسأقصر حديثي في هذه الخاطرة التاسعة عن *مكتبته* فقط مرجئًا الحديث عن *متحفه الخاص في خاطرة قادمة، إن شاء الله.*

*الشيخ العرفات يُهدي الشيخ كتابًا*

بعد أن قمنا استعدادًا للتجول في المكتبة أعطى الصديق الأستاذُ عبدالغني العرفات –الشيخُ حاليًّا- علامتنا الفضلي كتاباً للاطلاع عليه وقراءته بعنوان (الصحيفة السجادية- الدراسة السندي-البيبلوغرافيا- النص) من إصدارات معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية ببيروت) وأعطى نبذة سريعة عنه لسماحة الشيخ، فأخذ بتصفحه مباشرةً مقلبًا صفحاته وفهرسه بشكل سريع وقال للأستاذ الشيخ العرفات: شكرًا، أحسنتَ جزاك الله خيرًا”.

*تصنيف بيت الحكمة*

لا يخفى على – القارئ العزيز- أنّ مكتبة علامتنا الفضلي الحالية، ما هي إلا مكتبة حديثة أسّسها صاحبها منذ خروجه من العراق، حاول أن يجمع فيها ما هو متاح من أمّهات المصادر والمراجع التي تقع تحت اهتمامه، والمتوفرة في المكتبات …

تمتاز مكتبة علامتنا الفضلي *بالتصنيف السهل* الذي وضعه لنفسه، حيث ترى أنّ كلّ رفٍّ قد علقت عليه ورقة صغيرة تحكي ما تحتويه موضوعاتها، بعيدًا كلّ البعد عن التصنيف *العشري لديوي* المشهور في المكتبات العامة ..

وسأُعدد لكم بعض نماذج تلكم القصاصات المعلقة، بغية الاختصار، التي تحكي التصنيف الخاص بشيخنا الفضلي:

– الحج

– الشواهد النحوية

– المعاجم

– النحو

– الصرف

– العروض والقافية

– تاريخ النحو والصرف

– تعلم اللغات غير العربية

– الشعر والأدب

– اللهجات العربية

– تاريخ اللغات والساميات

– البلاغة

– القانون

– التراجم والفهارس

– الفقه

– الأصول

رحم الله علامتنا الفضلي، وحشره مع المعصومين عليهم السلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open