الرئيسية / مقالات / من الشك إلى اليقين

من الشك إلى اليقين

علي مهدي آل درويش

أكثر مايدهشني في الفترة الأخيرة وأنا أقرأ لمن تبلل فكره ببعض شبهات الإلحاد فتلون قلمه بالمد الذي مر يوما من هنا فبرزت له الأقلام مصقولة وسيوف ملت من أغمادها ومشكلة من اشتبهت عليه الأمور أنه لم يقرأ يوما تراثه ولا مفكريه فبات مثل المفكر محمد باقر الصدر معروفا في في جامعة السوربون بفرنسا وغريبا عند جيلنا الذي تاه بين فولتير وكوهين وبيرل باك في تخيلاته عن فوضى الأديان وضياع الإنسان وقد وقف جملة من فلاسفة الغرب المنصفين إنبهارا وإعجابا بكيان ذلك الراعي الأممي الذي كان منظما محكما لبنة فوق لبنة وكما يقول أحدهم لولم يكن محمدا صادقا لما بقي دينه ليومنا ولما وصل أتباعه قرابة المليار وفي فكرنا وتراثنا من تصلي الفلسفة بين يديهم خاشعة كالسيد الطباطبائي في بدايات حكمته ونهاياتها.

فقبل أن تلجوا بحر الشبهات اشربوا من عذب المنبع لتتذوقوا لب الوجود وتتعرفوا منهل الفيض ولم تزالوا محتاجين له بقاء حتى في تنكركم له وظل له إذ الممكن لاظل له إلا بالواجب ولا استقلال لبقاءه إلا بالكامل والصدفة عمياء لاتبصر الطريق إلا مرة واحدة فإذا تعددت كانت لأثر صانع لم تتخلف آثاره ولم تبطل أقداره فبقدرته عجز الممكن عن بلوغ وصفه وجارها بالظنون فكان جل جلاله كما يقول أمير البيان علي عليه السلام قرب من خطرات الظنون وبعد عن لحظات العيون فكل مسير إليه يحتاج إلى سفر في المعرفة وسفر في اليقين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open