الرئيسية / مقالات / التعايش بين الأديان في النص القرآني (2)

التعايش بين الأديان في النص القرآني (2)

الأستاذ علي آل درويش

لفظ الإسلام مشترك لفظي بين الأديان

أما من جهة كونه مشترك لفظي فكلمة الإسلام جاءت على لسان الأنبياء الذين سبقوا دعوة نبينا الأكرم صلى الله عليه وعلى آله المعصومين الطاهرين فالحنفية ملة إبراهيم الخليل قد انطبق عليها لفظة الإسلام في قوله تعالى ((ووصى بهاإبراهيم بنيه يابني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون))

وعلى لسان النبي نوح يقول تعالى((وأمرت أن أكون من المسلمين))

أما نبي بني إسرائيل فحكى عنه القران قوله تعالى ((وقال موسى ياقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين))

وبعد التبرك بهذه الآيات الكريمة نخرج بمحصلة مفادها أن الإسلام أطلق على الأديان الأخرى أما الغاية فيبينها شيخ الطائفة (قدس سره)في بيان تفسير قوله تعالى ((ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه))

بقوله إن الإسلام واجب على كل مكلف وإن اختلفت شرائع الأنبياء فيما يتعبدون من الحلال والحرام لقوله (إن الدين عند الله الإسلام)

وإن الإسلام إنما هو الإخلاص لله بالعمل بطاعته واجتناب معصيته وذلك واجب على كل متعبد وإن اختلفت فيه الشرائع )انتهى .

وبما أن نسبة الدين الإسلامي للأديان الأخرى نسبة الكل للجزأ فالإسلام هو المتمم المكمل ولعل إشارات الأنبياء للفظة الإسلام تهيئة وتخفيف من حدة الصدام والصراع الحضاري

علاج القرآن لفكرة حصرية الأديان

الحصرية التي أقصدها هي النسخ الكامل لشرعية وجود الآخرولا أقصد هنا نسخ الشرائع بل الإعتراف بالآخر بأن له وجوده وكيانه فهو صاحب شريعة محترم تحت مظلة الحكم الإسلامي فالإقصاء لم يستسغه بل لم يقبله النص القرآني بل تعدى ذلك لحصرية الثواب وحصرية الجنة وبدد فكرة النخبوية وعلى سبيل المثال أوضح القرآن وهو كتاب البيان الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه رأيه في الجدل الذي حدث بين اليهود والنصارى على شرعية وحقانية الآخر يقول تعالى((وقالت اليهود ليست النصارى على شيئ وقالت النصارى ليست اليهود على شيئ))

جاء الحسم القرآني لفكرة الإصطفاء المتخيلة التي لا يرسي قوامها إلا الإستحسان الذوقي في قوله تعالى ((ياأهل الكتاب لستم على شيئ حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم))

فالمعيار لتقبلكم ونجاتكم ودخولكم تحت مسمى الشرائع السماوية العمل بأصولها وفروعها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open