الرئيسية / مقالات / اللاهثون وراء السراب

اللاهثون وراء السراب

إبراهيم الزين

لا أحد يصيب الجدارة بعينها .. ولا أن ينال المجد المطلق ، الأخطاء واقعة ، والإخفاقات واردة ، والفشل محتمل مؤكد . ولكن من يريد أن يظفر بالنجاح المتماهي مع الإمكانيات والتطلعات ، فعليه أن ينزع عنه سرابيل الأنا أولاً ، ويبتعد بتفكيره وعاطفته عن رغبات البروز الشخصي الساذجة ، والتركيز فقط على ما يريد أن يصل به وإليه من طموح يصب في المصالح الإستراتجية التي تحقق تطلعات المكون الجماعي سواء على المستوى الرسمي أو التطوعي ، وينال عليه الرضا ، وعندها سوف لن تقف في طريقه العراقيل ، بل أنه سيجعل منها محفزات ووقوداً تدفع به إلى الأمام ، ليبلغ النجاح المطلوب ، والذي سوف يكافىء عليه المكافئة المستحقة التي تصعد به إلى درجات التميز ، وتحفزه لأن يعطي ويبدع أكثر وأكثر من خلال ارتقائه سلالم المهمات الأعلى ، ليحقق النجاح تلو النجاح ، له وللمحيط المعني من حوله .

النظرة القاصرة التي يطمح لها الكثير منا هي النظرة الآنية والأنانية المحدودة والتي تقتصر على الكم الذي يريد الفرد تحقيقه لنفسه ، وليس على الكيف الذي يُراد منه بلوغه ، لما يمتلك من مؤهلات تحقق النجاحات على مستوى المكون الذي ينتسب إليه ، وبالتالي المجتمع والوطن بأجمع ، وتعود تلقائياً بالنفع الشخصي الذي يأتي تباعاً ، طواعية واستحقاقاً.

نحن نبدأ عادة في معظمنا بدايةً خاطئةً في غالب توجهاتنا الحياتية ، ولا نستبعد منها حتى تطلعاتنا الأخروية ، ولكن ذلك ليس حديثنا ، حيث أنه موضوع عميق يجدر بأهله الخوض فيه وإننا نركز هنا فقط وباختصار على المسيرة الحياتية المباشرة ، والتي ينخرط فيها الإنسان منذ إدراكه ، وحتى الوقت الذي يترجل فيه عن ذلك ، سواء بالتقاعد أو التنحي ، ونقصد هنا بلا شك جميع ما يرغب الإنسان أن يخوضه سواء توجهاً أو مصادفة أو رغبة أو ترغيباً ، رسمياً كان ذلك أو تطوعاً .

ليست القضية إذا في أن يثق الإنسان بنفسه وقدراته وجدارته كفرد من المجتمع تعب وسهر وكافح ، وهو الآن يضع قدمه على طريق تشكيل حياته ومكانته ، أو أنه قد انغرس مسبقاً في عرض الأرض وطولها ، وأصبح جزءاً من كينونتها ومكوناتها الفاعلة والفعالة ، ولكن القضية في الفاعلية والفعالية التي هي مدار استقراء ومراجعة يستشعرها المحيطون والعارفون ، الذين يقرأون الأحداث ، ويلمون بالظاهر الدال على بواطن الأمور ودوافعها ، وبالتالي معرفة الأشخاص أفراداً وجماعات ، فيما إذا ما كانوا فعلاً يعملون تحت المظلة الجمعية ، وتغليب المصالح العامة على حساب الفردية ، أو أنهم يضمرون تغليب المصالح الفردية على المصالح الجماعية ، لاهثين وراء سراب ، وإن أدى ذلك إلى الخراب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open