الرئيسية / محليات / “اعبيدان”: لولا أمي لم أكن بنفس هذه القوة والثقة التي أملكها اليوم

“اعبيدان”: لولا أمي لم أكن بنفس هذه القوة والثقة التي أملكها اليوم

الثقة والدعم الكبير الذي حظيت به من قبل أهلي جعلني أواجه جميع العقبات
فاطمة الصفار – القديح

تخرج بمرتبة الشرف الأولى في إدارة الأعمال، ويرغب في إكمال دراسة الماجستير والدكتوراه، فقد بصره في سن الثامنة عشر ورغم ذلك فقد كان دائمًامن أوائل الطلبة المتفوقين، هو المتألق علي عادل اعبيدان ويحدثنا عن تجربته المتعلقة بفقدان بصره ومشوار تفوقه.

س: في بداية الحوار، نبارك لكم هذا التفوق ، ونريد أن تعرفونا على شخصكم الكريم؟

ج: أنا علي عادل اعبيدان من بلدة القديح، خريج بكالوريوس إدارة إعمال (عن بعد) من جامعة الامام عبدالرحمن الفيصل بالدمام، ولدي تجربة خاصة تتعلق بفقداني للبصر عندما كنت في سن الثامنة عشر وأحب مشاركتها مع الآخرين.

س: رحلتك الدراسية (ابتدائي – متوسط – ثانوي) كيف اجتزتها؟

ج: في بداية حياتي لم أكن أعلم بطبيعة مرضي، وحيث أن أعراض التهابا الشبكية الذي أعاني منه منذ الولادة لا تظهر إلا في سن متأخرة فقد درست مع المبصرين أولا في مدرسة نعيم بن مسعود الابتدائية بالقديح، ثم مدرسة القطيف النموذجية في المرحلة المتوسطة، قبل التحاقي بمدرسة دار الحكمة الثانوية بالقطيف، والتي تخرجت منها قبل خمس سنوات.

وبالطبع فإن دراسة طالب يعاني من مشكلة بصرية بين مجموعة من الأصحاء لم يكن بالشيء السهل إطلاقا خاصة وأن هذا الشخص غير ملتفت إلى أن من حوله يستطيعون رؤية ما لا يراه هو، ورغم ذلك فقد كنت دائمًا من أوائل الطلبة المتفوقين والمشهود لهم بين الجميع.

س: تخصصت في ادارة الأعمال، لماذا اخترت هذا التخصص؟

ج: كل ما كنت أفكر فيه عند اختيار تخصصي الجامعي هو الوظيفة التي سأحصل عليها بعد دراسة ذلك التخصص ولأن بصري بدأ بالتدهور الكبير في تلك المرحلة، فقد بحثت عن التخصص الأكثر قبولا في سوق العمل فوقع الاختيار على إدارة الأعمال، لم أعلم حينها أن دراسة هذا التخصص سيساعد في بناء شخصية قيادية في داخلي وإبراز قدراتي، والآن أعتقد بالفعل أنه كان الاختيار الأمثل.

س: أمنية تتمنى تحقيقها، وما هي طموحاتك في المستقبل؟

ج: طموحاتي كبيرة والحديث عنها قد يطول به المقام لكن يمكنني تلخيصها في رغبتي الكبيرة في إكمال دراسة الماجستير والدكتوراه في نفس مجال تخصصي، ومن ثم الانخراط في سوق العمل مما يساعد في تحقيق هدفي العام وهو خدمة مجتمعي في المجالين المادي والمعرفي.

س: تواجه الكفيف صعوبات كثيرة، كيف تخطيت هذه الصعوبات والمعوقات في مشوارك الدراسي، ومن ساندك وشجعك لمواصلة الدراسة والتفوق؟

ج: واجهتني صعوبات كثيرة في مشواري الدراسي إحداها كانت في حاجتي لأداء اختبارات قياس القدرات العامة، والذي لم أكن أستطيع حتى قراءة أسئلته بعيني المتواضعتين ورفض المسؤولين عنه التعاون معي إضافة لشرح حالتي لأساتذتي وبقية الطلبة من حولي، وآخر تلك المواقف الغريبة هو تخرجي وبمرتبة الشرف الأولى من نفس الكلية التي رفضت في البداية تدريسي لضعف بصري.

ولكن مع كل لحظة كنت أشعر فيها بالضعف والانكسار كنت أردد المقولة المروية عن المولى الحسين في يوم عاشوراء (هون ما نزل بي أنه بعين الله)، إضافةللثقة والدعم الكبير الذي حظيت به من قبل أهلي الشيء الذي جعلني أواجه جميع العقبات.

س: ونحن نحتفل بإنجاز المتفوقين والمتفوقات في مهرجان التألق الخامس، ماهي رسالتك للمجتمع؟

ج: رسالتي لمجتمعي أن يعامل أصحاب الإعاقة كأفراد كل على حدة، فبعضهم يملك صفات ومهارات معينة بينما يمتلك البعض الآخر صفات ومهارات أخرى لذا فإن معاملتهم جميعًا بنمطية واحدة هي من الظلم بمكان.

س:أنت أحد منتسبي مركز رعاية المكفوفين التابع لخيرية مضر، ماذا قدم لك المركز، وما هي الخدمات التي ترغب أن يقدمها في المستقبل؟

ج: يقدم مركزنا الخاص برعاية المكفوفين العديد من الخدمات إلا أن وجدده كمأوى نرجع إليه هو أهم ما يستفاد منه، وأتمنى أن يلقى الدعم المادي والمعنويمن قبل أيادي الخير في المجتمع كي يتمكن من الاستمرار في تقديم خدماته.

س: عرف عنك نشاطك وعلو همتك، حدثونا عن مساهماتك وانجازاتك؟

ج: إضافة لتطوعي في مركز جمعية مضر الخيرية لرعاية المكفوفين، فأنا عضو في كل من نادي رؤية التابع لمؤسسة الأمير محمد بن فهد، ونادي ضياء التابع لجمعية الأشخاص ذوي الإعاقة، وجمعية المكفوفين الخيرية بالرياض، ونائب مدير نادي دانة الخليج للتوستماسترز، وآخر تلك الأعمال تطوعي في لجنةإيثار القطيف للتبرع بالخلايا الجذعية، وكل ذلك يصب في تحقيق هدف خدمتي لمجتمعي.

س: في نهاية هذا الحوار، هل لديك كلمة أخيرة ولمن توجهها ؟

ج: كلمة شكر وعرفان لكم ولكل من وقف بجانبي وبالأخص أمي الغالية والتي لولاها لم أكن بنفس هذه القوة والثقة التي أملكها اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open