الرئيسية / مقالات / مصحف… البصر

مصحف… البصر

بدرية آل حمدان

سهام القلب أبدا لا تخطئ بل تقع في مركز لباب القلوب

فتنطلق المشاعر الطيبة النقية لتعبر عن صدق الكلمة ،وصدق الابتسامة، وصدق الضحكة،وصدق النظرة، فهي لغة لا تحتاج إلى ترجمة ولا قاموس ولا معجم تفهم بجميع لغات العالم فالقلب هو مصحف البصر، آياته المشاعر والأحاسيس ولغته

لا يعرفها الكثيرون فهي لا تحتاج إلى بلاغة ولا إلى فصاحة لسان ولا جسم سليم ولا عقل سليم بل تحتاج لقلب ينبض بالحياة. فالإعاقة في قانونه هي إعاقة العواطف والمشاعر والأحاسيس.

فقصص وروايات القلوب تحكي عن روائع الإنسانية التي في تتجلى أمل وإرادة وفرح وعطاء، عطاء يتدفق بالحب ليحول الإعاقة والعجز الكامل إلى نجاح.

فرح أخصائية تعمل في مركز السرطان في أحدى المستشفيات، كعادة فرح في كل صباح تقوم بجولة تفقدية لمتابعة الحالات التي تشرف عليها فتنتقل من قسم إلى أخر فتنشر عبك المحبة في جميع الأرجاء فضحكاتها تدغدغ المشاعر واحاسيسها حضن دافء يحتضن جميع الأطفال الذين يتحلقون حولها كما يتحلق الأطفال حول أمهم فهي طاقة أمل لهؤلاء الأطفال الذين وجدوا في فرح بلسم لأرواحهم البريئة قبل أجسامهم التي تحترق بالكيمياوي

فهي حولت معاناتهم مع المرض من حالة يئس الى حالة

أمل وحب وتمسك بالحياة وتقبل الرحيل.

هاهي فرح اليوم تلتقي بتحدي جديد طفلة لم يتجاوز عمرها خمس سنوات ادخلت للمستشفى بعد تعرضها لحادث وفقدانها والديها، حيث لاحظت فرح أثناء مرورها طفلة في حالة عجز كامل فقط عينان مفتوحان لا تتحرك ونفس طالع نازل وصار لها أكثر من ستة أشهر ولم تستجب للعلاج بعد إن اجريت لها أكثر من عملية ناجحة.

اقتربت فرح من تلك الطفلة وضعت يدها على رأسها

ومسكت يدها وهنا احست فرح بنفس الطفلة يتسارع

كأنها تستغيث وتطلب المساعدة من ذاك القلب الرحيم

اطلقت فرح على تلك الطفلة إرادة. بدأت فرح في متابعتها

بل إن إرادة أخدت جل اهتمام فرح فهي معركة تحدي بالنسبة لفرح . أخذت فرح تتابع حالة إرادة، ألتقت مع الطبيب المعالج ومع اخصائي العلاج الطبيعي والممرضات وحتي العاملات وكل من له علاقة مع إرادة.

فرح مع إرادة في العلاج الطبيعي تحرك تلك الرجلين واليدين اللتين تشبهان الخرقة تداعبهما وتلعب معهما وتدغدغهما وكأنها تذب فيهما الحياة ها هو أصبع إرادة الأبهام يتحرك

فرح نجاحا عظيما، أول الغيث قطرة. فرح تعزف ألحان الفرح

في المستشفى، روح فرح البيضاء الملائكية رفرفت بأجنحة السعادة حاملة الأمل، بدأ ذاك الجسد الهامد يستجيب لطاقة الحب المنبعثة من ذاك القلب الصبور ، تستمر قرح

في متابعة إرادة بإصرار يزداد يوما بعد يوم .

يتبع……

بدرية آل حمدان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open