الرئيسية / مقالات / مكاسب جماعية

مكاسب جماعية

إبراهيم الزين

مهما اعتقدنا برجاحة أرائنا ، وصوابية أفكارنا ، ودقة اختياراتنا ، وسلامة استراتيجياتنا ، علينا بالمقابل أن نعلم بأن هناك من يفوقنا في كل ذلك وفي ما نحن نظنه عن أنفسنا ..

لهذا فإن العمل الجماعي يحتاج لتبادل الأفكار ، وأن تجتمع كلها لتخرج في مجملها بفكرة جديدة وسديدة في نهاية المطاف .

علينا عدم الإعتماد على الرأي الواحد فهذا الرأي يصيب مرة ويخطىء مرات ، وأيضاً على كل من يثق بفكرته أن لا يحاول الإستفراد بالقرار سواء كان مسؤولاً ، أو أدنى من ذلك ، فإعطاء الفرص للآخرين هو من نافلة العمل وأبجديات الوعي والنهج الإداري ، من جانب آخر على الذي يتردد في طرح أفكاره ومشاركة الآخرين بأن لا يغعل أنه جزء من مجموعة ومنظومة ووجوده أساس وعليه تفعيل وجوده ودوره وفكره وبسط ما يدور في خلده بكل ثقة ، وعدم الخوف من الوقوع في الخطأ بل يطرح ما يريد بكل شجاعة ، فلعل رأيه يكون هو الرأي الأرجح والصائب .

الفردية في اتخاذ القرار والإقرار ، أو عدم المشاركة مع الجماعة وفتح باب النقاش والمشاورة والإستماع للآخر لا تؤدي عادة للنتيجة المنشودة والتي يتطلع لها الجميع ، وليس بالضرورة أن تكون فكرتي هي الفكرة الموجبة الأرجح التي يؤخذ بها ، أو أن أفكار غيري هي دوماً الأفكار السالبة ، فالمعول هو النتائج ، الواقع عادة لا يعني التطابق مع الإفتراض ، في الوقت الذي لا تكون فيه النتائج طبقاً لما يحدث على الأرض إن لم يكن مخططاً له من الأصل بدقة وعناية .

نحن نظن عادة بأنفسنا المثالية ، ولا مشكل في ذلك لأنه يعطي المرء القدرة على المبادرة والمشاطرة الشخصية في أن يكون جزء من مجموعة كلية ، ومحاولة إثبات الذات بما يشفع وينفع والحصول على التقدير من الآخر ، ولكن بعيداً عن الأنانية والذاتية ، وتسقيط الآخرين ، بالظن أن الأفضليه هي دوماً المرافقة له أينما كان وكيفما قال وفعل .

المكاسب الحقيقية في العمل الجماعي هي أولاً في تشكل روح الفريق الواحد وثانياً إحراز الرأي الأقرب للصواب عادة ، وثالثاً التميز دوماً باعتبار القوة المشتركة المتشكلة من الترابط والتعاضد ورابعاً ديمومة النجاح وتتاليه باطراد وابداع وتألق وخامساً تجذر الروح الجمعية والأسرية بين المجموعة وسادساً قلة الخلافات وسابعاً ندرة حدوث الأخطاء وثامناً تأثير ذلك إيجابياً وانعكاسه على المستويات الأعلى والأدنى بين أطراف المنظومة الواحدة والإقتداء به وخلق روح المنافسة إيجابياً من خلال العمل على إثبات الذات لما فيه من المصالح العليا . وتاسعاً وأخيراً تلاشي التمايز الرسمي والوظيفي بين الرئيس والمرؤوس ” والذي يشكل عائقاً في معظم الأحيان ” في صورة تجعل الجميع يؤدون عملهم بثقة واطمئنان على أن الجميع سيحصل على حقه ومراده في نهاية المطاف سواء على مستوى الفرد حيث التقدير الإعتباري الأكيد أو على المستوى الجمعي والذي ستظهر نتائجه من خلال مجموعة الأهداف المتحققة والتي ستشكل النجاح الذي رسمته سياسة العمل الجماعي المشترك .

.. إبراهيم الزين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open