الرئيسية / مقالات / الحسين وما أدراك ..

الحسين وما أدراك ..

السيد موسى الخضراوي

… الحسين وجه الله …

من المسلّم أن لله ألف باب يؤتى منه غير أن باب الحسين أوسعها …

بلا شك إن نعم الله على عباده لا تحصى ؛ فكيف بطليعة النعم وهي عاشوراء الحسين ..

لو استنبط المجتهد كل الروايات ، و درس الباحث كل السير ليجمع ثمرات كربلاء ما بلغ منها شيئا ..

كربلاء غيث منهمر متجدد أزلي يمتد بامتداد الوجود ..

كربلاء مدينة الفضيلة …. بستان المعرفة … غذاء الروح … طهارة القلب وشفاء النفس ..

مهما اختلف الناس في أفكارهم ورؤاهم تجدهم في نهاية المطاف يقفون وقفة العبد بين يدي مولاه وهم يتدارسون الحسين ..

كربلاء مشروع البشرية الأول ومحور الكون ولب الوجود …

إن قافلة المسير الحسيني هي قافلة الشرف والعزة والكرامة والإباء والتضحية والحب في سبيل الحسين ..

الحسين شعلة المفكرين ومداد الكتّاب وقرآن الأنبياء وشريعة المرسلين ..

الحسين وجه الله ويده ولسانه الذي تجلى بين العالمين ..

إن شئت أن تصل إلى أقصى مراحل الكمال في عالم المعنى ، وتبلغ في صفاتك الأخلاقية أسماها ؛ ما عليك سوى إلقاء نظرة على أم المصائب زينب عليها السلام لتستمد منها كل جميل .

لا تحتاج لعلوم أو معارف لتعرج بروحك إلى عالم الملكوت .. لا تحتاج سوى وقفة تأمل في على الأكبر عليه السلام لتختصر علم الأولين والآخرين …

كربلاء مدرسة آل محمد وجامعة الأنبياء ووزارة المتقين …

كربلاء هي قرآن الله الناطق ولسانه المتحرك وكعبته في القلوب …

وعليه ؛ اعبد الله حيث وجدته في قلبك وبالطريقة التي رأيت الحسين يعبده بها لتعبده حق عبادته ..

إن كنت ترى أن الحسين مشروع ثقافي معرفي فكري للبشرية في كل الأزمان ، وتحب أن يكون كتابك المقروء الأسمى ؛ فخذ منه ما يليق بجماله وجلاله ..

وإن كنت ترى الحسين طهورا وشفاء وأنت تذرف دموعك بحرقة المفجوعين وأنين الثكالى ؛ فخذ منه ماشئت بما يليق بجلاله وجماله ..

وإن كنت ترى الحسين عِبرة وعَبرة ؛ فخذ منهما ما شئت بما يليق بجلاله وجماله ..

وليكن الحسين ورسالته بلسماً لنا في وحدة الرأي وجمع الشمل وازدراء الفرقة ..

الحسين أكبر من أن يُحصر في شعيرة أو يرسم في راية أو يختزل في فكرة أو يصاغ في رأي …

لا عصبية ولا إقصاء ولا طعن أو إساءة لكل من عرف الحسين …

.. الحسين وما أدراك ما الحسين …

بلاشك إن حروف اسمك مقدسة فكيف بك يا سيّد المقدسين …

ألف الحسين الف الله تعالى المتجلية في اسمه الأعظم ..

لولا لامك يا حسين طُمس التوحيد وشهادة ( لا إله إلا الله .. محمد رسول الله ) …

لولا حاؤك ياحسين ما عُرف الحب والحلم والحُسن ..

لولا سينك يا حسين ما عرف السِلم والسُنن ..

ولولا ياؤك ما عرفنا اليمين وأصحابها .. ولولا نونك ما رأينا نور الله في القلوب والأرواح …

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين .

📝 السيد موسى الخضراوي ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open