الرئيسية / مقالات / رسالة الحج -٢-

رسالة الحج -٢-

ماجدة الحمدان

كيف يحج المرء..؟

الحج أعمال وعبادات معينة ومقيدة لا تتغير لأنها تشريع إلهي فُرِض على المسلمين في أشهرٍ معينة عامة ً وأيام معدودات خاصة ، هذه الأعمال روحية بالدرجة الأولى وتتخللها أعمال مادية لتكتمل كعبادة ولكنها تتوسع وتضيق بالمرء بأحكام وشروط ومابعد هذا الضيق ضيق، إلا التزامٌ معين يعقبه فرج ورحمة يأتي بعد مخاضٌ سقيم ومتعب وجهادٌ عظيم بين يدي الله ..

هذه العبادة تحتاج إلى تهيئة روحية مسبقة لخوضها ولإتمامها بنجاح وتوفيق ..فالحاج او بالمعنى الأدق من نوى الحج لابد أن يخضع لتقييم ذاتي.

ولعل هذا التقييم فات أوانه لكن لابد من ذكره على سبيل اتصال الحياة والعمر لذلك لاشيء ينتهي أبداً بل وإن انتهى العمر فكتاب المرء باقٍ وسجله طُوِيَ لبعد حين ..ليوم نشر الصحف وتطاير الكتب ،،

ولذلك علينا مراجعة النفس بدقة وتفصيلها وتمحيصها وتأدية حقوقها لما لها ولما عليها ؛هناك نوعين من الحقوق :حق الله وهو المعبود وإليه تُؤدى كامل العبادة باخلاص ابتغاء وجهه الكريم عزوجل وحمداً وشكراً لنعمة الوجود ولنعمة التوفيق لعبادته المطلقة بدون شرط أو قيد وهاتين النعمتين العظيمتين قد تضم جميع النعم ،غيرأنه لاحصر لنعمه ولاعدّ ..

الحق الثاني ؛حقوق العباد التي لابد تأديتها ..وتكاد أصعب من حق الله ،فالله العظيم رحيم لايؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ورحمته وسعت كل شيء ..

أما حقوق العباد فلاتنتهي ولا تقل ولاتُمحى من سجلنا إن لم نؤدها كدَيْن لم يُوفى وكغِيبَة لمْ تُسد أو نميمة أو قذفٍ أو ظلمٍ أو اضطهاد او كل سيئة عملنا بها لم نتجاوز عنها ولم نستغفر عنها ولم نكفر عنها ..ولم نبرىء أنفسنا لمن أخطأنا بحقه ..وهنا نقف وقفة الحيرة …

عند المرض أو السفر يطلب ذي الحاجة ابراء ذمته ممن له المقصد إما برسالة أو بكلام مباشر أو بزيارة حتى يتحلل من حقوق عليه يوم القيامة وحتى ينال التوفيق في مقصده لعله زيارة أو عمرة أوحج أو استشفاء من مرض ما أو وقوع في ظلم أو ماشابه ..

الحيرة أن هناك من يطلب الإباحة فلا يُجاب أو يُجاب فلا يحلل بمعنى اطلاق العبارة بدون قصد كروتين للإجابة فقط وتترك الأمور هكذا معلقة وكأنها وسيلة سياسية حتى ينتهي الموضوع بأكمله فلا تسقط الحقوق ويظل العقاب عليها معلقاً حتى يوم القيامة ..

حتى إن البعض لا يفكر في هذا الطلب من ذويه ومعارفه لربما يعتقد بعدم ضرورته أو غفلة منه أو ثقة بأنه لا يحتاج لذلك ..أشياء ومعتقدات كثيرة محيّرة بالفعل ..

نظرة الخلود واستتباب نعم الله بأنها لم تنقطع أو أن رحمةالله ستحل هذااللغط..

وأن مطلب هذا الأمر لن يؤثر على سير الحج أو السفر أو أي مقصدٍ طُرِح فيه ..بعضهم لايُوفق فعلاً وبعضهم يتعرّض لمواقف أو مشاكلٍ مُحْرجة أو معضلة أو أي شيء ..وهذا ليس ارتباطاً مني به وإنما قدتكون لفتة مهمة ينبغي إجراءها فليس كل مايحدث من سوء هو بسبب هذا الأمر بل من المرء نفسه ونفسه مرهونة به وبأعماله وعبادته وإخلاصه وحقوق له وعليه ..

وللحديث بقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open