الرئيسية / مقالات / وقفة عاشورائية

وقفة عاشورائية

إبراهيم الزين

يتدافع شيعة أمير المؤمنين سلام الله عليه طواعية نحو مجالس أبي عبدالله الحسين عليه السلام ، ويتسابقون إلى الحضور صغيراً وكبيراً ، نساء ورجالا ، شيباً و شبابا .

وينزعون عنهم كل ملذات الحياة ، وزخارف الدنيا ، ويتوقفون عن أنشطتهم العامة ومصالحهم الخاصة ما خلا الضروريات والرسميات منها، ويقفلون مجالسهم ودورهم ، ويزهدونَ في مأكلهم ومشربهم ، ولا تراهم سوى حزينين باكين ، قد نذروا طواعيةً الوقت والمكان والمشاعر والأحاسيس للحسين وآل الحسين عليهم السلام ودون دفع من أحد ولا ترغيب من مصلحة .

ترى ما الذي يدفعهم لذلك ؟ ما السر في هذا الإرتباط المتأصل والذي وصل لدرجة الوجوب وكأنه تكليف إلهي ؟ ما هذا السحر الذي يجلب كل شرائح المجتمع بتعدد طبقاتهم واختلاف سلوكهم والتزامهم الديني والدنيوي .

لا أظن أنا العبد الفقير أن ذلك سلوكٌ عفويٌ ، أو أنه يأتي في لحظات حماس وعاطفة جارفة ، وكيف يكون ذلك والأمر يجهز له من الأساس ، ويخطط لمناسبتهِ من قبل ، ويبذل من أجله ما لا يخطر على قلب بشر .

إن هذا الإرتباط لابد أن يكون ارتباطاً فطرياً وتكوينياً له أصيلاً ، وبتدبير غيبي ، وتفضلٍ سماوي .

علينا فقط أن نعاين من نراه من هؤلاء البشر على اختلافهم ، فلربما رأينا المؤمن والفاسق والمسلم والكافر والأصيل والوضيع والصغير والكبير وحتى العاقل والمجنون ، ولا عجب وقد قرأنا وسمعنا عن المسيحي يقاتل مع أبي الأحرار ، وعمن يأخذ من الحسين إيحاء الإنتصار ، ومن يكتب فيه وفي أبيه عليهما السلام المقالات والأشعار من قِبل من لم يدخل الإسلام في الأصل . هذا التمازج لابد أن يكون له أصل من بداية الخليقة ، وأن الحسين عليه السلام ليس وليد يومه ، ولكنه امتداد لحبلٍ كان أصله من عالم اللاوجود ، وحتى آدم عليه السلام وختاماً بجده الخاتم صلى الله عليه وآله ، وهو باقٍ يتأصل بقاءاً وامتداداً وانتشاراً في شخص حجة الله على الخلق عليه السلام . هذا الإمام الوسيلة إلى الله ، وخليفته في أرضه والمتصرف بأمره عز وجل ، وهو واسطة الفضل والفيوضات ، والذي يتلألأ فتضيء به الأكوان ، وتحفظ به الشريعة والخلائق ، ويتمسك به المؤمنون على اختلاف أديانهم ليكون المخلص والمنقذ والفرج للسلام والعدالة والإستقرار .

إن طقوس الشيعة هذه ما هي سوى تأصيل لأصالة ما توارثوه ، وتثبيت ما جبلوا عليه ، وهو ما تختلج عليه الأحاسيس ويتفاعل معه الوجدان من الأساس ، فلا غرو أن تستمر المسيرة وتتشعب اطراداً ، سواء شياعاً عالمياً ، أو ازدياداً بشرياً ، وما ذلك سوى بصيص ضوء قادم من الـمـنِّ والفضل الإلهي القادم والذي وعد الله به عباده المستضعفين المخلصين ليجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين .

🖋 .. إبراهيم الزين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open