الرئيسية / مقالات / وقفة عاشورائية “3” والأخيرة

وقفة عاشورائية “3” والأخيرة

إبراهيم الزين

إن المتتبع لما يعرض على المنابر العاشورائية في مدرسة الحسين بن علي عليه السلام يلحظ من دون مجال للشك أنها تحتوي على كنوز العلوم المعرفية المختلفة ، مما يشكل الأثر الإيجابي البالغ على مختلف الثقافات ، وكذلك على مختلف الشرائح العمرية والذهنية ، إما عاجلاً أو آجلاً ، ولكم هو ملفت هذا التنوع من المخرجات المواضيعية المطروحة ، والملفت أكثر هو عددها ، وتنوعها كل ليلة ، وبمختلف المنابر والخطباء الأفاضل ، وهي على قصر مددها اليومية والتي لا تزيد عن الساعة في معدلها العام ، إلّا أن أغلب المحاضرات تحيط بالموضوع المطروح وتحتوي تفاصيله بكل دقة ، في اختزال لا يمكن أن يجيده غير هؤلاء الموفقون الذين تقلبوا على منابر الحسين عليه السلام ، فكان أن خصهم بالعناية والتوفيق والسداد ، وإننا هنا لو حاولنا حصر المجالس والحسينيات التي يجلس عند منابرها المؤمنون لما استطعنا ذلك ، فهي خارج دائرة الحصر ، وهذا فقط في منطقتنا ، فما بالك لو كانت على المستوى الواسع أو الأوسع ،ة. كذلك فإننا لا نستطيع في المقابل حصر المواضيع نفسها والتي تأتينا على شكل مخرجات جاهزة نتلقاها في ظرف ساعة من الزمن لكل منبر كما قلنا ، وكلُّ منبر حسب مخرجه وموضوعه وهدفه ، ونحن في مكان واحد وتأتينا هذه الكنوز مجاناً وفي مدة لا تتجاوز ثلاثة عشر يوما ، بين صبحٍ وعصٍر ومساء . في الوقت الذي يبدل فيه مجموع الأفاضل المشايخ والعلماء وطلبة العلم والعلماء الجهد والوقت ، ويصرفون الليل والنهار يجمعون البيانات والإحصاءات والتقارير وخلاف ذلك ، ويعانون التعب والإرهاق والمرض ، لتأتينا جاهزة ، ومعلبة برونق جميل تحفه البركات والصلوات على محمد وآله عليه وعليهم الصلاة والسلام .

ومن الملفت المحزن حقيقة ، أننا لم نفكر يومياً في حصر وجمع هذه المحاضرات ، وخاصة تلك التي تحتوي على القيمة الفقية أو العقائدية أو العليمة ، وغير ذلك من العلوم لتكون في كتب مؤلفة وموثقة حصراً بأسماء أصحابها ، وتنشر في المكتبات من أجل الفائدة العامة ، ولا أظن أن هذه الفكرة قد درست بشكل واسع خاصة من أهل الثقافة ، أولئك الذين يشجعون على القراءة .

ونحن نرى أن القيمة العلمية المكتوبة تكون أكثر نفعاً وأسرع فهما واستيعاباً من المحاضرة المسجلة المسموعة .

إننا نثمن الدور الذي يبذله أولئك الخطباء الأفاضل وعلى رأسهم العلماء ، وحق أن نلتفت لهم ، ولو في المناسبة العاشورائية الجليلة ، ونكرمهم التكريم الذي يليق بهم وبعطائهم الذي يبذلوه سيما وهم يواجهون بعض الحملات والتي تحملهم ما لا يطيقون ، وما هو ليس من مسؤلياتهم ، وهم أولاً وأخيراً متخصصون في مجالهم ، وليسوا مسؤولون عن هموم وقضايا المجتمع بأجمعها ، فهم جزء من كل ، والمسؤولية مشتركة وتقع على عاتق جميع الأطياف كل في مجاله ، أو اختصاصه وخبرته ومكانته بالعموم والخصوص.

إن فكرة التكريم فكرة رمزية تكون على هيئة احتفال بنهاية الموسم المبارك ، وربما تتخلله حوارات نوعية واعية تنصرف لمصلحة المنبر في نهاية المطاف . والفكرة سهلة التنفيذ لو افترضنا أن كل قرية أوبلدة أو مدينة قررت القيام بذلك فيكون من اليسير التنفيذ ، بحيث أنه يمكن إحراز الفوائد النوعية وتحقيق بعض الطموحات والأهداف والتي ربما يتطلع لسماعها وتنفيدها بعض الذين يثيرون التساؤلات الإيجابية المحقة والتي لا تمس بجوهر القضية الأساس وهي الملحمة الحسينية العظيمة والتي سوف تستمر وسوف يزداد وهجها وعلوها بفضل هذه المنظومة التي فصلناها خلال وقفاتنا الثلاث عن عاشوراء الإمام الحسين عليه السلام

🖋 .. إبراهيم الزين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open