الرئيسية / مقالات / علماء القطيف والمجتمع …

علماء القطيف والمجتمع …

سلمان منصور العنكي

 كما هو معلوم تاريخياً، مجتمعات القطيف خصبة، خرّجتْ قامات من العلماء، في وقت يهيمن الجهل على كثير من المناطق ويرخي بضلاله عليها، ،،،، ومن يرجع الى التاريخ ويقرأ ماضيه يراه عصر ظلام في تلك الفترات … في المقابل يجد مصابيحاً من العلماء في القطيف اضاءت ارضها وانارت سماءها … ولازالت في اذهان كبار السن ذكريات من العقود الماضية ان القطيف تسمى (النجف الصغرى) لما فيها من كثرة فطاحل العلماء، وفيهم من جمع بين علوم الدين والطب ،،، في وقت (نجف العراق) حاضرة وحاضنة للعلم على مستوى العالم بأكمله، وكعبة لمن اراد له طلبا ً… والعالَم يومها في سبات عميق و ظلام دامس من الجهل ،،، وقريباً التاريخ يعيدنفسه، وتعود القطيف (النجف الصغرى) ان شاء الله ،،،،،،

اليوم القطيف في عصرها العلمي الزاهر ….. فيها من العلماء من هم فخرٌلها ……. العلماء يمرون بمسيرتهم التعليمية باربع مراحل تقريباً ،،، الاولى : الطلبه حديثو اللحوق بالعلوم الحوزوية، يدرسون المبادئ منها او كما تسمى بالمقدمات، ولعلى اولها اللغة … الثانية: مَن قطع شوطاً وانهى المقدمات ولكن لازال عليه المواصلة وانهاء الكثير من المناهج والكتب الحوزوية المعتادة التى تؤهله الى مستوى اذا تجاوزه يتمكن من التدريس فيها … الثالثة: من وصل الى مرحلة التدريس المبدئي ولكن عليه مواصلة الدروس الحوزوية المتقدمة الى الاعلى منها كلما امكنه، حتى يصبح بمقدوره المحاضرة على علماء من المستوى المتوسط (اي من هم دونه) وعلى الاغلب هذه المرحلة تحدد مستوى طالب العلم هل هو متفوق؟ هل من الممكن ان يصل الى مستوى عالٍ مثلاً؟ (لانها مرحلة البحث الخارج) … الرابعة العلماء بمرتبة اوما يسمى ب(آ ية الله) هم النخبة المتميزة التي تمكنت من استنباط الاحكام وتعتمد على نفسها في الفتاوى ولو تبعيضاً، ويمكن اعتماد الغير عليها او على بعضٍ منها، وفي القطيف حالياً منهم مافيه فخرها وعزتها …. ولا استبعد ان تبرز في العقود القريبة القادمة قيادات دينية (مرجعيات) يشار اليها بالبنان …..

هذه نعمة من يحظى بها فقد اوتي حظاً عظيماً. وقد حظيت القطيف بها …… مقدمة بسيطة ومختصرة لما نريد الدخول فيه ……… نحن مجتمع يدين بما جاء به محمد وحمله آله من بعده عليهم جميعاً السلام …… …. نحن مجتمع واحد محب للعلم والعلماء ونتمسك بالدين، نشد على سواعد هذه الصفوة العلمية ونكن لهم كل احترام وتقدير، وهم اهل لذلك … ونقدر متاعبهم وانشغالاتهم وجهودهم المتواصلة في طلب العلم لانه صعب التحصيل لدقة معلوماته، ويحتاج الى التزام اخلاقي وسلوكي. (درس في النهار للتحصيل وسهر في الليل للتحضير) نشكرهم على مايبدلونه …….. (ولكن في العين قذى وفي الحلق شجى) طرحُنا لهذا الموضوع يحتاج الى مكاشفة ولو نسبية… وانا اعتذر هنا من عرض بعض الآراء والمقترحات الغير موافقة للبعض ،،، انا بشر قد اصيب وقداخطأ، ولكن لا اخشى النقذ او مخالفة الرأي اذا كان بالرأي البناء، بل ارحب به، لاني مؤمن ان تداخل الآراء ومقارعتها لبعضها تقرب من الوصول لحلول، وتفتح آفاق من المعارف، وتظهر هواجس المجتمع، اما الاعتراضات والآراء الهدامة لاتعني شيئاً ولا اهمية لها عندي ،،،،،،،

علماؤنا بشر تحصل منهم الغفلة ويتعرضون للنسيان وتلهيهم المتاعب احيانا ًوالانشغالات، وعليهم التزامات، ولايُعاب عليهم في ذلك، لكنها ليست مبرراً لما نطرحه فيمابعد ونطلبه منهم،،، ( لرحمك وجارك حق، ولمجتمعك عليك حقوق) ،،،،، علماؤنا من ناحية التواجد ثلاث فئات. الاولى: النشط المتواجد والمتميز في المجتمع والمتواجد في اغلب المناسبات، ومن حبه لمجتمعه تراه مُنضماً في مجموعات (قروبات)مع ماله من انشغالات ومابها من ازعاجات ويطرح مواضيع كل يوم انشائية او نقلية ويجيب كل من سأله. ويتدخل احياناً اذا احتاجت مسألة لجواب او جواب سؤال لتصحيح. وماذاك الا ليصل رسالة مفيدة لمجتمعه. وهو محل تقدير ومعزة خاصة في المجموعة … الثانية: من تجده عندالطلب ويمكن بصعوبة، اويبرز احياناً في بعض المواقف ولكن دون المطلوب بدرجات … ثالثا: فيهم وللاسف من نسي مجتمعه الى ان يصل امره لا يعلم بحيهم ولا ميتهم ،،، ولايُعرف هو في حضر او في سفر …… وللمجتمع معهم مواقف ،،، خاصة من بمستوى المرحلتين الثالثة والرابعة ( كما وضحنا سلفاً) …….. مع كثرتهم (يحفظهم الله ويزيدهم علماً وتقاً ويطيل في اعمارهم) …….

نحتاج ان ننادي احياناً من يصلي على الجنازة وتتصل ول امن مجيب والجميع ينتظر …… أمن المعقول يبحث ولي المسجد عن امام يؤم المصلين فلا يجد الا بصعوبة اولا يجد؟…… المريض تغمره الفرحة حين يعوده عالم ويعتبر بيته بُورك بدخوله واذا به لايجد من يدخل عليه السرور ويرفع من معنوياته وعنه معاناته ….. عزاء المتوفي ثلاثة ايام لاتجد بين المعزين عالماً في اغلب الاحيان، ال امانذر ولاسباب… تكون مناسبة دينية واجتماعية او حفل شبابي بأنجازات للبلد لاتجد من العلماء من يشارك فيها ……. ليس مطلوب من العالم حضور كل هذه المناسبات والمشاركة فيها. نعم يصعب عليه ذلك. ولكن كلاً ومَن قرُب منه ،،،،، ….. هلالي شهر رمضان وشوال من يثبتهما لايبين على فتوى اي مرجع ثبٌت؟، حتى يعرف المقلدِ تكليفه، يصوم اولا؟ يفطراولا؟ يبقى في حيرة من امره والسبب عدم التوضيح …. على من يتصدى لتثبيت الهلال توضيح كيفية اثباته، حتى يعمل المقلِد ما يوافق فتوى مرجعه ……….

ولوقلنا ماذكرناه مستحباً. (والعلماء اعلم به ان كان كذلك او لا لانهم اهل الاختصاص) … ماذا نقول عن صلة الارحام وحسن الجوار (على اي وجه كانت؟ وتكون؟ ) لوسألت عالِماً عن قطيعة الرحم أليست من الكبائر ؟ بماذا يجيب؟) ان قال واجبة. هو يعلم تارك الواجب مأثوم. ول ايسعه غير هذا القول. ال اان يدلس ………. نقل لي جمع من ابناء المجتمع ان لهذا العالم وذاك رحِم من الدرجة الاولى، اخ، اخت، عم، خال، يحتاج وقفة معنوية فقط. يصاب بعارض مرض وما شابه، او تحترق داره او يتعرض احد اولاده لحادث مميت او من مصائب الايام، وما اكثرها، فلا يسأل عنه مع علمه بها. ولا كأن الامر يعنيه، (اما اذا كان عنده اماً او اباً، فهذه ام المعارك) ،، لو كان من سائر المجتمع وهو بمنزلته العلمية وبمالَه من مكانة اجتماعيه لوجب عليه الوقوف الى جانبه، كيف برحمه؟ ومنهم من يُعامل جاره كما يُعامل رحمه … أليس للجار حقوق؟ تعجز ان تأذي احدَها … تكون عنده المصائب ومع انه لا عداوة بينهما. وان سلّمنا هناك خلاف. يفترض ان مصابه ينهي الخلاف بمواساتك له ووقوفك جانبه، (وكلكم اعرف واعلم وافهم مني في هذا)….  وهنا ايضاً ليس مطلوباً منك كل يوم و انت على باب رحمك او جارك ،لا اقل عند الحاجة ،،، وقت المصيبة ،،،،،، والقائمة تطول ولكن وكما سبق وان قلنا هي مكاشفة نسبية ،،،،،،

للاسف بعض الاخوان يشتبه عليهم فهم بعض المعاني …… مجرد نقذ فكرة او نقذ تصرف لعالم بأحترام ودون المساس بذاته، يقيم الدنيا ول ايقعدها وكأنها جريمة لا تغتفر يدافع عنه بأستماتة، وكأنك خرجت من الملة او غيرت فيها … (من انت حتى تُسفّه عقولَ الاصلاح بأخطاء الآخرين؟) ……….

نأمل ونرجوا (المطلوب ) من العلماء ان يشدوا على ايدي بعضهم وان يكونوا وحدة واحدة كلما امكن ((القطيف في حاجة ملحة لمجلس علمائي موحد يمثل جميع اطيافها بغض النظر عن التوجهات التقليدية ،،، وفي وقتنا الحاضر اصبح هذا المطلب من الضروريات)) ويتناسوا السلبيات التى بينهم ولو بنسبة تقربهم الى بعض وتلم شملهم، ولا عيب ان يرجع بعضهم الى بعض وقت الحاجة، وان يكّونوا سداً منيعاً ضد من يريدُ بنا سوءاً. ومن له رحم او جار، (والكل منا له ارحام وجيران)، عليه ان يراجع وضعه وعلاقاته معهم .. كما نطالب ان يكون للعلماء حضور واضح في المجتمع في جميع المواقف والمناسبات وبقوة حتى تكون وجوه المجتمع مشرقة بهم، ولهم يدٌ واحدةٌ يرفعونها متشابكة .. وهذا مطلب اجتماعي على كل عالم ان يعمل له حساب ،،،

نحن معكم … انتم قدوتنا واصحابنا … فبمن نقتدي؟ ومن نصاحب؟ اذا افتقذنا وجودكم ووجوهكم بيننا ……. تحياتي للعلماء، وللمجتمع بجميع فئآته ………./ سلمان العنكي

تعليق واحد

  1. ابو احمد احب الوطن

    مقال جميل بس مع الأسف لاحياة لمن تنادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open