الرئيسية / مقالات / الطلاق العاطفي و (الأولاد)

الطلاق العاطفي و (الأولاد)

سلمان منصور العنكي

نستعرض في مقالنا هذا السلبيات على الأولاد في حالة مايسمى ( بالطلاق العاطفي) ،،، وللعلم انا لست (اخصائي نفسي اواجتماعي اوتربية) ،،، من هنا لن استعرض الموضوع من ناحية علمية اختصاصية وانما اعرض ما مر بي من تجارب بحكم عملي، بعضها قضائية واخرى إصلاحية ….

الطلاق العاطفي يعرّف بانه (حالة يعيش فيها الزوجان منفردان عن بعضهما في منزل واحد في غياب الحب والتفاهم والعلاقة الحميمة) طبعاً له اسباب، متنوعة ومتعددة، ولايمكن لاحد ان يحمّل طرف المسؤولية، لان العلاقات الزوجية لها خصوصياتها ومهما بان منها من خلاف الا ان هناك من الخفايا السرية والمهمة لازالت طي الكتمان عند الزوجين، ومايظهر منها قد لا يكون السبب الرئيس المؤدي الى الطلاق العاطفي. وانما هونتاج لمسبب خفي ….

ندكر من الاسباب المعروفة، التي تهيأ للطلاق العاطفي …. (اختلاف المفاهيم بين الزوجين) ،،، ونعرض عن البقية ،،، لأن مقصودنا هو التأثير السلبي على الاولاد ،،،،، نحن مجتمع محافظ، ومهما توسعنا في الانفتاح يبقى التحفظ سيدالموقف ، ،،،، يُعتمد على العناوين الظاهرة عند الشاب حال التقدم للفتاة، وكذلك في حال القبول ،،،

ولازال هناك عند الكثير موانع حسب الاعراف والدين، تحول بين التقاء الشاب والفتاة قبل العقد لدراسة كل طرف افكار الآخر . ( النظرة الشرعية في الغالب لا دور لها في موضوعنا الا ماندر)، فلا ينكشف ماكان مخفياً عند الطرفين في البداية، وتستمر الحالة حتى بعد الزواج وانجاب الاولاد (للمجاملة او لتصليح الوضع احياناً او لاُخر) ،،، بعدها الامور تتغير، وتتسع الفجوة الفكرية اكثر ثم اكثر، خاصة في حالة زيادة احد الطرفين مداركه الفكرية و اطلاعه على كل جديد والتوسع في الثقافة المعاصرة، او اختلاطه في مجتمعات محلية او اجنبية، او لبروزه في جوانب الحياة ،،، وبقاء الطرف الآخر كما هو دون تجديد لافكاره، او ميزات جديدة تغطي سلبياتٍ يراها الطرف الاخر ،،، هذا السبب ربما يتدخل في معظم الحياة الزوجية فيما بعد ويصل مع عناصر اخرى او بمفرده الى (الطلاق العاطفي). وقد يلجأ الزوج من جانبه الى الزواج من أُخرى مع انه في بعض الاحيان المتسبب في هذا، وهذا التصرف يزيد الامر تعقيداً ،،،،، ومع ذلك يبقى العقل هو الحاكم وان كان بسلطة اقل من المطلوب، خوفاً على الاولاد بعد الانفصال ،،،،،،

بهذا نصل الى دور نبحث اليه عن حلول (دور التربية)، لانه بالرغم من وجود اب وام للأولاد تحت سقف واحد ،،، ،،، الا ان الأبوين يتهربان من تربية الاولاد ( بسبب بُعدهما عن بعض واتهام كل طرف بالتقصير)، وكل طرف يعتبر الآخر هو المسؤول ، ،،،،،

المسؤولية تقع اولاً على الاب ثم الام . (لا تتهربا فتكبر المسؤولية الى مصائب يصعب حلها) ….. الأب اهماله لأولاده تحت اي مسماً يراه هو، خطيئة بحقه وحق الاولاد ،،، الاولاد دون عينٍ ترعاهم وموجه يرسم لهم خارطة طريق النجاح، ينتج عنه ما لا يرضيه ولا يتوقع عواقبه ،،، في حالة ترك (الولد اوالبنت) واعني بكلمة ولد المسميين ،،،

اولا: تتيح له فرصة للعب في طريق المجهول المظلم وتحت توجيه محترفين في الاجرام وهو في مأمن منك، وكما هو معلوم في ايامنا هذه مع التربية والمراقبة وتتبع الخطوات ، قد تحقق نتيجة ويمكن لا ،،، فكيف اذا تُرك ؟ ،،،، مااسرع ان ينحرف (الا ما رحم ربي) والانحراف يؤدي به الى التخلف والسجن وازيد ،،، الاب من حبه لابنه لا يرض ان يُشاك فكيف يرضى له السجن ويمكن القتل احياناً، وقد يُختم له على غير ملة الاسلام ،،، (فكيف ترى مصيره بعد الموت؟) والسبب اهمالك ، وقد يسبب للمجتمع أذى يسيءُ الى سمعتك وتكال لك اللعنات ،،

ثانياً:اذا انحرف الولد لا يأمن الاب ان لا يصله انحرافه وقد حصل كم من اب اشتكى من اعتداء ولده عليه؟ ليس بالكلام فحسب بل بالضرب وربما … ؟؟؟ (وردتني قضايا من هذا النوع لايصدقها الا من شاهد ) ،،، وسبب الانحراف يكون بالاهمال او بسوء طريقة التربية ، بعض الآباء لايملك ثقافة التربية وان كان متعلماً ،،، جاهل علمٍ وعنده ثقافة تربوية افضل منه ،، (وما احسن لو اجتمعت الثقافة والتعليم ولكن قلما تجد؟)، وقد يكون وللاسف الاب مفلس منهما تماماً (وفاقد الشيء لايعطيه ) جآءني شاب متقدم للزواج وقبل الذهاب لتسليم الصداق بأسبوع ومن باب الاحترام وحسب المعتاد عندنا ،،، دفع الصداق لوالده، الذي ما اسرع اختفى عن الاعين ،،، بعدها اتضح انه ذهب بصداق ابنه الى اماكن مشبوهة وصرفه ،،، ( كيف لهذا الاب ان يربي؟، او لابنه ان يحترمه؟)

اخي الكريم (الاب) قواعد واسس التربية سابقاً، (عدا ماورد ،في الكتاب وسنة النبي واله عليهم السلام وهي كافية لمن ربىّ بها) من تعاليم وتوجيهات في هذا الشأن، غير مجديه في حاضرنا اولا اقل من تعديل اكثرها واضافة ما يلزم لوقتنا وجديده ،،، تحتاج الى مستجد الثقافات والرجوع احياناً للمتخصصين في التربية ومهندسي الشبكات الالكترونية ،،، سابقاً تتبع مسلك والدك في التربية ، كان يربي اولاده وارحامه وجيرانه ولايحتاج معيناً ،،، الان انت موفق لو استطعت تربية اولادك، وان احتجت من يعينك لجديد الحياة واختلاط المجتمعات ،،، تربية عشوائية عمياء نتائجها عكسية عليك وعلى ولدك والمجتمع ،،،،، لا تتبع في التربية طريقة واوامر، تنهي ولدك عن اشياء سلبية انت تعملها امامه اويعلم بها ، لايمكن ان يمتثل لك (لا تنه عن خلق وتأتي مثله … عار عليك اذا فعلت عظيم) ابدأ بنفسك ثم ولدك بطيب الاخلاق وحسن السلوك ،،،،،

وحتى يكون اسلوبك التربوي عملياً ،،، احسانك لوالديك وتعاملك مع رحمك وجارك وعمالك وتعاملاتك التجارية والفاظ لسانك في مخاطبة الاخرين ، اتبع فيها الاحسان وحسن الاخلاق وصدق التعامل، كلها في الطريق الصحيح لتربية الاولاد ،، ايضاً حضورك مجالس الذكر، وصلاتك في المسجد كلما امكن ،،، ان سافرت ترويحاً. زر مقدساً، كلها دروس عملية تربوية ،،، بمعنى كن مربياً بسلوكك لابعصاتك ،،،،،،، احتجت في مهمة عمل ان ازور من له العمل في بيته، جأت ادخلني المجلس ودخل البيت لاحضار اوراق طلبتها منه ،،، واذا بي اسمع من نافذة المجلس المفتوح بعضها، بين الانين والبكاء ،،، عندما رجع من البيت قلت له كأن طفلاً وراء النافذة يبكي ،،، قال لا هذا ابني شقي ومؤذيني، وانا حبسته بسلسال في يده اليسرى وفي عمود النافذة من اسبوع ،،، نظرت لاتأكد واذا ماقاله صحيح ،والولد في السادسة عشر من العمر ،،، فقلت اما ان تفكه او لا انهي عملك وابلغ عنك ،،، ففكه على مايبدو خوفاً من ان ابلغ (قد يتخيل للبعض ان هذه القصة غير واقعية .. ولكن نقلتها بأمانة) .. (هل هذه التربية ؟)…..

هذا مايتعلق بدور الاب ،،،، اما الام وهي كما قال الشاعر: ( الام مدرسة إذا اعددتها … أعددت شعباً طيب الاعراق) انتِ ام وقد تكوني ايضا الاب في حضوره الغائب وخصوصاً مايعني جانب البنات ،،، قد تعاني من زوجك، ولكن النتيجة واحدة ،،،حاولي التخلص من الطلاق العاطفي بإيجاب ان امكن ان كنتِ السبب، والا حافظي عليه ان كان هو المسبب ،،، ولايتطور بأهمالك لاولادك الى طلاق حقيقي، ويكون وضعك والاولاد اسوء ،،، وبقدر الامكان دوماً اربطيهم بأبيهم واكشفِ له ماعصي عليك من امرهم، ولا تحسسيهم بالبعد الحقيقي الذي بينكما ،،، خسرتي اباهم من حياتك ،،، الآن احسني تربيتهم لتعوضي بهم الخسارة لان تركهم للانحراف يولد المشاكل وسوء السمعة ،،، ان كن بنات لايرغب فيهن من يُؤتمن ،،،، وان كانوا اولاد لا يقبلهم احد ،،، هم ضاعوا وانتِ في هذه الحالة على اثرهم ،،، الحياة مُرة بُنيت على كدرٍ وماصلح من الاولاد يحليها و يُنسي مرارتها والكدر ،،،

وأُلخص ماقلتُه في العبارة التالية (لايكن الطلاق العاطفي سبباً في ترك تربية الاولاد وضياعهم وعلى الاب ان يكون لهم الابوين وكذا الام) ……. مع تحيات ….. /سلمان العنكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open