الرئيسية / مقالات / فلنعش حياتنا ببساطة و لنحسن التدبير

فلنعش حياتنا ببساطة و لنحسن التدبير

مفيدة اللويف

ازداد في مجتمعنا مؤخراً اهتمام البعض بالمظاهر حتى صاروا مهووسين بمطاردة المنتجات و الماركات التجارية خصوصا النساء منهم ، “من اين اشتريتي هذا وكم سعره؟” اكثر سؤال يُطرح أمامي في اي تجمُّع حتى تكاد تصبح المشتريات هي محور الأحاديث ، التباهي والمظاهر الخداعة أصبحت كابوساً في عصرنا الحالي فقد ازدادت المنافسات المادية و التقليد الأعمى خصوصاً من بعض الأشخاص ذوي الدخل المحدود بالرغم من أنهم لايملكون سوى قوت يومهم ، فصاروا يتنافسون مع الآخرين المقتدرين و المتمكنين مادياً بهدف أن يكونوا هم الأفضل في نظرهم ، بينما في الحقيقة هي وسيلة للتباهي و التفاخر بين بعضهم البعض كل طرفٍ بما يملك ، لربما بعضهم لايقصدون ذلك و لكنها قد تبدو كذلك بدون وعي ، فهناك يوجد من الجهةِ الأخرى اناسٌ فقراء لايملكون شيئاً واني لأرى في قلوبهم الحسرة ، من ناحية فلنرحم قلوب هؤلاء و من ناحيةٍ أخرى فلنتوقف قليلاً عن المنافسة في التباهي و التفاخر في مابيننا و لنعش ببساطة فتلك الحياة سترهقنا و ستكلفنا الكثير و ستؤثر سلباً على الأجيال مستقبلاً.

في يومٍ من الأيام وبينما كان هناك مجموعةً من الأطفال يلعبون بالقرب من منزلنا في لستر (Leicester) ، جاءني طفلٌ منهم و قال لي
‏ (?can I play on IPAD for your child)
هل استطيع اللعب بآيباد طفلكِ؟
ففهمتُ ان طفلي قد خرجَ عند باب منزلنا و بيده الآيباد و رآه ذلك الطفل بالرغم من انني دائماً امنعُ طفلي من الخروج به امامهم
فقلت لذلك الطفل: أنا آسفة لا استطيع ذلك ومن الأفضل ان تذهب الى منزلكم و تلعب بجهازك فقال لي: أمي لاتقبل بأن ألعب بجهازي ، وفي اعتقادي بأن ذلك الطفل قد لايملك جهاز آيباد مطلقاً فأغلب العائلات هنا لايزودون اطفالهم بالأجهزة فأجهزة الحاسبوب متوفرة مجاناً بالمكتبات العامة و المدرسية و يستخدمونها فقط في حل واجباتهم المدرسية أما اللعب فيكون دائما في الحدائق العامة التي تتوفر بالقرب من بيوتهم ، ستجد الأغلب هنا لايبالغون في لبس أطفالهم و لايتباهون بين بعضهم البعض بمظهرهم الخارجي و يكتفون بسد احتياجاتهم فقط من الملبس و المأكل و باعتدال ، فتجد معظم الناس يعيشون ببساطة و دون تكلف و قد تجد شخصاً لايبدو عليه الفقر يمشي بالشارع بجاكيته الممزق ولا احد يلتفت له و ترى شخصاً آخر يلبس الجزمة المعدومة ويمشي بها بشكلٍ طبيعي جدا أمام الجميع و لو كان في مجتمعنا لأعدموه بصاروخٍ من التعليقات الساخرة وأحرجوه.

قال الله تعالى: (*إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا*) فعلينا بالإعتدال و عدم الإسراف ففي اعتقادي ان الإعتدال في المعيشة هو مصدر للراحة و السعادة ، للأسف الشديد واقعياً نحن نشتري كل مانرغب بشرائه وليس مانحتاجه ، فعلينا بحسن التدبير ولنركز على احتياجاتنا فقط فمعنى التدبير هو تحديد الدخل المالي شهرياً و المبلغ الذي يتم انفاقه قال الإمام علي عليه السلام: “من ساء تدبيره تعجَّل تدميره” و قال عليه السلام: “*سوء التَّدبير مفتاحُ الفقر*” و قال عليه السلام: “*صلاحُ العيش التدبير*” وقال عليه السلام : ” *أدَلُّ شيءٍ على غزارةِ العقلِ حسنُ التَّدبير*”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open