الرئيسية / مقالات / الإحتيال والإستثمار

الإحتيال والإستثمار

سلمان منصور العنكي

الإحتيال، مصدرإحتال وجمعه احتيالات، والمُحتال من يبتز مال الغير بالخديعة، وهو مأثوم شرعاً ومجرّم قانوناً، والاحتيال أنواع منه، احتيال (الاستثمار) وهو حديثنا هنا.

عادة المحتال يكون بارعاً في طرق الاحتيال، يتميز بطلاقة اللسان وأسلوب تعامل لم يمرك من قبل، وعارف بلغات القوم ولهجاتهم، ويستعرض بمظاهر مغرية من ملبس، سيارة، مكتب، العطاء والكرم، وأكسبته الخُبرة بما لايترك مجالاً إلى تكذيبه أو الشك في أن مفاتيح ألجنان وأقفال النيران بيده، ومن ينصحك بالابتعاد عنه تحسبه حاسداً لك ومخرّب، يملك عدة وسائل يستخدمها لاصطياد ضحاياه.

إذا جاء للمتدين واجهه بالفتاوى الشرعية والاحاديث النبوية وتكلم عن الحلال والحرام، قال رسول الله ورُوي عن النبي (ص)إلى أن تخاله الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه، وإن قدمت له ماءاً يسألك قبل شربه، مدبوح على الطريقة الاسلامية أولا؟ وأن كانت الضحية من أصحاب الغرائز، خصوصاً غريزة حب المال، فتح له أبواباً وطرقاً للمغريات حتى أبليس يحتاج أن يلازمه سنين ليتعلم منه بعض الدروس، يتحدث عن ألأملاك وهوفي إملاق، يقتنع الضحية ويُخيل إليه أنه يسعى لمصلحته.

ومن الخطأ للضحية أن يفوّت عليه فرصةً العمر، وقديظن أن هذا المحتال ملَكاً أرسله الله تعالى برزق له، فإذا مااستحوذ على بعض أمواله واغراه ببعض الأرباح مرة أو ثلاث وآمن المسكين من حُسن المعاملة وتأكد له صدق صاحبه،وهي وهم سلب منه جميع مابقي من ثروته، بعدها يبدأ بالمُماطلة، أين الأرباح؟ تأخرت، كانت كل شهرين الآن مضت أربعة، سنة، يجد في البداية حلوَ الكلام.

واحياناًيسلمك شيكات لضمان حقك، وهي بدون رصيد، وعلى حسابات مقفلة أومزورة أومن أشخاص لاعلاقة لهم بالموضوع مع اتفاق بينهم لتقاسم ثروتك، اومُبلغ البنك عن سرقتها، (ليستخدمها ضدك فيمابعد وتُجبر ان تتنازل عن حقوقك لانك تحولت الى مجرم وتكون ضحية من جديد)، بعدها تشتد لهجته معك، الى أن يختفي وتُراجع مقره الفاخر، فتجد الديار خالية، وحساباته في البنوك خاوية،وسيارته مستأجرة، وصاحبك إمافي السجن مضيّف أوخارج البلاد مضيّع.

كثر في السنوات الاخيرالمحتالون وتنوعت عناوين الاحتيال ووسائله عندهم والهدف واحد، والمجتمع حالياً يعجو بضحاياهم، حتى أصبح حديث الساعة، وساعدهم بسطاء العقول، (وللاسف بعضهم محسوبون عقلاء) ومن لاخبرة له في التعامل بالتجارة والمال والقانون وثقافة الاحتيال.

أعرض نموذجين من الاحتيال.

(الاول) شركة استثمار وهمية(غيرمرخصة) تستثمر في مجال العقار كماتزعم، تبني وحدات سكنية وتبيعها وتوزع ارباحها على المساهمين.

قام من يرغب في استثمار أمواله بدفع مبلغاً، وفعلاً اعطوه دفعتي أرباح، بعدها قالوا توسعوا في المشروع، ومطلوب منه أن يرفع مساهمته الى ثلاثة اضعاف، إسوة بباقي المساهمين، فأستجاب لطلبهم، ودفع تأخروا عن دفع الأرباح كما هو متفق، دخل معهم في نزاع وطالب بأعادة رأس ماله ،عرضوا عليه شقة في عمارة لايعلم لمن ملكيتها، قيمتها تعادل ربع رأس ماله المدفوع لوكانت كاملة التشطيب، وهي ليست كذلك، إن قبل بها عن كامل مبلغه كماهي أولا شيء له ،وليفعل مايريد، ولازالت المشكلة قائمة بينهم حتى كتابة هذا،وأنا اراه محظوظاً إن صدقوه، ومتأكد لن ولم يصدقوه، لتجربتي مما مرني من مآسي.

(الثاني) مستأجر بيت.

عمل له صيانة، بعد أشهر عرضه للبيع سراً على أنه بأمر من مالكه، فجاء من يشتري عن ثقة وحسن نيه فوجد مع المستأجر رجلاً لايعرفه على أنه صاحب البيت وغيره اثنين، وافُهم أنه لاداعي لتحرير مبايعة من مكتب عقاري توفيراًلمبلغ السعي، وتكفي للاثبات ورقة مُشهّدة، اشترى ،وعند دفع المبلغ بشيك رفض البائع، وطالب السداد نقدًا  لانه لايثق في الشيكات فاستجاب له وسلمه نقداً.

بعد استلام المبلغ اختفى، والمستأجر يساير المشتري بالكلام المعسول والمواعيد الكاذبة للافراغ، وبعد اليأس اشتكى ، وأُحضر مالك البيت واذا هو غير من رآه ووقع المبايعة واستلم المبلغ ،ولاعلم له بالبيع ،المستأجر أنكر أن تكون العملية من تدبيره أوحصلت في بيته أويعرف من كتب المبايعة أوالمشتري و الشهود،ى، وانتهت بالمثل القائل (ضاعت فلوسك ياصابر).

إن كنت ترغب في الاستثمار وزيادة رصيدك المالي اوتحسين وضعك المعيشي، قبل ان يُغرِربك المحتالون ويسلبوا منك أموالاً في ساعة، جمعتهافي سِنين، يوهموك بأرباح ويقدموا لك طعماً في بدايتها ليصطادوا مابقي عندك منها، عليك أن تفهم وتعي.

أولاً: أنت في بلد قانون، وضعت لكل نشاط قواعد وأُسس وضوابط يلتزم بها كل من أراد العمل فيها بموجب تراخيص تصدرها الجهات المعنية بالنشاط ومنها أنشطة الاستثمار، لايحق لمن يمارس نشاط الاستثمار في أموال الغير إن كان فرداً اوشركةً الابترخيص رسمي ولاتُعطى الجهة الطالبة للترخيص الا بضمان حقوق المساهمين،ومن حق من يساهم الاطلاع على الترخيص والقانون المنظم له وشروطه.

ثانياً:إسأل وشاور أهل الاختصاص وأصحاب الخبرة الذين تثق بهم قبل المشاركة ،ولاتعتمد قول صديق تعامل معهم لفترة قصيرة، قديكون ضحية ولكن ماحان سلخه بعد، لان ضرعه لازال يدر حليباً.

ثالثاً: بعد التأكد من نظامية المستثمر لاموال الغير على من يريد استثمار أمواله أن يطلب العقد المراد التوقيع عليه ويعرضه على قانوني ويأخد رأيه فيه ومامدى صحته قبل التوقيع عليه.

وبعد التوقيع تذهب أنت شخصياً وتصادق عليه من الغرفة التجارية، وتطلب صورة السجل والترخيص لانك تحتاجها فيمابعد، بعدها تدفع المبلغ.

رابعاً: على صاحب المال أن يضع نسبة مخاطر لرأس ماله،مقارنة بالربحية، فإذا كانت نسبة الارباح الواعدة10% سنوياً،يمكن تكون المخاطرة بنفس النسبة.

اما اذا كانت نسبة الربحية 50%هذا يعني نسبة المخاطرة قد تزيد عن 90%، لذا على صاحب المال ان يدخل في اقل مخاطرة وان قلت نسبة الربح، اكثرضماناً لرأس ماله،ولا تغريه ارتفاع نسبة الارباح ويضيع عليه رأس المال بكامله.

خامساً: لاتدفع نقداً أوتحويلاً لفرد أوشركة، بل ادفع المبلغ دائما بشيكات بأسم من وقعت معه العقد، وان يُصرف الشيك للمستفيذ الاول، منعاً للتلاعب، وتشرح على أصل الشيك لماذا المبلغ؟ وتحتفظ بصورة منه للحاجة.

وفي المقابل لاتقبل أرباحاً اواعادة رأس المال تحويلاً أوبشيكات سحب غيرمن تعاملت معه، لانها قدتكون خدعة لهجمة مرتدة تدفع ثمنها فيمابعد واكثر.

سادسًا:تعاملك مع جهات مجهولة غير مرخص لها رسميا بممارسة النشاط الذي تتعامل فيه يعرضك لمخاطر.

(1)ضياع أموالك وأن سُدد لك البعض على شكل أرباح تأكد النسبة العظمى من راس مالك لن تعود اليك.

(2)يمكن أن تُحول أموالُك لدعم الارهاب اوتُستخدم في غسيل الاموال، وهذه جرائم كبيرة يعاقب عليها القانون بشدة ولن تعفى منها ولاينفعك عدم العلم بها، أنت شاركت بأموال مخالفاً للنظام.

(3)من يأخد اموالاً وهو مخالف لنظام المهنة قديعبث بهاويصرفها في أعمال أخلاقية مشبوه ،ومحرمة، ومنكرات، مخالفة للشرع والقانون، (لانه لايحسب أن يعيدها لاصحابها) فتكون أنت مأثوم شرعاً،وتحت المحاسبة قانوناً لأنك من مكّنه،بالاضافة لضياع أموالك، أحذر أن يأتي يومٌ تقول وآحسرتاه على مافرطتُ في أموالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open