الرئيسية / مقالات / لن أتخلى عن حجابي فأنا جوهرة

لن أتخلى عن حجابي فأنا جوهرة

مفيدة اللويف

ان الحجاب ضروري في الحياة البشرية و حقيقة فطرية حيث ان الإنسان بفطرته يميل الى التستر و التحجب وتغطية الجسد فحجاب الفتاة يتلاءم مع الفطرة السليمة ، لقد فُرض الحجاب في كل الأديان السماوية قبل مجيء الإسلام والحكمة من فرضه هو لضمان العفاف في المجتمع وذلك بسلامة الأماكن الإجتماعية من عناصر الإغراء من المرأة للرجل الأجنبي ، فكان حجاب اليهوديات بدون ستر الرقبة و النحر و الأذن ولكن أغلبهن لايلبسنه و كذلك النصرانيات فُرِض عليهنَّ الحجاب و لايلبسنه عدا الراهبات اقتداءا بالسيدة مريم العذراء (ع). أما الإسلام فقد تميز بالحجاب المتكامل لقوله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ والخُمر هو جمع خمار وهو الثوب الذي تُغطّي به المرأة الرأس والرقبة ، والجيوب هو جمع جيب وهو من القميص موضع الشق الى المنحر والصدر، و يُحكى أن سبب نزول هذه الآية هو أنّ النساء في عصر النبيّ (صلى الله عليه وآله) كنّ يلبسن ثياباً مفتوحة الجيب، وكنّ يلقين الخُمر ويسدلنها خلف رؤوسهنّ فتظهر الآذان والأقراط والرقاب وشيء من نحورهنّ للناظرين، فأمر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية بضرب خمرهنّ على جيوبهنّ ومعناها هو بأن يضعن بما زاد من غطاء الرأس على صدورهنّ حتى يتسترن بالكامل. إن الحجاب الشرعي الذي يخلو من التبرج دليل على وعي المرأة المسلمة و ثقافتها و يدل على مدى حرصها و تمسكها بدينها ، فالحجاب هو دليل الكمال والتقدّم والطمأنينة التي يمثّلها الحق، أما التبرج و السفور فهو دليل النقص والتخلّف وعدم الثقة بالنفس وفقدان الأمن التي يمثّلها الباطل.

ان حجابي هو دليل ستري و عفتي و حيائي ، و لكم افتخر و اعتز بحجابي الذي يخلو من مظاهر الزينة و التبرج فحجابي هو ديني ، فأنا دائما أخرج بحجابي الى أي مكان معتزة به فأنا به كجوهرة ثمينة خُبِّئت خوفاً عليها من الخدش أو السرقة ، يُحكى بأن فاطمة الزهراء (ع) كانت جالسة عند ابيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ استاذن عليه ابن مكتوم – وكان رجلاً أعمى قد فقد بصره – وقبل أن يدخل على النبي (صلى الله عليه و آله)، قامت فاطمة الزهراء (ع) وغادرت الغرفة وعندما انصرف ابن مكتوم عادت السيدة فاطمة الزهراء (ع) لتدخل على أبيها مرة ثانية.. وهنا سألها النبي (صلى الله عليه و آله) عن سبب خروجها من الغرفة مع العلم إن ابن مكتوم لا يبصر شيئا – وهو يعلم ذلك – لكي تجيب هي بدورها على هذا السؤال ويكتب التاريخ هذا الحوار الإيماني ليبقى مثالاً رائعاً طوال الحياة ، فقالت فاطمة (ع): إن كان لا يراني فإنني أراه، وهو يشم الريح – أي يشم رائحة المرأة- فأعجب النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) بهذا الجواب من ابنته الحكيمة، ولم يعاتبها على هذا الإلتزام الشديد بالحجاب، بل شجعها وأيدها وقال لها: أشهد أنكِ بضعة مني.

لكم يؤلمني تهاون بعض الفتيات و كذلك النساء في الآونة الأخيرة بحجابهن حيث يعتقدن أنهن بتبرجهن و بإظهار زينتهن أمام الرجل الأجنبي فهم سيواكبن عصر التطور و يصبحن أكثر تحضراً ، و لكنه للأسف قمة في الجهل و التخلف كما أنه يعتبر امتهاناً لكرامة المرأة المسلمة حيث ان الإسلام رفع قدرها بالحفاظ عليها بفرضه عليها الحجاب المتكامل كما في قوله تعالى: { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } سيتطرق البعض الى ان الحجاب حرية شخصية للمرأة نفسها و هذا غير مقبول في المجتمع المسلم لأن آثاره الإيجابية أو السلبية سيكون على المجتمع كاملاً وليس على المرأة فقط ، كذلك إن التقيد بالحجاب الشرعي ليس هو من سيمنع المرأة من حريتها كما يظن البعض أو سيمنعها من ممارسة دورها في المجتمع فهذا اعتقاد خاطيء لأننا نرى الطبيبات و الممرضات و الصيدلانيات وغيرهن ممن يعملن في البيئة المختلطة يمارسن دورهن على أكمل وجه بحجابهن الشرعي الكامل كما فرضه الله تعالى في قوله {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}[الأحزاب: 59].

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open