الرئيسية / مقالات / كابوس الزوجة الثانية! والنتائج!

كابوس الزوجة الثانية! والنتائج!

مفيدة اللويف

تخرج الزوجة من بيت الزوجية لتعود إلى بيت أهلها و قلبها منكسر بعد عِشرةِ زواجٍ دامت أكثر من ١٥ سنة و ذلك بسبب خطبة زوجها لإمرأةٍ أخرى رغماً عنها و بعدها تطلب الطلاق و ترفض العودة لزوجها و يبقى الأولاد هم الضحية ، تتكرر حادثة الزواج الثاني بصورة أخرى ولكن هذه المرة لرجلٍ قد تزوج بإمرأةٍ اخرى سراً دون أن تعرف زوجته الأولى بزواجه الثاني و لكن في النهاية تظهر الحقيقة بعد أن توفي الزوج و تأتي الزوجة الثانية مباشرة بعد وفاته لتطالب بحقوقها ، قصةٌ أخرى كذلك عن الزواج الثاني بعد عِشرة زواجٍ طويلةٍ ايضاً فتكتشف الزوجة الأولى بأن زوجها كان متزوجاً من أخرى بالسر فتتكرر حالات الطلاق و تخرج الزوجة الأولى من بيتها لترفع على زوجها شكوى في المحكمة لتطلب منه بأن يطلقها ، و تستمر القصص لزيجاتٍ أخرى مشابهة لتتكون أسر جديدة على حساب تفكك و تدمير أسر أخرى ، من المتسبب هنا في تفكك هذه الأسر؟ قد يكون الزوج و قد تكون الزوجة وقد يكون بسبب أشخاصٍ آخرين قد تطفلوا على حياة هذه الأسر وذلك بتخريب عقل الزوج و اقناعه بالزواج من أخرى من دون أية أسباب واضحة أو مقنعة.

الشرع يقول بأنه إذا اشترطت الزوجة على الزوج في عقد النكاح أو في غيره بأن لا يتزوج عليها صح الشرط ويلزم عليه بأن لا يتزوج عليها ، كذلك الشرع يلزم الزوج بأخذ اذن الزوجة الأولى وإن رفضت فلا حق له بالزواج من أخرى وهي تعلم حتما بأن زواجه من أخرى سيتسبب في بناء سعادة أسرة جديدة على حسابها وحساب أسرتها و قد يؤدي ذلك إلى تفككها ، إن تعدد الزوجات كما نرى في مجتمعنا أصبح وبالاً ودماراً للحياة الأسرية أكثر من أن يكون بناءاً لأسرة موحدة ومتماسكة ، و بالرغم من أن تعدد الزوجات مستحباً إلا أن المعاشرة بالمعروف مع الزوجة الأولى والأولاد أهمّ من استحباب الزواج حيث أن فعل المستحب ليس واجباً أو ضرورياً و له شروط و أسباباً لتشريعه فالشرع يوجب على الزوج مراعاة مشاعر زوجته و أولاده أولى من التعدد ، كما يحث الشرع على عدم تعدد الزوجات في حال عدم الداعي إليه و بدون أي سبب اضطراري مثل عدم قدرة الزوجة على الإنجاب أو لأي سبب آخر يضطر الزوج أن يلجأ منه الى التعدد ، إن تعدد الزوجات الضروري قليلٌ جداً و أحياناً قد تكون الزوجة الأولى هي السبب الأساسي في بروز تلك الظاهرة لكونها لم تُرضِ رغبات زوجها بشكل يستند إلى العقل والشرع وأحيانا قد يأتي الزوج بالزوجة الثانية بسبب أخلاقها الوضيعة وعدم تفهمها واتعاظها وتقصيرها أولسذاجتها ، قال الإمام الصادق جعفر بن محمد عليه السلام: “ملعونة ملعونة امرأة تؤذي زوجها وتغمّه، وسعيدة سعيدة امرأة تكرم زوجها ولا تؤذيه وتطيعه في جميع أحواله”.

للأسف الشديد كل مانراه أمامنا فقط نماذجَ و تجاربَ سيئةٍ حصلت من الذين يتزوجون زوجة ثانية حيث أن من يتزوج من أخرى لا يمارس العدالة بل يهمل ويهجر الزوجة الأولى ويجحف بحقوقها وتتضاءل حتى رعايته واهتمامه بأبنائه منها ، إن الزواج أكثر من زوجة صار كارثة فأغلب الرجال ليس لديهم الوعي والثقافة الدينيه واكثر من يتزوجون إما للنزوة أو لظروف عائلية مؤقتة ، كذلك نجد أغلبهم غير منصفين و لايعدلون بين الزوجات والبيت يتحول إلى جحيم ، و قد عبرت الآية الكريمة استحالة العدالة في الميل النفسي والعاطفي ﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ﴾ و قليل أن تحصل العدالة في النفقة والرعاية وأداء الحقوق الشرعية كما نجد في نماذج كثيرة نراها أمامنا فيقول الله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ﴾ ، وورد عن الإمام محمد الباقر عن جده رسول الله (صلى اللَّه عليه وآله وسلم) أنه قال: « من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما في القسم من نفسه وماله جاء يوم القيامة مغلولاً مائلاً شقّه حتى يدخل النار».

اختتم كلامي بقصة أحد مراجع النجف الأشرف حيث كان يعيش في مدينة كربلاء المقدسة ، وكان معروفاً بورعه وتقواه وأخلاقه التي ينبغي أن يقتدي بها كل إنسان عاقل، المرحوم السيد إبراهيم القزويني رحمه الله. وكان في المدينة ذاتها شابّة مطلقة جميلة اسمها ضياء السلطنة ابنة السيد فتح علي شاه، وقد جاءت إلى العراق بعد أن طّلّقت في إيران فحبّذت البقاء في كربلاء، وعند سماعها بتقوى ذلك العالم أرسلت إليه من يخبره بأنها تسكن لوحدها ولا قيّم عليها لذا ترجو منه أن يتزوجها كي تستظلّ بظلّه الشريف، فأرسل إليها الجواب أنه لا يتناسب شأنه وعمره مع شأنها وعمرها، وأنه ليس بكفءٍ لها كونه شيخاً مسناً وهي شابة في مقتبل العمر، وأنه طالب علم، وهي من أبناء الذوات، وهو فقير وهي ثرية ، وفي اليوم التالي جاءه من يخبره بأنها تفتخر ان تكون زوجته، وتفتخر أن تستظلّ بظلّه الشريف، وأنها لا تطلب منه مالاً ولا أثاثاً، بل وستديرُ بيته الأول ، وعندها رأى السيد إبراهيم القزويني بأن تلك الشابة لا نيّة لها بتركه فأجابها: السلام على ضياء السلطنة وبعد، إنني متزوج منذ “٤٠” سنة، وأن ظروف الوفاء لا تقتضي بأن أتزوج على امرأة خدمتني، واحتضنت أولادي وعاشت معي في الغربة سنين طوال، وتحملت المشقة من أجلي لذا، لن أتزوج عليها ما حييت والسلام ، إن هذه الحكاية قد لا يتقبلها البعض، بل قد يراها من الصعب المستصعب، ولكنها حكاية واقعية تتطلب الوقوف عندها باحترام وتقدير.

_________

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأى “القديح 24”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open