الرئيسية / مقالات / ” لصمتي حكاية عطاء “

” لصمتي حكاية عطاء “

الإعلامي .. محمد البدر

لم تكن عبارات الشكر التي تلقيتها لمشاركتي في إحدى الفعاليات وسام فخرٍ لي بقدر ماكانت لكمة موجعه لم أتعمدها أو أخطط لها سُددت لذلك الشخص الذي أعمته غيرته مني فظلت أحقاده تلاحقني طوال فترة تلك الفعالية .

كعادتي حين أسمع عن فعالية اجتماعية لابد لي من المبادرة مباشرةً و كأنني مسيرٌ لا مخير لذلك ..
فتقدمت للتطوع والعمل في تلك الفعالية مع مجموعة من الشباب الذين تربطني ببعضهم علاقة الصداقة والبعض أسماء فقط ، ولكنني في قرارة نفسي كنتُ أثق بأن تلك الأسماء سأكسبها أخوة لي حين يصل بنا الزمن لنهاية اللقيا والعطاء التطوعي .

بدأنا عملنا واستعداداتنا و بدأت ملاحظاتي تنبؤني بغيرة أحد المتطوعين معنا.. تلك الغيرة التي تحولت حسداً رغم إنني كنت أعتقدها غيرةً محمودة ، الهدف منها المنافسة في مقدار العطاء .. و لكن حسده تجاوز معي حد المعقول ..
فبعد أن بدأت الفعالية والعمل الجاد دون توقف ، بدأ هو يشتعل حسداً أكثراً فأكثر .. وقد صادفتني منه الكثير من المواقف التي بنت لنفسها غرفاً في الذاكرة فأقامت فيها واستقرت .

و لم يقف الأمر عند هذه التصرفات فقط .. بل أصبح يغزل مغزل المكائد من وراء ظهري .. وأخذ يزرع الفتنة بيني و بين بعض زملائي ، كما تجرأ وأخذ بعضاً من عملي في تلك الفعالية ونسبه لنفسه ..

لكنه و للأسف لم يعرف بأنني حين أنصهر في عملٍ ما وخصوصاً إن كان تطوعياً فإنني أتحدى العقبات بكامل طاقتي .. وأجعل سرعة البديهة مرافقي لحل الأزمات .. حتى أخرج من المكان في النهاية و قد تركت جدرانه تتحدث عني لا أنا من أشيد بفعلي .

أما هو فقد ظل يفرش لي مكائده عقبات عثراتٍ تعترضني فأتجاوزها، و أقابل إساءته بابتسامة، وكتمتُ تصرفاته السيئة معي عن جميع زملائي، ليس خوفاً منه ولا تحاشياً وإنما بعفوية مني .

و مضت الأيام بنا سريعةً بعد أن سرقت ساعات نومي الذي ودعته طوال فترة تطوعي، و بعد أن اختطفت كامل طاقتي و أنا أبتسم لأنني قدمتُ كل ذلك تطوعاً ..
لتقف بي تلك الأيام على منصة التكريم و لأحصد على إشادة جميع الزملاء تجاهي ، ورغم أنني عملتُ بصمت إلا أن ذلك الصمت تحول إلى أصوات تصفيق .
حينها ابتسمت روحي لأنني أيقن بأنه دائماً و أبداً “لايصح إلا الصحيح” ..

وإنني حين تفانيتُ في خدمة تلك المناسبة والفعالية واعتبرتها ملكاً شخصياً ويجب عليّ بذل كامل جهدي فيها ، فإنه بكل طاقمها لم ينسوني ، بل توجوني بتكريمٍ علقته درعاً على صدري ، وانغرس خنجر قهرٍ في صدر حاسدي .

📝الإعلامي .. محمد البدر

4 تعليقات

  1. مقال رائع وفي صمتك حكاية صبر تعلمنا الحلم في الغضب وكيفة تعاملت مع هذه الفئة التي تغار من نجاح الشخص .
    بوركت وجميل ماخطت يداك
    تحياتي

  2. السلام عليكم عزيزي أبا حسن ..

    كلمات نابعة من القلب ومؤثرة توضح بأجلى معاني الحقيقة ما نعيشه في مجتمعنا من آلام ومن ما نمر به من معاناة ومن طعنات في الظهر وربما من أقرب الناس إلينا .. وتعبر عن ما نواجهه من مصاعب ومواقف حرجة في العمل الإجتماعي وبالذات التطوعي ..
    لكن ما يهون الخطب ويخفف تلك الآلام والمصاعب أن العمل – أي عمل – اذا كان نابعا من عمق إخلاص وصدق نية .. ومن ثبات عزيمة فإن الإنسان العامل المخلص لا يأبه ولا يدير بالا لمثل هذه النماذج من البشر الذين يحملون الصفات السلبية والتي تنم عن أمراض نفسية وعن نقص في الشخصية يحاولون بذلك تعويض ما ينتابهم من قصور وما يعانونه من نقص ..

    أستاذي العزيز ..
    ساعدكم الله على مواجهة هذه النماذج من الناس .. وكما قلت أنت لا يصح إلا الصحيح .. وسر على بركة الله وواصل عطاءك وعملك بإخلاص وتفان .. ودع الكلاب تعوي والقافلة تسير .. وما زلت بخير وعلى خير وإلى خير ..

    وما هذا التكريم والإشادة بعملك من الجهة القائمة إلا عرفان شكر وعربون تقدير على ما قدمته من عطاء وأخلصت فيه من عمل ..

    وفقكم الله لما فيه الخير والصلاح .. وأخذ بأيديكم لما هو أصلح وأنفع للنفس والأهل والمجتمع.

    وتقبلوا أجمل تحياتي .. وخالص دعائي .🌹🌻🌹

  3. منذ عرفتك وأنا على يقين بأنك شخص قيادي تعمل ليلاً نهاراً لخدمة بلدك وأبناء مجتمعك ، لا تهمك الشوائب ولا يمنعك ريح العاصفة ولا يشغلك أقوالاً من هنا وهناك ، صمتك تفاني و إخلاصك مرسوم على جبينك بماء الذهب
    ازرع فستحصد ما زرعته وستجني أرباحاً من محبيك ….
    أرباحك هي المحبة التي سقيتانا بها …

  4. جعفر عبد الكريم الحميدي

    Jaffar:
    الذنوب الباطنية: ك الحسد والحقد وسؤ الظن …ذنوب فتاكة وقاتلة ذنوب توجب اسوداد النفس….روى عنه صلى الله عليه و اله الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب….الحقد. اذا حقدت على مؤمن كاقد يكون أشد خطراً من الذنوب الظاهرية روي عن الإمام علي عليه السلام..الحقد سبب الفتن الحقد رأس العيوب لا مودة لحقود الحقود ليس له إخوة

    جامع السعادات المجلد الثاني الصفحة ٦
    باب ذم الحسد:.
    الحسد أشد الأمراض وأصعبهاواسواء الرذائل وأخبثها ويؤدي بصاحبه إلى عقوبة الدنيا وعذاب الآخرة
    لأنه في الدنيا لايخلو لحظة عن الحزن والألم اذهويتألم بكل نعمة يرى لغيره
    وقال أبو عبدالله عليه السلام أن المؤمن يغبط ولايحسد والمنافق يحسد ولايغبط وقال عليه السلام الحاسد مضر بنفسه قبل أن يضر بالمحسود
    عصمنا الله وإياكم من الذنوب..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open