الرئيسية / مقالات / أضف إلى نفسك قيمة

أضف إلى نفسك قيمة

الدكتور صالح البشراوي

يعتبر رأس المال في علم الاقتصاد ذا قيمة عالية إذا ما كان حجمه أكبر وقدرته الشرائية أعلى، ولذا يسعى الناس على اختلاف مشاربهم واطيافهم زيادة رؤوس أموالهم ليشعروا بقوة أكبر وأهمية أكثر بين بني نوعهم ” وتحبون المال حباً جماً”.

أما في الحياة الإنسانية فإن الإنسان يولد ورأس ماله السنين بما تحويه من ليال وأيام.

والإنسان العاقل يولي أهمية بالغة لأيام عمره، فيحاول جاهداً أن يصنع لنفسه قيمة بما يستطيع أن يقدمه من إنجازات يملأ بها أيام حياته. فتراه في كد وتعب مطبقا ٌ القول الشائع ” أهل العقول في شقاء”، وذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم وإنها لمفارقة كيف يشقى ذو الهمة العالية بعقله وطموحه ورغبته في صنع شيء ذا قيمة، بينما يتنعم الجاهل الذي يعيش حياة الأنعام ” إن هم كالأنعام بل هم أضل “.

إن من الحكمة والعقل أن يلتفت الإنسان إلى أيام عمره، وأن يحاول ملأها قدر المستطاع بالكثير من الإبداع والإنجاز من تأليف وتعليم وتدريب وغيرها من الأمور التي تعود بالنفع على الإنسان نفسه في المقام الأول، وعلى المجتمع وربما الأمة بأكملها في المقام الثاني.

ولعل التاريخ يطالعنا بالكثير من الشواهد على حياة العظماء والعلماء الذين بلغوا ما بلغوا من مكانة عالية لا لنسبهم ولا لثروتهم، وإنما بما ملكوه من قيم إنسانية عالية وعطاء فاق الحدود، فغدت الأيام ترد لهم الجميل بأن خلدت ذكرهم وكتبت أسمائهم على جدار الزمن، لتذكّر الناس قاطبة بأن الخلود معادلة أصلها العطاء والإنجاز.

هناك من الناس من يعيش السبعين حولاً أو أكثر وعندما يلتفتون للوراء لا يرون في سني أعمارهم شيئاً يذكر، ولا عطاء يمكن أن يصنع لهم قيمة، فيتلاشون من ذاكرة الناس كتلاشي الرماد ويختفون كما يختفي السراب، فما هم سوى رقم أشبه ما يكون بالصفر دخلوا هذه الحياة وخرجوا دون ان يتركوا أثرا ً يدل على مرورهم، حتى يظن الظان أنهم لم يأتوا أصلا ً إلى هذه الدنيا.

بينما على النقيض من هؤلاء أناس تتعجب من حجم عطائهم، وكأنهم لم يضيعوا ثانية من أعمارهم دون أن يزرعوا بذرة عطاء وخير.

العمر هو هذه المزرعة التي تزرع فيها كل ما تريد، وأن تملأها بجميع أنواع الثمار والزهور الجميل منها، وما تشمئز النفوس من قبح منظرها وسوء رائحتها، أو هو الإناء الذي تضع فيه أفكارك وطموحاتك، فاختر منها ما يضيف قيمة لك حتى إذا ما وضعته أما الخبراء وأهل العلم وضعوا لك قيمة تليق بمقامك، وإلا كان مكانك متحف النسيان.

3 تعليقات

  1. احسنت دكتور ، يكتب بماء الذهب

  2. علي حسين ال مرار

    بورك يراعك دكتور صالح

  3. ما شاء الله
    يعطيك العافيه دكتور صالح
    موضوع ممتاز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open