الرئيسية / مقالات / حكاية إنعاش

حكاية إنعاش

مفيدة اللويف

في لحظاتٍ كادت فتاةٌ أن ترحل وفي حضور جميع الطاقم بالمستشفى دون أن يستوعبوا جميعهم بأنها كانت تُحتَضر، لم تتخيل تلك الفتاة بأن ذلك اليوم سيكون بدايةً لنهايةٍ كادت تكون محتمة لو لا مقاومتها و إصرارها على الإستمرار، فتاة في عمر الزهور تدخل إلى غرفةِ العمليات من أجل عمليةٍ بسيطة حيث أن الطبيبة أكدت لها بأنه لا يوجد أي أعراض جانبية ستحصل بعد العملية بإذن الله فقد عملها الكثيرين قبلها وكانت ناجحة فهي عملية سهلة وليست خطيرة، و لكن القدر غير هذا كلياً فبعد خروج الفتاةِ من غرفة العمليات فقد كانت مبتهجةً و كلها حيوية ونشاط وكل العلامات الحيوية كانت تدل على نجاح العملية ولله الحمد فسار يومها بشكلٍ طبيعي جداً، كانت العملية في الصباح وانتهى اليوم بلا أي آثارٍ أو أعراضٍ جانبية ، كانت الفتاة تعاني من فقر دمٍ بسيط و قد قررت الطبيبةُ بأن تعطي الفتاة دماً في الوريد تعويضاً فقط لمافقدته أثناء العملية حتى ترجع نسبة الهيموجلوبين لما كانت عليه قبل العملية.

في اليوم التالي استيقظت الفتاة باكراً وتناولت وجبة الفطور و في هذه اللحظة كانت البداية لأعراض الموت المحتم حيث احست بنقص الأكسجين وكانت حينها لاتستطيع التنفس وبنفس الوقت كانت تتعرق، اخبرت الممرضة فوراً بأنها تحتاج إلى الأكسجين و بأنها لاتستطيع أن تتنفس فأحضرت لها الأكسجين وقامت بقياس الضغط، لسوء الحظ كان ضغط الفتاة جدا منخفض و كانت حالتها تسوء مع الوقت و قد بررت الطبيبة و الممرضات بأن هذا طبيعي مع أعراض فقر الدم، كان يوماً عصيبا على تلك الفتاة فهي ملزومةٌ بأن تتحرك من السرير حتى تتعافى سريعاً لتخرج من المستشفى، الفتاة تبدو قويةً جداً أمامهم لأنها تحاول أن تعتمد على نفسها كلياً بعد العملية ولكنها كانت تُحتضَر فعلياً فعند دخولها لدورة المياه زادت حالتها حيث لا أكسجين يصل إلى الدماغ فتخرج الفتاة.

مسرعةً لتطلب المساعدة ولكنها تسقطُ فوراً على الأرض فتأتي الممرضات لحملها وإسعافها وقياس ضغطها، كانت الفتاة تعي مايدور حولها ولكنها كانت تختنق فلا أكسجين يصل لدماغها وضغطها في نزولٍ مستمر وكانت تتعرق كأنها لحظة موتها ، جاءت مساعدة الطبيبة لتحاول في الفتاة بأن تتحرك ولو على حافة السرير ولكن للأسف كانت الفتاة لاتملك أي طاقة فتؤشر بيدها أنها لاتستطيع، حينها أدركت الطبيبة بأن الفتاة في خطرٍ محتَّم فطلبت من الممرضات نقل الفتاة بسرعة لأشعة الموجات الفوق صوتية ultrasound ، اجتمعن الممرضات وبعض العاملات حول تلك الفتاة متأثرين جداً فقد كانوا متفاجئين من حالتها لأنها ذبلت بشكلٍ سريعٍ ومفاجيء، بعد الأشعة طلبت الطبيبةُ بشكلٍ طاريء بأن تُدخَل الفتاةَ مرةً أخرى لغرفةِ العمليات حيث انها اكتشفت بوجود نزيفٌ داخلي كاد أن ينهي حياةَ تلك الفتاة.

مضت ثلاثُ ساعاتٍ والطبيبةُ مع الفتاة داخل غرفة العمليات ليُفتَح جرح العملية للمرة الثانية، بعدها استيقظت الفتاة لتحيى من جديد لتتلاشى بحمد الله كل الأعراض الجانبية التي عانت منها الفتاة وكأن شيئاً لم يكن، لاحظت الفتاة بوجود أربع إبر من المحاليل الوريدية قد ثُبِتت في يديها وذلك في سبيل إنقاذها من الموت المحتم، أكثر من خمسة أكياس دمٍ قد نُقِل لها لتقف من جديد بعد يومٍ قد اسوَدَّ بسقوطها وقد رحلَ ذلك اليوم المعتم أخيراً فبنهايتهِ تتلون أمامها الحياة من جديد فشكرا للخالق فلو لا عنايتهِ و رحمتِه لما كُتِب لها أن تعيش يوماً جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open