الرئيسية / مقالات / لا تندم عندما تُحسن

لا تندم عندما تُحسن

جعفر المطاوعه

أصبحنا في زمن تتقدم فيه الأهواء على العقول ، و يندفن فيه الإيثار في حضور المصالح وتتهمشُ فيه الأدوار خلف حسابات الرئاسة .. إلا ما رحم ربي !

أصبحنا نقيس معاملاتنا بالمثل ، أصبحت المبادره على نفوسنا ثقلاً وأصبح الخصام سهلاً و الصدُ في الإختلاف ملجأ و الحقدُ في القلب مسكنًا !

كأن الحِداد موطن .. والجنائز حدائق !

قلوبٌ ضيقة ، مساحاتٌ مغلقة ، من أحسن لنا أحسّنا له لكي لا نكون دون الوفاء ولا يُسلبَ منا لفظُ العطاء ، من أساء لنا أسئنا إليه ولربما بأكثر مما أساء إلينا ، وإن فكرنا وعفونا خاصمنا و ابتعدنا ولإرضاء أنفسنا قاطعنا و تركنا !

أحْسنا بعفونا عن مسيء و أخطأنا بمحاميل قلوبنا ظاهراً يَعفوا و باطنًا نارٌ تَستعر !

وكان أفضل مراتب الإحسان عند – الله سبحانه وتعالى – هو الإحسان عن مسيء بِقدرتنا التي تتسع لها نفوسنا !

وذاك وعد ربي وما جزاءُ الإحسان إلا الإحسان!

لكن ماذا إذا كنا ننظر له كَمُقايقضه كما أحسنت لك يجب أن تُحسن لي كما أعطيتك يجب أن تُعطيني ، كما أهديتك يجب أن تُهديني .. إن من ينظرون له هكذا هم في الأصل لا يدركون حقيقته ولا يفهمون قيمته ، لأنه ليس كل إحسان سَيُرد لك كما تتمنى و كما تَشتهي نفسك !

إن أحسنت بقلبك النقي فالله هو من يَردُ إحسانك و يُعطيك جزائك لأنه وعده وحق كلمته ، لربما يُرد إحسانك إليك من ذات الشخص و لربما بشيءٍ أخر لا يصله عقلك و لا يستوعبه إدراكك لكنه واقع لا محال وأن لم تشعر به الأن !

أحسنواُ إلى بعضكم بقلوبٍ نقيه ، ولا تندموا عندما تُحْسنوا فإن الإحسان رحمه توقظُ القلوب الغافله وتُبعد الأحقاد الساكنه وتوصلُ إلى المنازل العاليه !

الحمدلله الذي جعلني أنظر إليه قبل النظر إلى غيره !

ج.م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open