الرئيسية / مقالات / دور الإِنْسَانُ المُثَقَّفُ فِي المُجْتَمَعِ

دور الإِنْسَانُ المُثَقَّفُ فِي المُجْتَمَعِ

صالح بن مكي المرهون

 يَأْتِي مَفْهُومُ وَصْفٍ المُثَقَّفُ بِأَنَّهُ ضَمِيرٌ المُجْتَمِعُ فِي مُحَدَّدٌ يَتَجَاوَزُ عَلَاقَةَ المُثَقَّفِ بِالفِكْرِ وَالثَّقَافَةِ إِذْ لَا تَتَحَقَّقُ هَذِهِ الأَهْلِيَّةُ لَهُ دُونَ تَكَامُلِ الوَظِيفَةِ المَعْرِفِيَّةِ مَعَ وَظِيفَتِهِ الاِجْتِمَاعِيَّةُ وَلَا تَكْتَمِلُ صُورَةُ المُثَقَّفُ إِلَّا حِينِ تَخَرُّجِهِ مِنْ وَظِيفَتِهِ الإِجْتِمَاعِيَّةُ مِنْ فَرَدَّيْتهُ المَعْرِفِيَّةُ بِالاِجْتِمَاعِ المَدَنِيِّ وَغَيْرَهُ مِنْ تَجَلِّيَاتٍ اِجْتِمَاعِيَّةً وَحِينَ تَتَمَيَّزُ صِفَةُ الوَعْيِ الاِجْتِمَاعِيِّ عِنْدَ مَفْهُومٍ المُثَقَّفُ.

إِذَا المُثَقَّفُ هُوَ الشَّخْصُ المُلْتَزِمُ الوَاعِي اِجْتِمَاعِيًّا بِحَيْثُ يَكُونُ بِمَقْدُورِهِ رُؤْيَةُ المُجْتَمَعِ وَالمُشَارَكَةُ مَعَهُمْ فِي اِجْتِمَاعَاتِهِمْ الدِّينِيَّةَ الَّتِي تُخَدِّمُ المُجْتَمَعَ وَالوُقُوفَ عَلَى مشاكلهم وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ دَوْرٍ إِجْتِمَاعِيٌّ فَعَّالٌ فِي عِلَاجٍ وَتَصْحِيحِ المَسَارَاتِ الخَاطِئَةِ فِي حَرَكَتِهِ فَإِنْ هَذَا يُبِينُ مَدَى الدَّوْرِ المِحْوَرِيُّ وَالإِجْتِمَاعِيُّ الَّذِي يَطْلَعُ بِهِ المُثَقَّفُ اِجْتِمَاعِيًّا يَمْنَحُهُ رُؤْيَةَ المُجْتَمَعِ وَقَضَايَاهِ مِنْ زَاوِيَةٍ شَامِلَةٌ وَلِمَا لَهُ مِنْ دَوْرٍ إِجْتِمَاعِيٌّ يَنْهَضُ فِيهُ وَيُشَكِّلُ الفِعْلَ الَّذِي يُؤَكِّدُ القِيَمَ السَّلِيمَةَ وَيَغْرِسُ القِيَمَ الإِيجَابِيَّةَ بَدَلًا مِنْ تِلْكَ القِيَمُ السَّلْبِيَّةَ وَفِي عَصْرِنَا الَّذِي تَشَابَكَتْ فِيهُ المَفَاهِيمُ وَتَدَاخَلَتْ مِنْ خِلَالِهُ المَفْهُومَ مِمَّا يَلْحَظُ حَجْمٌ مَا يُسَوِّدُ الفَضَائِلَ الإِجْتِمَاعِيُّ وَالثَّقَافِيُّ مِنْ بَعْضِ ضَبَابِ الفَوْضَى فِي الوَاقِعِ الثَّقَافِيُّ وَالاِجْتِمَاعِيُّ.

وَاحِدُ أَسْبَابِ ذَلِكَ هُوَ ظَاهِرَةُ اِنْتِسَابِ أَشْبَاهِ المُثَقَّفِينَ إِلَى دَوَائِرِ الفِعْلِ المُثَقَّفِ مِمَّا يُسَاعِدُ عَلَى أَدَاءِ رِسَالَةٍ المُثَقَّفُ بِالصُّورَةِ المَطْلُوبَةُ. وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ لِنَّا جَسَامَةُ المَسْئُولِيَّةِ المُلْقَاةُ عَلَى عَاتِقِ النَّخْبِ المُثَقَّفَةِ, فَإِنَّ دَوْرَهُمْ فِي تَحْرِيكِ الأُمُورِ الرَّاكِدَةِ وَزَحْزَحَةٍ الجَامِدُ مِنْهَا وَيَحْتَاجُ إِلَى ظُرُوفٍ تَتَهَيَّأُ لِهُمْ مِنْ خِلَالِ فُرَصِ مُزَاوَلَةِ سُلُوكِهِ الثَّقَافِيِّ وَالاِجْتِمَاعِيِّ مُنْتِجًا أَوْ مُؤَكَّدًا لِفِعْلٍ مَشْرُوعٍ يتفيأ أَحَدُ جَوَانِبِ رِسَالَتِهِ كَمُثَقَّفٍ وَالمُثَقَّفِ هُوَ شَخْصٌ قَادِرٌ عَلَى فَهِمَ الدِّينَامِيَّةَ الإِجْتِمَاعِيَّةُ مِنْ حَوْلِهُ أَوْ يُحَاوِلُ فَهْمَ ذَلِكَ. ثُمَّ اِتِّخَاذُ القَرَارِ المُنَاسِبُ لِوَاقِعِ هَكذَا أُمُورٌ.

 وَفِي مَفْهُومِ آخَرَ بِأَنَّ مَفْهُومَ المُثَقَّفَ وَدَوْرَهُ فِي المُجْتَمَعُ الفَعَّالُ هُوَ أَهْلُهُ لِحَالَةِ التشردم وَالاِنْقِسَامُ الَّتِي تُسَوِّدُ مُجْتَمَعًا وَاسِعًا كَالمُجْتَمَعِ الشِّيعِيِّ مَثَلًا أَوْ مَحْدُودًا فِي بَعْضِ بُلْدَانِهُ فَهُوَ مُنَاسِبٌ لِيَقُومَ المُثَقَّفَ بِدَوْرِهِ الإِجْتِمَاعِيِّ الفَعَّالِ أُمٍّ إِنَّ ذَلِكَ كَمَا يُشَاهِدُ بَات مُعْتَرَكًا يُجَافِي حَالَةَ السُّلَّمِ وَيَتَحَوَّلُ إِلَى العُنْفِ المَادِّيُّ وَالمَعْنَوِيُّ مِمَّا يَزِيدُ مِنْ حَالَةِ الاِكْتِفَاءِ والتخندق وَيُكَرِّسُ مَنَاخَاتِ الجُزُرِ المُتَبَاعِدَةِ الَّتِي تَبْدُوَا فَاتِنَةٌ لِبَعْضِهُمْ فِيمَا هِيَ وَبَاءٌ عَلَى المُجْتَمَعِ.

إِنَّ الأَعْلَامَ وَجَّهَ مِنْ وُجُوهٍ حُضُورُ المُثَقَّفِ الفِعْلِيِّ بِدَوْرٍ يُصَحِّحُ المَفَاهِيمَ الخَاطِئَةَ وَيَنْتَقِلُ مِنْ ضِفَافِ النِّزَاعِ وَالتَّفْرِقَةِ إِلَى دَوَائِرِ الاِلْتِقَاءِ وَالتَّجَمُّعِ وَالمُشَارَكَةِ عَلَى مُسْتَوَى التَّعَاطِي المُجْتَمَعِيِّ المَعْرِفِيِّ لِيَفْتَحَ فُرَصَ البَنَّاءِ وَالتَّنْمِيَةَ الثَّقَافِيَّةُ بِمَعْنَاهَا الشَّامِلِ دَاخِلَ المُجْتَمَعِ العَصْرِيُّ, وَعَلَى المُثَقَّفِ الوَاعِي أَنْ يَطْلَعَ بِمَشَارِيعَ اِجْتِمَاعِيَّةٍ بِنَاءَهُ وَالاِنْتَاجَ وَيُزَحْزِحُ كُلٌّ مَافِيه مِنْ هَدْمٍ وَتَعْطِيلٍ, وَعَلَى المُثَقَّفِ تَهْيِئَةُ نَفْسُهُ لِلحُضُورِ لِلنَّدَوَاتِ الإِجْتِمَاعِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّةِ الجَادَّةِ وَالبَعِيدَةِ عَنْ مَزَالِقِ الفِعْلِ الترفي الَّذِي لَيْسَ لَهُ مِنْ المَدْلُولِ الثَّقَافِيُّ نَصِيبٌ.

يُقَالُ بِأَنَّ الثَّقَافَةُ هِيَ مُرَكَّبٌ لِلكُلِّ الَّذِي يَحْتَوِي عَلَى كُلِّ أَنْوَاعِ المَعْرَفَةِ الثَّقَافِيَّةِ وَبِالتَّالِي المُثَقَّفَ هُوَ الإِدَارَةُ المُتَرْجَمَةُ وَالمُعَبِّرَةُ عَنْ هَذِهِ المَعَارِفِ وَالثَّقَافَةِ الاِجْتِمَاعِيَّةُ.

وَنَظْرَةٌ عَامَّةٌ إِلَى كُلِّ جَوَانِبِ الحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ وَالمَادِّيَّةِ الَّتِي تُؤَثِّرُ عَلَى السُّلُوكِ وَالعَادَاتِ وَتَهْدُفُ إِلَى رَفَعَ مُسْتَوًى الإِنْسَانَ إِلَى الأَحْسَنِ وَالأَفْضَلِ.

وياليت هَذَا يَتَحَقَّقُ لَكِنَّ الوَاقِعُ يُخَالِفُ ذَلِكَ لِلأَسَفِ. مَعَ تَمَنِّيَاتِي بِأَنْ يَحْظَى الجَمِيعُ عَلَى الصِّفَةِ الثَّقَافِيَّةُ.

وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

4 تعليقات

  1. أحسنت أبا منتظر فعلا الرجل المثقف عليه مسؤلية كبيرة إتجاه مجتمعه حيث هو ايضا إستفاد من المجتمع الشيء الكثير منذا نشاته الى هذا اليوم .

  2. المشكلة هي تصدي مجاميع معينة للشأن العام وهي لاتملك اي من مقومات التصدي فتغلق الطريق على اصحاب الرأي كما هو حاصل في القديح. تجمعات ليس لها اساس ويخوضون في كل شأن ويضعون انفسهم في مواضع لاتليق بهم وليسوا من اصحابها.

  3. احسنتم طرح رائع الثقافة المجتمعية يجب ان تخرج من الدائرة الفردية دائرة أنا فقط إلى افق أوسع فهناك طاقات ثقافية تحتاج من يدعمها اعلاميا ليبرز أبداعها الثقافي والمعرفي
    يوجد حاليا ظاهرة ثقافية تثلج الصدر في قديحنا الغالية وتبشر بوعي ثقافي بصراحة رائعه أنار الله عقولنا وقلوبنا بالعلم والمعرفة والايمان
    وأسأل الله لي ولكم التوفيق السداد لرفع رأية الكلمة الهادفة والوعي

  4. عبد الله احمد

    مثقف او مفكر اسم يُقال على الشخص الذي يستخدم الذكاء والتفكير النقدي فى التفكير لحل مشاكل مجتمعه و تنميته المثقف هو واعي بشكل كبير بمشاكل مجتمعه يحاول أن يبتكر افكارًا و حلول لمشاكل مجتمعه بشكل عام و في محصلوه قدر كبير من الثقافه و المعرفه فى الفن و الآداب وغيرها . المثقفيين يعتبرون من نخبة المجتمع اذا اراد المجتمع ان يكون اكثر نضوجا فل نبحث عن المثقف بيننا كبحتنا عن الطبيب المتمكن الذي يستطيع تشخيص الحالة المرضية في اسرع وقت دمت بخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open