الرئيسية / مقالات / معوقات الزواج

معوقات الزواج

سلمان منصور العنكي

الأصل في مشروعية الزواج الاستحباب. وقد يراه شاب واجباً … هناك القادر عليه، وآخر العاجز الا بالوقوف معه.. والعجز لأسباب حقيقية وضرورية لنشأة الزواج وديموميته وخلوه ولو نسبياً من المشاكل منها:

اولا: السكن.. سابقاً المتزوج يسكن في بيت العائلة وإن كان المتزوح ووالده ميسورا الحال بل المتعارف عليه معيب أن يبتعد عنهما. الآن وإن كان الزوج معسراً ووالده ميسورا، هو أو الزوجة لا يقبلان الا خارج بيت العائلة. وأصبحت هذه مشكلة تعيق الكثير عن الزواج… ولمعالجتها للجادين القانعين، أفضل حل مقدور عليه، يهيأ سكن في بيت والد الزوج أو الزوجة إن امكن.. أو إستأجار لايزيد عن خُمس الدخل الشهري للزوج. ومع البحث والقناعة يوجد.

ثانيا: مصادرالدخل.. كانت سابقاً ذاتية حرفية، من الزراعة والبحر وعمل الدواب أو أجريومي وقليلاً جداً تجارة. و يمكن وجود وسائل بديلة في حال فقدها… الآن الاعتماد الأكثر على وظيفة غير مضمونة ويمكن بتخصص علمي. فقدها يعني تغيير في كيان الفاقد ويصعب بديلها بسهولة … ولحل هذه المشكلة يجب تنويع مصادر الدخل مصدرين أوثلاثة. في حال فقد احدهم يكون الآخرحاضراً حتى يُوجد بديلاً للمفقود. وأن يكون تواضع شخصي فيما يُتوفر من فرص عمل. ومع الجدية والتواضع متوفرة. ولكن تحتاج إقبال الشباب عليهادون تذمر.

ثالثاً: مامضى الصرف على الاكل والقليل على غيره. الآن تعددت قنوات الصرف ماكان ضرورياً بالامس أصبح عندالكثير اليوم ثانوياً … يفطر ويتغدى ويتعشى خارج البيت أو يحضره جاهزاً. يقاوم دون غذاء وعشاء. ولا يقاوم دون شريحة بيانات.. لهذا أصبح التقنين في يومنا من الضروريات ويحتاج إلى دراسة تخصصية أو توعوية، حتى يتمكن من توازن الصرف مع الدخل. يكون صرفه على الضروريات أولا وبتعقل، ليتقي النقص ويتحاشى الدين والفشل.

رابعا: كانت الزوجة والأولاد عندهم ملكة القناعة. مختارون أو مجبرون … ربما راجع لقلة المغريات والانغلاق عن المجتمعات الاخرى. وقلة المعروض من السلع وتنوعها، وعدم توفر المال والقليل من العلاقات والمناسبات .. الآن لكثرة المعروض بأنواعه وفقدان القناعة والتباهي والمجاملة وكثرة المناسبات، وترامي العلاقات والانفتاح، كل هذه تحولت الى مشاكل وقنابل موقوتة في وجه الرجل… مهما يكون راتبه لايفيها، ومعظمها بدون فائدة وغير لازمة.. وعليه في هذه الحالة وحتى يغلق بابها مستقبلاً يجب التطرق لها بالمكاشفة مبكراً قبل عقد الزواح وإيجاد الحلول الممكنة لها واذا كانت الزوجة قنوعة وراضية حلها ممكن… لأن أكثرها لا واجب ولا واقع له.. لماذا كل مناسبة فستان جديد؟ كلما ولدت واحدة هدية ذهب؟ كثرة التسوق والسفر؟ لماذا كل مستجد من الاجهزة والاثاث؟ وغيرها.

خامسا: متطلبات الزوجة.. سابقاً الفتاة لسانها لاينطق وليس لها من الامر شيء.. اليوم أصبحت الآمرة والناهية.. وللحد من هذه المطالب. يكون برفض كل ماهو غير ضروري.. والبساطة فيما بقي.. وفي حالة إصرار جماعي لتحقيق ذلك يمكن يتحقق ولو على مراحل.. اذا لم توافق هذه توافق أُخرى حتى يتعارف المجتمع على رفض كل الجانبيات أما أن نقول ولا واحدة تقبل فغيرصحيح مع التثقيف والتأهيل تقنع.. أيضا مطلوب من الشاب أن يجتهد وبإصرار في توفير ما يؤهله لتكاليف الزواج، وإن كانت متواضعة، لا أن يصرف كل دخله أو بدون عمل و يعتمد على الغير في تمويل زواجه. مثل هذا لايستحق من يساعده أو يقف الى جانبه.. حالنا المادي خطير ولابد من حلول له يتحملها الطرفان. يكفي مايقدم من صداق دون توابع تذكر.. وعلى الفتيات ومن له تأثير عليهن من المقربين إقناعهن، وقبول ما أمكن.. اليوم ترفض من يتقدم لفقره والله يغنيه من فضله. وغداً الكل يرفضها..

سادساً: التأهيل.. (للطرفين) هذا وما بعده الأهم فيما نقترحه لو طبقا لكفيا عن الجميع.. يجب أن يكون التأهيل دِيناً، وسلوكاً، ومظهراً، وحُسنَ تصرف في المعيشة، والقناعة، والرضى بالسكن، وكيفية تأمين مصادر للدخل، والتعامل حال فقد الزوج لوظيفته، والاخلاق الزوجية، ومعالجة مايشكل بالحسنى، على أيدي أخصائيين كل في مجاله.. وهذه النقطة هي الأهم بين الجميع لوتم العمل بها لصحَحَت كلَ المسارات.. لأنها توصل لوعي متكامل.. هناك حالياً برامج ودورات في هذا. وعلى المقبلين الالتحاق بها والاستفادة منها. ومطلوب المزيد مثلها.. كما نتمنى من الجهات الرسمية أن تجعلها الزامية حال الفحص الطبي قبل الزواج.. و تُعطى شهادة تفيذ أن الشاب والشابة إجتازا الدورة بنجاح و يصلحا لزواج..

سابعاً: أن تكون لدينا الجرأة وإحداث خطوة مستجدة.. وهي تحديد ماهو مطلوب من الزوج صرفه على البيت والزوجة بدقة وما مدى قبول الزوجة له وبه قبل عقد الزواج. (صرف الألف لايحتاج لشيء وكسبه يحتاج لاشياء).. المصروف الشرعي معروف ولكن المشاكل تكمن في غير الشرعي وهو ما يعجز الزوج عن تحقيقه.. من هنا لابد من توضيحه وإيقاعه في شكل اتفاق مشهود وبدون إستحياء. ويكون فرض جزائي على من يخالفه يُتفق عليه يكون ممكناً و سائغاً شرعاً..

ثامناً: الخطوبة.. تكون مختصرة جداً من المصاريف و لا يكلف الشاب بإحضار موائد أو يطالب بمصاريف بديلة.. على أهل الشاب و الفتاة إختصار الحضور على الأقرب لهما فقط وتقديم ماتيسر في البيت في جو أُسري.. طول المدة الفاصلة بين العقد والزواج هي بنك مشاكل وارهاق الزوج بمصاريف لا داعي لها، هو في وقت حاجته للمال. ومن خطورتها المريرة قد تنهي زواجاً حان وقته. لذا من الأفضل أن لاتزيد المدة عن شهرين أو ثلاثة كحد أقصى..

تاسعا: وليمة الزواج.. تكون بالتعاون والتقاسم بين الزوجين.. تتكفل الزوجة بما يلزمها من مصاريف وكذلك الزوج من السكن وتجهيزه كل بمقدوره. والتقدير يرجع لحالة كل منهما..

لتدليل هذه العقبات أضحت الحاجة ملحة لانشاء لجنة مختارة لمساعدة المقبلين على الزواج تتعامل بالسرية قدر الامكان مدعومة من العلماء واللجان الخيرية والجمعيات ورجال العطاء.. وأصحاب خبرة والنشطاء الاجتماعيين.. تكون منظمة.. وفتح موقعاً للراغبين من الطرفين وماهي شروطهم ثم دراسة كل حالة ومعوقاتها على حدة ووضع الحلول الناجعة لكل مفردة مما ذكرنا. وتكون من اولويات مهامها توفير سكن شبه خيري يكون على شكل وحدات سكنية مصغرة تصلح لسكن المتزوج لمدة خمس سنوات بإيجار مناسب لحالته.

الوضع خطير جداً ومالم تُوجد حلول جماعية عاجلة تساند الشاب والفتاة يتحول الجيل الشبابي لظاهرة مأساوية لا تُحمد عقباها.. وسوف نرى – وقدبدأت – زهوراً ذابلة وفرساناً مترجلة.. وفق الله للجميع بتيسير امورهم خصوصا الشباب والشابات الراغبين الزواج بميزان القناعة …… /سلمان منصور العنكي

2 تعليقان

  1. حسين بن احمد بن محمد الكريكيش

    أصبت واحسنت
    بصدق نتأسى على زمان اول بما فيه من الخيرات والبركات وطيب النفس الذي بدأ تدريجيا يتغير من كثر الضغوط والخوف من المشاكل فأصبح العريس همه كيف يبدأ حياته الجديده مع غلاء المعيشه وبالخصوص ذو الدخل المحدود

  2. إبراهيم آل عبيدي

    جميل جداً يا عزيزنا أبا علي
    تطرقت لبعض المشاكل ووضت لها رؤيتك للحل وهذا ما ينبغي عمله.
    أتفق معك في كل ما ذكرت

    وإن كنت أعتقد بأن الفكر والوعي وطريقة التفكير هم أساس معظم مشاكلنا بما في ذلك المشكلة التي أثرتها وأسهبت مشكوراً في مسبباتها وحلولها. فإذا أردنا حل مشكلة ما، فينبغي علينا (من وجهة نظري القاصرة) العمل على تغيير الفكر وطريقة التفكير فهي أهم شيء على الإطلاق. وبدوها مهما عملنا فسنعود للمربع الأول.

    وهذا يتطلب عمل جاد ومضني فتغيير الفكر من أصعب الأمور ولهذا كانت نتيجته من أنجح النتائج وأدومها. وهذا ما لاحظناه من خلال التجربة مع مع الشباب ومن نتعامل معهم.

    وأول خطوة في هذا المجال هو أن نحاول أن يحصل الشخص على الوعي الذاتي بالمشكلة وأن يعتقد أنه مسئول شخصياً عن إيجاد الحل وعن ديمومة الحل وليس فقط إيجاد حل مؤقت كالمُسَكِّنْ عند الألم.

    أسأل الله أن يوفق الجميل لخمة مجتمهم في كل ما يحتاجه.

    ووفق الله لكل خير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open