الرئيسية / مقالات / الامانة علامة الايمان

الامانة علامة الايمان

سلمان منصور العنكي

سمعت محاضرةً للمرجع آية الله ألسيد صادق ألشيرازي حفظه الله وجميع مراجعنا… من ضمنها أورد قصةً هو يعرف أطرافها كما قال. جاء فيها (أنقلها بتصرف دون المساس بالأصل وبعد أخذ الموافقة من المرجع السيد الشيرازي) قال حفظه الله أن رجلاً من الكويت توفي وخلّف ولدين أحدهما كبير، أعماله التجارة والآخر صغير يحتاج إلى رعاية. فتولى التاجر أمر أخيه ورباه إلى أن كبر، زوجه وبنى له بيتاً. وكان يعمل إلى جنبه في تجارته، حتى اعتمد عليه بالكامل في إدارة جميع أعماله، وأصبح مسؤولاً مأذوناً له بالتصرف، يشتري ويبيع ويصرف مايحتاجه، ويسافر دون حاجة الرجوع لأخيه. وعلى مرور الايام، ظن الآخرون وبدون شك ان الأصغر شريك مع أخيه الاكبر لما رأوا من تصرف الأخير في التعامل وغياب الأول عنها…

مضت الأيام توفي من أسس التجارة الأخ الأكبر. وكالعادة الورثة يفتشوا عن إثبات الشراكة بين مورثهم وأخيه القائم على ممتلكاته في الاصل، فلم يجدوا مايثبت، (لان جميع الاثباتات كانت عرفية و تحت يد الأصغر ومزاولة التجارة وقتها لاتحتاج الى رسميات) وكانت الثروة عظيمة كما نقل المرجع يشار إليها بالبنان، فأخذتهم الحسرة بالألم ولاشك أن تركة مورثهم ذهبت هباءً، وعليهم أن يتأقلموا من العيش برغد الى البساطة. ويتمنوا من عمهم لو يقر بشراكته مع أبيهم. ليحظوا بنصف الثروة أوبعضها، ولكن لن يكون ذلك كما يظنون .. وفي آخر يوم من العزاء التفت العم إلى الكبير من أولاد أخيه المتوفي وقال قل لوالدتك اني أزوركم هذه الليلة… فأخبرها مع أخوته وتنفسوا الصعداء لعل العم يحمل الجديد المفرح. ولكن الجانب الأكبر هو اليأس، وان الزيارة لا خير يرجى منها ..

حضر العم وأثنى على أخيه بالجميل من القول، وانفاس من حوله محبوسة، وما الفائدة مما يقول هذا الرجل؟ انتقل العم الى المرحلة الحاسمة. قائلاً الناس تظن أني وأخي المرحوم شركاء. قالوا نعم ياعم، والحسرات تشتد عليهم لأن هذا الكلام من العم يعني أن الظن في غير محله، (وهو كذلك ولكن غير مايقصدون). ثم قال الكلمة القاضي على آمالهم كما ظنوا حين قال ليس الناس فقط حتى أنتم تظنون باني وأخي شركاء قالوا نعم كماقلت، وادمعهم تسيل على خدودهم من ضياع ثروة بكاملها… ثم أعقب بكلمة سدت الطريق واسودت الدنيا في وجوههم من شرقها لغربها وبددت كل الآمال وبنظرهم أنهت كل شيء ولابد من الاستسلام للواقع…

حين قال العم ولكن الله يعلم اني وأخي لسنا شركاء…. بعد هذه الكلمة أي أمل بقى ورجاء يرتجى… غير أن العم ما أسرع ان أعقب بتفسير معنى كلامه حين قال الله يعلم ان هذه الثروة جميعها لاخي دون أن يشاركه فيها أحد. وانا مجرد موظف عنده ومن طيبه وثقته بي جعلني المتصرف دون رقابة واذن لي في كل شيء ولم يبخل علي فيما أحتاجه وإن كثر. له الشكر الجزيل لما قدم لي ومن الله الاجر والثواب… فأنظروا مَن ترونه يمثلكم واستلموا سجلاتكم ومفاتيح خزائنكم، ووثائق عقاراتكم وجميع اموالكم وحساباتكم… إن أردتم أن أبق كما كنت مع أبيكم لامانع من ذلك. وال اأنتم أولى بها ….

هذا الايمان وهذه الامانة وادائها… أين نحن من هذه المواقف؟.. هذا أختبار هل فينا من يجتازه؟ …. الا من سكن الايمان قلبه واستقر،،، ومعني بقوله تعالى،،، (والذين هم لأماناتهم حافظون) ……../سلمان منصور العنكي

2 تعليقان

  1. محمد رضا علي ال مسيبيح

    سلمان منصور ال عنكي

  2. حسين بن احمد بن محمد الكريكيش

    احسنت على الموضوع الجميل والذي يعبر عن الاخلاص والأمانة والاخوه التي تدر أن تكون بين بعض الناس وما قام به الاخ إنما هو وفاء وخوف من الله تعالى ليثبت للجميع أن الامانه ترد لأهلها دون نقص ومعنى الاخوه التي لايشوبها شي مهما عظم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open