الرئيسية / مقالات / أسرار النجاح

أسرار النجاح

مغيدة اللويف

سوف يدرك العالم قدرك فقط عندما تتقبل أنت نفسك كما أنت فكل شيء يبدأ من داخلك ، نصيحة فلتكن حياً و لاتمت قبل يوم وفاتك و في ذلك يُقَال: (كن ممتنا فأنت حي فالسعادة الحقيقية تكمن في الإمتنان) ، الرضى بالنفس أمر ضروري في الطريق إلى النجاح فلابأس بأن نسعى إلى الكمال ولكن علينا أن نقتنع بأنفسنا حتى نتمكن من الإستمرار. اننا نرى أغلب الأشخاص الطموحين لايعتنون بأنفسهم و من المؤسف حقاً أن نجدهم يهملونها مع إن العناية بالذات و اهتمام الشخص بنفسه أمر ضروري و من الأساسيات المهمة التي تعود عليه بآثار ايجابية على سعادته و في زيادة انتاجه ، حيث اهتمامه بصحته سواءاً بممارسة الرياضة أوبتناول الأطعمة الصحية و نومه بشكل كافٍ يزيد من حيويته و طاقته.

أيضاً تنمية و تعزيز العلاقات الإجتماعية والقدرة على التواصل مع الناس دور مهم في نجاح الأفراد بحياتهم العلمية و العملية ، حيث لها فوائدَ عظيمة لذلك يُنصح بتكوين الكثير من الصداقات والزملاء و أن يكون الفرد محاطاً بالأشخاصٍ المتميزين الناجحين و العظماء ، كذلك يجب أن لايخاف الإنسان من الفشل لأن الإخفاق في موقف معين ماهو إلا نقطة انطلاق لبداية اخرى و فرصةٍ جديدة ، إن البعض يعتقد بأن الفشل لايجب ان يكون خياراً بل على العكس يجب ان يكون الفشل خيارا لأنه عندما تفشل تنهض ثم تفشل ثم تنهض وهذا الذي يجعلك تستمر في هذه الحياة عكس اليأس الذي يجب أن لايكون خيارا للإنسان، إضافةً إلى ذلك يجب أن يكون الإنسان مجتهداً في حياته العلمية و العملية فهي أفضل وسيلة لتحقيق النجاح و عليه أن يستغل المطبات و العقبات التي يمر بها كدرس ملهم له ويستفيد منها في تغيير حياته للأفضل ، ولاننسى كذلك الثقة بالنفس و التي تعتبر من أهم الأمور التي نحتاجها لتحقيق أهدافنا وأحلامنا.

سأذكر لكم قصة نجاحي وحصولي على شهادة الماجستير في عام ٢٠١٥ رغم العقبات التي واجهتني ، عندما اقترب شهر رمضان المبارك قررت أن اعود لأرض الوطن و كنت حينها في الولايات المتحدة وبالفترة الأخيرة من الدراسة حيث تبقى لي ثلاثة أشهر فقط لتقديم بحث التخرج لمرحلة الماجستير ، تقدمت بخطاب لمدير القسم بالجامعة حتى يوافق على عودتي للوطن حيث سأكمل بعدها اعداد بحثي هناك ثم أعود للخارج لأكمل مابدأت ، فقال لي رئيس القسم وقتها: (لن تنجحي و ستعيدين هذا الترم مؤكد وذلك لأنكِ ستنشغلين مع العائلة و الأصدقاء و ستنسين دراستكِ و عملكِ في البحث) ، لقد أخافني كلامه قليلاً فقد احسست من أسلوبه و كأنه تهديد لي و لكنني توكلتُ على الله فأنا اثق بقدراتي و أثق تماما بأن لكل مجتهدٍ نصيب ، و بالرغم من أنني كنت الوحيدة التي عدت لوطني في إجازة بتلك الفترة إلا انني نجحت ولله الحمد وبمعدلٍ ليس منخفض في البحث من اول مرة تقيَّمتُ فيها على عكس مجموعة من الزملاء والزميلات الذين لم ينجحوا إلا في المرة الثانية وبعضهم عادوا للمرة الثالثة ، فبالرغم من كل الظروف الصعبة التي كنت أواجهها وخصوصا بوجود طفلي الذي لايتعدى السنتين و نصف إلا أنني بذلت جهداً كبيراً و تحديت كل الظروف لتحقيق حلمي.

سأنقل لكم قصة “ليس براون” و هو المتحدث الوحيد الذي غير حياة ملايين الناس حول العالم ، ويقول في حديثه: (لقد صنفوني متخلفاً عقلياً و أعادوني من الصف الخامس الى الصف الرابع) و ظل يحمل هذا التصنيف إلى أن وصل للثانوية حيث قابل معلماً غير حياته في يومٍ واحد ، فيقول له معلمه الذي غير مسار حياته: (رأي شخص ما فيك ليس بالضرورة هو واقعك) ، ليس براون حول تجربته للفقر و التشرد لدرس ملهم لايُنسى حيث كان يمر بأوقاتٍ عصيبة في فترة من حياته بسبب وضعه السيء فقد كان يواجه مشاكل مالية ، و يحكي بأنه كان ينام في مكتبه في أوقات عمله و كان يعمل مقاولاً ، و في تلك الفترة كان يعمل لساعات طويلة فقد كان محاصراً بالفواتير و الأحلام ، وكان يقول أنه كان صعباً جداً عليه و لكنه كان مؤمناً بأنه سيفعلها وسينجح و كان يقول للجميع يمكنكم عيش حلمكم ، لقد كان ليس براون يسأل نفسه (لماذا يحصل هذا لي انه قاسٍ !؟) ولكن بعد مروره بتلك الأيام المريرة عرف الإجابة فيقول: (ياللهول الآن افهم لقد احتجت لذلك الدرس انه كان يهيئني لأمورٍ أكبر و افضل) ، علينا جميعا أن نستغل الظروف بشكل إيجابي و بأن لانستسلم لليأس فالحياة لاتنتهي بمجرد أن يمر علينا موقف سيء كطرد من وظيفة ما أو كفشل في دراسة بمرحلة معينة.

الكلام في هذا المجال يطول لذلك سأختتم مقالي بقصة طالب دكتوراة و غيرهم الكثير ممن تذوقوا طعم النجاح بعد الإخفاق و الفشل ولكنهم لم يستسلموا بل اختاروا الوجهة الصحيحة للوصول الى الهدف ونجاحهم بتحقيق الحلم المنشود ، يقول هذا الطالب في قصته بأن هناك دكتورة تسبَّبت في اعادته لمرحلة الماجستير و أخبرته بأنه لاينفع بأن يكون طالب ماجستير ، فلم يتوقف هذا الطالب ولم ييأس بل بحث له عن جامعة أخرى و بدأ من جديد ، الغريب في الموضوع أنه عندما أنهى الدكتوراة و دخل امتحان الڤايڤا التقى بنفس الدكتورة التي جعلته يعيد الماجستير حيث كانت هي المناقش الخارجي و حينها لم تجرؤ أن تسأله أي سؤال ، العبرة هو أن هذا الطريق لربما لم يناسبنا و لابد من البحث عن طريق آخر ، عندما لايأتي التوفيق من الله سبحانه وتعالى في اتجاه معين نسلكه ليس معناه بأن نتوقف ونذرف الدموع بل علينا أن نحاول مرة اخرى بأن نسلك اتجاهاً آخر لربما هو الخيار الأنسب لنا للوصول إلى الهدف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open