الرئيسية / مقالات / ” التحرش والابتزاز “

” التحرش والابتزاز “

جعفر المطاوعة

يقودهما فارسُ الظلام المرعب صاحبُ الدواهي العظمى ، شيطانٌ يقبع خلف قناع إنسان ، نطفةُ شرٍ غيرت مسار قرآن ، أناقةُ ثوبٍ تُخفي جيفة غرقان ، طيبةُ قلبٍ كالسراب توهمُ العُطْشان ، عذبُ منطقٍ يسحرُ بنغماتهِ مُحْتاج .

بعيدٌ بِجهلنا ربما قربناه ، قريبٌ بأمانِنا ربما شجعناه وبِخوفنا من الشتات تركناه ولِستر أنفسنا من الفضائح مكَّناه .!

إلى أن صار يجولُ فيها كالمُختال ويَسرح فيها كالمُحتال لا توقفه ضحيته ولا يَردعه رادع ، يحسبُ أن ذكاءه سبيل قوته وما يحمله في جعبته أمانه من غدره ضحيته .. يُخِيفهم وهو أولى بالخوف منهم ، يبطشُ بهم وهو أولى بالبطش منهم !

لكن ماذا إذا كنا بخوفنا نحنُ شجعناه وبسكوتنا عن الحق جعلناه يتمادى دون عقاب ، ماذا لو كان صمْتنا هو علامة نصره وتسَترنا هو في الواقع ستْره .

ماذا إذا كان كلامنا عن ظَلامه هو نهاية نُورنا ، وما يسلبُ أمان أهلنا ، وما يُضيع ثقةَ مجتمعنا منا .!

أخبِرْني كم من ضحيةٌ بين جدران غرفتها بكت من عثرتها خائفة ، وصارت في سجن زلتها تائه لا هي من وحشها تنفذ ولا لأمان أهلها تصيب فَظلّت مُعلقة بين طيات الظلام .

ضاقت بها الحلول وأسرتها كلماتُ الماضي المجهول .. وحكمت عليها الجاهليةُ الأولى إما تموت إن تكلمت وأعترفت وشكت وإما بجرمها تحيى وتسترت تحت رحمة مجرم يُقلبها كيف يشاء ويُسقطها حيثما أراد ..!

أرجوكم علموا أبنائكم وامنحوهم أمانكم وغَذّوهم من فيض حنانكم واعطوهم ثقتكم فالعالَم في الخارج مؤلم ، مُوحشٌ جداً .

أنتم مسؤولون ومُحاسَبون عنهم ، علموهم أنكم صدورهم المتسعه حين تضيق بهم السُبُل ، علموهم أنكم قلوبهم الحاويه حين تتكالب عليهم الهموم ، علموهم أن يتعلموا من درس غيرهم ومن قصص من سبقوهم ، علموهم بثقتهم بكم واحتوائكم لهم وتَفَهُّمكم لحاجاتهم وتحقيقكم لراحتهم وسعادتهم أن لا يَمنحوا ثقتهم لأحد دون إطلاعكم ومشورتكم ولو أعجبهم فليس كل ما يُعْجب لا يؤذي ، علموهم أن ليست كل إبتسامه صادقة وليس كل كلمة من القلب خالصه .

على مَبدأ الحذر علموهم أن يحكموا على الناس بأفعالهم لا بعذب كلماتهم لأنه ليس كل ما يقال صادق ولا كل ما يُقرأ صحيح .

علموهم أن قصص الآخرين تساق لهم لكي يتعلموا منها لا ليقرأوها فقط .

جعفر محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open