الرئيسية / مقالات / البابليون

البابليون

- كتاب في مقالة -
رضي الحصار

●■ سلسلة كتاب في مقالة ■●

2018 ………… 17

● اسم الكتاب : البابليون

● اسم المؤلف : ه.و.ف ساكز

● ترجمة : سعيد الغانمي

● الناشر : دار الكتاب الجديد

● الطبعة : الأولى … 2009

● عدد الصفحات : 288

☆●☆●☆●☆●☆●☆

مناهج الكتابة التاريخية متعددة ولازالت في تطور وتعدد عما كانت عليه في الماضي ، وبالأخص عند الأوربيين في نهضتهم الحديثة التي شهدت ظهور أحد أبرز المناهج الحديثة في كتابة التاريخ ألا وهو ” المنهج الآثاري في كتابة التاريخ ” ، والذي أحدث قفزة كبيرة في ملء الفراغات المعرفية في تاريخ البشرية وتطورها ، وفهم وربط كيفية ظهور الحضارات القديمة ، ودراسة انعكاساتها على الحاضر ، ومدى ارتباط الإنسان الحاضر بها .

يأتي كتاب ( البابليون ) ضمن سلسلة طويلة لكثير من علماء الآثار الذين قدموا نتاجهم بكتابة تاريخ لأمم قد سادت في حقب زمنية بعيدة ، فأعيد إحياء تاريخها عبر قراءة آثارهم من خلال الرقم والألواح الطينية ، فقدم للبشرية تاريخ مكتوب ومعتمد على الآثار المتروكة من قبل تلك الشعوب، وهكذا ولد ” التاريخ الآثاري “.

يمتاز التاريخ الآثاري بمميزات عدة أشير إلى أبرزها ، وهي :
1- إن التاريخ الآثاري يعتمد في الوصول للحقيقة على ما تظهره الرقم المكتوب والألواح الطينية المسطرة ، وبقية آثار الشعوب .
2- أصبحت نتائج الآثار المعرفية مقدمة على الآثار الإخبارية الشفاهية المكدسة في الكتب الإخبارية التاريخية كحقائق .
3- قدم الآثاريون حقائق صادمة للدارسين في جميع مجالات الحقول المعرفية ، التاريخية منها ، واللسانية والإنثروبولجية ، والجغرافية ..وغيرها .

” هاري ساكز ” (2005-1920) هو واحد من هؤلاء العلماء الآثاريين المشار إليهم بالبنان . فهو عالم آثاري بريطاني ، درّس الآثار والتاريخ القديم واللغات السامية في عدد من الجامعات البريطانية والعراقية . يعتبر من أهم الخبراء في الحضارة الآشورية بعصره . وكونه خبيرا بالنقوش فقد قام بعدد من الأبحاث في كثير من المواقع الأثرية في العراق ومصر وسوريا وتركيا وإيران وكريت . عمل مع ماكس مالوان بالتنقيب عن مدينة نمرود عاصمة آشور ، مما أدى إلى اكتشاف الأرشيف الملكي ، ومنها رسائل حاكم بابل وملك آشور التي صدرت عام 1952 . نشر العديد من الدراسات التي يتركز أغلبها حول تاريخ العراق القديم . ومن أشهر أعماله :
1- عظمة بابل 1962
2- قوة آشور 1984
3- الحياة اليومية في بابل وآشور 1965
4- الحضارة قبل الإغريق وروما 1989

جاء كتاب المؤلف ساكز ( البابليون ) كموجز لما جاء في كتبه السابقة وبحوثه الكثيرة ، فأضاف إلى هذا الكتاب آخر ما توصلت إليه دراساته الحديثة و ترجماته الكثيرة للنصوص المسمارية بإسلوب سهل ومعلومات لا يستغني عنها القارئ المثقف . فقسم كتابه إلى عشرة فصول سأترك الحديث عن الثلاثة الأخيرة منها ؛ لأنها تتحدث عن ” هجرة الآراميين ” وظهورهم على مسرح التاريخ العراقي ، وسبق لي أن قدمت كتابا عنهم في هذه السلسلة ، كما أن هناك كتابا عنهم سنقدمه عنهم أيضا وعن حضارتهم . وأما القسم المختص بالسومريين فقد قدمنا عنهم كتابا موسوعيا أتينا على جميع تفاصيل حياتهم فلا نعيد تكراره هنا . وما أرغب أن أقدمه عن هذا الكتاب هي الجديد الذي لم يستعرض في السلاسل السابقة ، والإشارة إلى بعض آراء المؤلف التي أتى بالجديد منها في هذا المجال من الكتابات الآثارية . كما سأترك الحديث عن ” الآشوريين ” بانتظار تقديم مؤلف ساكز في هذه السلسلة الذي أصبح مادة تدرس في الجامعات العراقية وهو كتاب ( عظمة آشور ) بشكل مفصل .

سوف نسوق هاهنا موجز تاريخ بابل دون الخوض في التفاصيل . فلقد وجدت المستوطنات الزراعية في جنوب بلاد الرافدين قبل عام 5000 ق.م ، وبدأت أوائل المدن والكتابة فيها في أواخر الألفية الرابعة . وقد شهد النصف الأول من الألفية الثالثة ( عصر فجر السلالات الذي يشار إليه بالحرفين ED اختصارا ) تطور دويلات المدن في كل مكان من بلاد الرافدين وسوريا ، التي كانت خاضعة على نحو واضح لتأثير بلاد الرافدين ، وربما أقيمت كمستعمرات . وبظهور سرجون الأكدي ظهرت الإمبراطورية الأكدية بقيادته فأخضع دويلات المدن لحكمه في حدود عام 2400 ق.م . ثم مرت حقبة بعد انهيارها فظهرت على الإمبراطورية الثانية البابلية فيما عرف في التاريخ الآثاري باسم ( سلالة أور الثالثة ) والتي سنفرد لها كتابا خاصا – إن شاء الله – مستقبلا . وقد انهارت هذه الإمبراطورية تحت ضغط البدو الذين عرفوا باسم ( الأموريون ) فحكموا بابل وأعطوا اسم بلاد بابل أو بابلونيا على جميع المناطق الخاضعة لحكمهم . وحل بعد سقوطهم سلالة جديدة عرفت باسم ( السلالة الكشية ) عام 1600 .ق.م وجاءت في الأصل من شرق بابل ، وحكمت بابل حتى منتصف القرن الثاني عشر .ق.م . وقامت بعدها سلالة محلية هي ( سلالة إيسين الثانية ) التي كانت تسيطر على الجنوب . وفي نفس هذه الحقبة بدأت هجرة بدوية جديدة من الصحراء السورية وهم المعرفون باسم ( الآراميون ) ، كما أن في أقصى الشمال العراقي ( الآشوريون) بدأ في التدخل في بلاد بابل في الألفية الثانية ق.م وكانت هناك مناوشات على الحدود . وفي الثلث الأخير من القرن الثامن ق.م صار تاريخ بابل صراعا مسعورا للهيمنة بين الآشوريين والكلديين . وحين سقطت آشور في يد الكلديين و البابليين والميديين عند نهاية القرن السابع تكونت سلالة بابلية قوية جديدة هم ( الكلديون ) على يد أبي نبوخذ نصر ، وأفلحت في السيطرة على الإمبراطورية الآشورية السابقة بما فيها فلسطين . وأخيرا بلغ الحكم البابلي المحلي نهايته حين انتزع قورش الفارسي بابل عام 539 ق.م في الحقبة الأخمينية . هذه خلاصة تاريخ بابل .

كانت تكمن وراء قيام وسقوط هذه الإمبراطوريات ودويلات المدن تطورات مهمة كثيرة في تاريخ الإنسان والحضارة ، بعضها مفهوم جيدا ، وبعضها الآخر لازال خبيئا فيما تكشف عنه التنقيبات في المستقبل .

■ تقييم الكتاب …

الكتاب قيم للغاية لمن يريد أن يظفر بتاريخ موجز عن الحقبة البابلية . كما أن الكتاب مزدان بصور وخرائط زادت في جمال عرضه ، فضلا عن الإسلوب السهل المبسط للقارئ في عرض المادة التاريخية الموثقة والمبنية على شواهد الألواح من الكتابات المسمارية .

وللمؤلف آراء جديدة خالف بها غيره من الباحثين الآثاريين لعل أبرزها هو اسم ( بابل ) الذي شاع في التراث العراقي القديم الأكدي وفي العالم على أنه اسم سامي مكون من مقطعين هما ( باب ) و ( إيلي ) أي باب الآلهة ، فأعتبره المؤلف ساكز أنه ابتكار أدبي أيام مجد بابل . فيرى أن اسم بابل سابق لوجود الساميين في العراق ، وهذا الاسم يعود إلى ما عرف عند الدارسين باسم ( الفراتيين الأوائل ) .

رضي الحصار

2018/12/1 1440/3/ 23

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open