الرئيسية / مقالات / تسْلم الأيادي

تسْلم الأيادي

مالك عبدالله العرفات

يعتبر العمل الاجتماعي ، أحد أبرز حقول العمل الإنساني الحديث ، الذي ينتشر على نطاقٍ واسع في الآونة الأخيرة وفي كافة دول العالم. يقوم العمل الإجتماعي على مجموعة من المقومات ، التي تجعل منه عملاً متكاملاً يسعى لخدمة البشرية في المرتبة الاولى من خلال تحقيق العديد من الأهداف الإجتماعية المرغوبة، التي تلبي إحتياجات المجتمع، والتي ينتج عنها تغييرات إيجابية واضحة على المستوى الفردي والمجتمعي. ونظراً لأهمية “التطوع” في حياة المجتمع، فقد قامت الأمم المتحدة بتخصيص يوم عالمي للاحتفال به باسم “يوم التطوع العالمي”، أو “اليوم الدولي للمتطوعين”، والدي يصادف اليوم الخامس من ديسمبر من كل عام. الهدف الرئيسي من هذا الإحتفال هو شكر المتطوعين على مجهوداتهم، إضافةً إلى زيادة وعي الجمهور حول مساهمتهم في خدمة المجتمع.

لاشك بأن الدعم المادي مهم جداً لإنجاز المبادرات القائمة، وتدشين مبادرات وبرامج جديدة من شأنها خدمة المجتمع ، وتطويره وإظهاره بالصورة التي يستحقها ، والتي تتناسب وتعكس الجانب التقافي والحضاري للمجتمع وأفراده. مهما كان إسهامك ضئيلاً في نظرك، ثق تماماً بأنه في غاية الأهمية لتلك اللجان التطوعية ، وسَيُساعد وبشكلٍ كبير في دعم المبادرات الهادفة وإستمراريتها في تنمية المجتمع. أستشهد في هذا المقام بمقولة أمير الفصاحة والبلاغة الأمام علي (ع) “لا تستحي من إعطاء القليل فإن الحرمان أقل منه.”

يجب علينا أن نُدرك بأن خدمة المجتمع لاتقتصر فقط على الدعم المادي، فالمجتمع مليء بالطاقات التي من شأنها أن تَلعَب دوراً بارِزاً في تنمية المجتمع. وهذا مايعكف عليه الكثير من أبناء المنطقة الأوفياء في توظيف إمكانياتهم كلٌ حسب إختصاصه ، ومجاله العملي وخبرته العلمية والمهارية ، لتلبية إحتاجات أفراد المجتمع من خلال تنظيم حملات توعَوِيَة وبرامج ومهرجانات ثقافية و أنشطة رياضية متنوعة. يجب أن نعترف بأن مثل هذه الفعاليات كان ومايزال لها الأثر الكبير في إحداث تغيرات إيجابية على المستويات الفردية والمجتمعية. فزيادة الإثراء المعرفي والثقافي هي الطريقة الصحيحة لخلق مجتمع واعٍ وآمن ونظيف. اللجان الأهلية تعمل وفق ضوابط مُعَينة وبموافقة الجهات الرسمية، فدورها مكملٌ لِجهود الجهات المَعْنِيَة وتحت مظلتها.

على سبيل المثال : الكتابة على الجدران (الشَخْبَطة) وتشويه الأماكن العامة هو سُلوك غير حضاري، وكثيرًا ما شوه جمال شوارعنا وحدائقنا وبيوتنا، وفي واقع الأمر هذا التصرف الغير مسئول يَعْكس ثقافة وبيئة الفاعل. بل صَنَفتهُ بعض الدراسات على أنه حالة نفسية ويجب الإلتَفاتُ لها. مرتادو كورنيش القطيف والذي يُعد متنفساً لأهل المنطقة والزوار في مُختلف الأوقات والمناسبات، يدركون حجم الجهود المبذولة من قبل أبناء وبنات المنطقة الغيارى والتي حولت تلك الشَخَابيط العشوائية الى لوحات فَنِيَة جميلة تَسرُ الناظرين. سَلِمت تلك الأنامل التي أظفَت جمالاً وابداعاً على لوحة الخالق.

كل الشكر والتقدير والإمتنان والإحترام الى فريق منارات مُشْرِقة ، والذي يقوم بجهود جبارة على مستوى محافظة القطيف، فبنورهم ولمَساتهم ، أصبحت منطقتنا أجمل. لعل المشروع الأبرز في الوقت الحالي هو صيانة المكتبة العامة بالقطيف والذي بَثَتْ احدى القنوات الفضائية المعروفة على مستوى العالم العربي تقريراً مُبسطاً عن المشروع وعن فريق العمل بقيادة ولاية آل فريد. الإيثار وحب العطاء وتحقيق الخير للآخرين من أجمل الصفات التي قد يتّصف بها الإنسان، فخور بان تكون ابنتي “ورد” ذات الاربعة عشر ربيعاً ، من ضمن هذه المنارات ، التي كرست جهودها و وقتها وطاقتها ، لِتُشِعَ نوراً على مجتمعها، فهنيئًا لمُجْتَمَعات تَملُك مثل هذه الكوكبة والنماذج المُشَرفة من شُبان وشابات.

لا يخفى على أحد ، حَجم الكنوز المَعْرفية الموجودة في المكتبة، وهذا ماجعل فريق منارات مُشْرِقة بالرغم من قلة المصادر والدعم المادي ، يأخذ على عاتقه مسئولية تطوير البيئة المحيطة بالمكتبة ، وجعلها صالحة لمرتاديها ومُحَفِزة للقراءة والأطلاع. العمل على صيانة المكتبة العامة بالقطيف لازال قائماً على قَدم وساق وباب المُساهَمَة مفتوح لكل من يرغب بالمشاركة ، ويكون شريكاً وجزءاً من هذا العمل العظيم. كلنا تفائل وأمل بأن يقف المجتمع وكما عودنا وقفة صادقة مع فريق منارات مُشْرِقة ، من أجل إكمال هذا المشروع الذي من شأنه أن يكون متنفساً ثقافياً ، ووجهة يقصُدها كل باحث عن المَعْرفة والإستفادة من ماتحتويه من مصادر علمية متنوعة.

نحن ننتمي الى مُجتَمعات شَغُوفَة بالعمل التطوعي و الخيري منذُ قديم الأزل، حتى أصبحت القطيف نمودجاً يُضرب به المثل في العمل الإجتماعي المُنَظم. أتذكر قبل بضعة سنوات ، أرسل بنك الدم نداء إستغاثة لتعويض النقص الحاد في بعض فصائل الدم، فهبت الحشود لتلبية النداء ، مماجعل المستشفى يصدر بيانا في نفس اليوم يُعلن فيه الإكتفاء وذلك لوجود أعداد كبيرة من المُتَبرعين. نعم هكذا هم أبناء وبنات المجتمع القطيفي في وقت الشدائد (أهل نخوة وفزعة)، والأمثلة التي تُجسد مثل هذه المواقف كثيرة.

منارات مُشْرِقة مجرد فريق واحد من بين عشرات المجموعات العاملة في المنطقة، يجب علينا كأفراد ومؤسسات وكمجتمع حاضِنْ لمثل هذه النُخبة من الكَوادر الرائعة ، والمبادرات الهادِفة والنافِعة ، تهيئة الظروف المُلائِمة للجان الأهلية من خلال الدعم المادي والمَعْرفي ، والتشجيع والمشاركة بشتى أنواعها ، وذلك لضمان إستمرارية ونجاح تلك المبادرات الإجتماعية والإنسانية ، والتي من شأنها أن ترتقي بمجتمعنا وأفراده الى صفوف المجتمعات المتقدمة.

تسْلم كل الأيادي التي بِإِيثَارِهَا وعطائها وعملها ودعمها وأفكارها ، أرسَت ثقافة وقواعد العمل الإجتماعي لِتَبقى رمزاً يتوارثه ويسير على نهجه وخطاه الأجيال. تسْلم كل الأيادي التي مازلت تعطي بسخاء وتعمل بجد من أجل مجتمع أفضل.

رابط المقابلة:

https://youtu.be/n_nI1S1M-5o

تعليق واحد

  1. احسنتم بارك الله الجهود الطيبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open