الرئيسية / مقالات / إحذروا النجاح

إحذروا النجاح

إبراهيم الزين

لا يكفي العمل على الوصول للنجاح ، وذلك بتحقيق أهدافه وغاياته والتي بنيت عليها الآمال والأمنيات والتطلعات ، كما لا يمكن التوقف عند ما تحقق تحقق من نجاحات . كذلك على الإنسان أن لا يقنط حين الفشل ، لأن الفشل في عرف المثابرين هو أولى أعتاب النجاح ، وهو الدافع للحافزية وليس للتقاعس والإحباط.

الخطورة في الفشل والنجاح واردة أكيداً ، وهي تتزايد أكثر فأكثر في حالة النجاح ، كيف ؟
هذا ما نود الإجابة عليه والتحذير منه .

إن التطلع للنجاح لا يتأتى بالأمنيات ، ولا بالمزاحمة دون دراية ودراسة وتدبر ، النجاح يأتي بخوض التحديات ومواجهتها بثقة وتطلع ، وعن جدارة وتمكن ، والنجاح في الأساس نتيجة ، نظير الجهد والعمل المصروف له ، والمعتمد على عدة مقومات لابد من توفرها حتى يمكن أن تسير الإستيراجيات نحو الوصول للأهداف والغايات ، ومن ثم تحقيق النجاح المنشود ، وهو النتيجة الطبيعية متى ما توفرت العناصر المؤدية إليه.

السؤال بعد ذلك هل يمكن الإكتفاء والتوقف ؟
وللجواب نقول أن النجاح ليس قيمة محدود ، ولا منتهية الحـدّ ، النجاح حالة دائمة ومطردة ، ولكنه يحتاج إلى صرف الجهد والمال وخلافه وبقيمة أكثر ونسبة أعلى تناسباً مع الطموح ، فالإنسان كلما تقدم ، كلما كانت قيمة النجاح أعلى وأرغب ، والمسؤولية أكبر بسبب ارتفاع قيمة الهدف المتحقق ثم المرسوم له ، لذلك يحتاج الأمر هنا إلى وفرة من الإعتناء ، وزخم من الإهتمام ، ودقة وحذر في الإقدام نحو تحقيق أهداف أعلى وأسمى .
وهناك بجانب ما ذكرنا ، التحديات المقابلة ، وهي ما تسمى بالمنافسة اصطلاحاً ، حيث أنك لست وحدك في الساحة ، حيث يعمل الآخرون حثيثاً أيضاً على أن يكونوا في الطليعة ، ومحاولة التفوق على غرمائهم في المجال المعني سواء كان تجارياً أم وظيفياً أو رياضياً أو أقتصادياً أو اجتماعياً ، وخلاف ذلك ، مما يحتم أن تكون المراقبة الداخلية والخارجية يقطة جداً ، داخلياً بمراقبة الجودة والإجادة مثلاً ، وخارجياً بمراقبة السوق أو الجهات المنافسة ، وكيف يمكن أن نحافظ على نسبة التفوق والتي وصلنا إليها ، ومدى الفرق بينها وبين الآخر المنافس أو الخصم .

كل ذلك ، لا يجب أن يجعلنا غافلين عما يحيط من أمور داخلية مهمة جداً ، ففي بعض المجالات مثل الوطائف أو الخدمات الإجتماعية أو الرياضية أو الإعلامية هناك من يعمل على محاولات إسقاط الناجحين والمتفوقين والمتميزين عن طريق التقليل من إنجازاتهم ، أو تشويه سمعتهم ، أو محاولة النيل من تاريخهم والذي يشهد لهم به التاريخ والواقع الواضح النجاح ، بحانب المنصفين من الناس ، وهذه النوعية التي نقصدها هم فئتين ، فئة منافسة تحاول جاهدة المنافسة والتفوق على نظيراتها في المجال نفسه بمختلف الوسائل وهو أمر مشروع بلا شك ، وفئة مفلسة شغلها الشاغل محاولة تشويه وإسقاط الآخرين ، لا لشيء سوى إحداث العبث والفوضى ومحاولة إثبات الذات والحضور من لا شيء . هؤلاء للأسف هم أعداء النجاح الحقيقيين والذين لا يملكون شيئاً يستطيعون تقديمه سوى إثارة البلبلة والسخط عليهم من مجتمعهم عن طريق اللعب في الوقت الضائع دون فائدة ترجى منهم . ويكثر هؤلاء عادة حول الفعاليات الإجتماعية والخدمية والرياضية وما يشبهها من أنشطة جماعية ، وربما بعض الجهات الوظيفية الرسمية والتي يغار فيها زملاء المهنة من أقرانهم ، فيحاولوا الصعود على أكتافهم ، وذلك بتشويه سمعتهم عند رؤسائهم ومسؤوليهم دون أن يكون لدى هؤلاء أصلاً القدرة على تعويض جدارة المميزين .

إن مؤشرات النجاح الخضراء هي إنذار خطر وليس العكس ، فكلما كان الضوء أخضر كلما تطلب الحرص على عدم التراجع ، والتقدم للإمام في نفس الوقت ، في الوقت الذي يجب فيه حماية هذا النجاح المنجز والعمل على حصانته من أن يشوهه من يتمنى تحقيقه ، وممن يحسد أهله عليه وثانياً بالعمل على مواصلة الوصول للأهداف وحصد النجاحات الأكثر تقدماً وألقاً وبشكل يستعصي على الآخر المنافس اللحاق به ، وكذلك بهزيمة من يحاول أن يسقط النجاح وأهله ، وذلك بإثبات الذات والجدارة وتقوية الحصانة ، التي لا يمكن لضعاف النفوس من أن تجد لها ثقباً واحداً لاختراقها ، أو التقليل من النجاحات وأهلها ، ولا يهم أن يحاولوا يائسين من أن ينالوا من الآخرين دون دليل ، أو أن يهمشوا المتميزين دون فائدة تذكر ، فلا أحد سوف يلتفت لهم.

✍ .. إبراهيم الزين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open