الرئيسية / مقالات / ستسقط الأقنعة يوماً

ستسقط الأقنعة يوماً

مفيدة اللويف

عندما تصل الشخص طعنةٌ في ظهره سيُصدَم حتماً و سيحس بألم عمق الجرح، ولكن لابأس بذلك فالألم لن يستمر طويلاً و بعدها ستقوى مناعته و سيتمكن من تحصين نفسه بعد ما تسقط الأقنعةُ الزائفة و تتعرى الوجوه الكاذبة، ربما يعتبر البعض هذه طيبة زائدة او يسمونها غباءاً بالنسبة لهذا الشخص المصدوم و لكن في رأيي بأن هذا دليل على صفاء قلب هذا الشخص و دليل على صدقه مع الآخرين و حب الجميع و العيب يكون في صاحب القناع المزيف فهو الجبان الذي تخفى وراء قناعه الرخيص.

في مجتمعنا نرى الأقنعة المزيفة كثيرة رخيصةٌ بعضها و تُخفي وراءها نفوساً مريضة، للأسف فهم اذا تحدثوا كذبوا وإذا أؤتمنوا خانوا وإذا وعدوا أخلفوا وإذا تنفسوا في الهواء فإنهم سيلوثونها بالجراثيم، و ما إن تعايشنا مع بعضهم فمن المؤكد بأن هذا لن يستمر طويلاً و حتما سيظهر الوجه القبيح الذي يتستر عادةً بقناعه الذي يتشكل مع المواقف كالحرباء التي تتلون خوفاً من الأخطار، ستسقط تلك الأقنعة حتماً يوماً مهما كانت درجة اتقانها، وفيهم يقول الله تعالى: (يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ).

فعندما تأتي الشدائد سيظهر كل شخصٍ أمامنا بوجهه الحقيقي و توضح لنا بعد ذلك الحقائق المخفية، وهنا بعد خلع الأقنعة سنكتشف معادن الناس ان كانت اصيلةً أو لا كما المعادن في باطن الأرض فمنها الذهب ومنها الحديد، فإن معادن البشر تختلف اختلافاً واضحاً في طبيعتها و في صفاتها و لاعلاقة لها بمنصب أو جاهٍ أو مال وانما معدن الإنسان يتحدد بأخلاقه النبيلة و قوة ايمانه بالله، وحين تشتد بنا المحن سوف يتبين لنا الشخص الحقود و الحسود كما سيظهر أمامنا أصحاب المصالح، فالمحن و الشدائد هي فقط من تحدد لنا اصحاب الخير و اصحاب الشر ولولاها لما استطعنا أن نميز الطيب من الخبيث.

وصدق امير الشعراء احمد شوقي حيث قال في الماكرين:

بَرَزَ الثَعلَبُ يَوماً في شِعارِ الواعِظينا
فَمَشى في الأَرضِ يَهذي وَيَسُبُّ الماكِرينا
وَيَقولُ الحَمدُ لِلهِ إِلَهِ العالَمينا
يا عِبادَ اللَهِ توبوا فَهوَ كَهفُ التائِبينا
وَاِزهَدوا في الطَيرِ إِنَّ الــعَيشَ عَيشُ الزاهِدينا
وَاطلُبوا الديكَ يُؤَذِّن لِصَلاةِ الصُبحِ فينا
فَأَتى الديكَ رَسولٌ مِن إِمامِ الناسِكينا
عَرَضَ الأَمرَ عَلَيهِ وَهوَ يَرجو أَن يَلينا
فَأَجابَ الديكُ عُذراً يا أَضَلَّ المُهتَدينا
بَلِّغِ الثَعلَبَ عَنّي عَن جدودي الصالِحينا
عَن ذَوي التيجانِ مِمَّن دَخَلَ البَطنَ اللَعينا
أَنَّهُم قالوا وَخَيرُ القَولِ قَولُ العارِفينا
مُخطِئٌ مَن ظَنَّ يَوماً أَنَّ لِلثَعلَبِ دينا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open