الرئيسية / مقالات / أما آن الأوان …

أما آن الأوان …

جعفر المطاوعه

تَضيق نفسي على ضيق مضائقها تشتهي عزيزاً تبوحُ له عن مخازنها ، حديثٌ يفشي أسرار مَخابئها ، في عقلي قصصٌ عَجَب وفي روحي شَتاتُ بلد ، وفي نفسي صراعُ بَقاء .

ما أقسى قلبي في غفلتي’ عن ربِّ وما أرق دمعتي عنّد يقظتي به ، ما بالي حين أشتاق إليه لا أصلُ له وحين أذكره لا أخلو به ، ما بالي لا أتذكره إلا لحاجة ولا أراه إلا حين تُغَطي سمائي غَمامة .

ما عُذري حتى أنشغلتُ عنه وهو كُلُّ الحياة ، ما عذري أشتكي ظَلام قلبي وهو النور والضياء ، ما عذري إن ضاق أُفقي وهو وُسْعي ، ما عذري وقد انتصفت الثلاثين ولم أُعَفِّر له مَطاوي جبيني ، ما عذري وقد بَانَ بياضُ رأسي ، ما عذري وقد رأيت رسائل موتي وعرفتُ وسائل نجاتي ، ما عذري وقد خِيطت تفاصيل كفني أمامي …

ما أقسى قلبي وما أبعد روحي عنك يا ربِّ ، شعور الذنْب يُلاحقني وعلاماتُ التقصير تطاردني ويقظة القلب تُؤرقني وعتابُ الضمير يقتلني .

دقائقٌ تمضي وساعاتي لا تَنتظر ، قوَّتي تتضاءل وأجَلَي يَقترب ، أما آن الأوان ليقظتي أما آن الأوان لِوقوفي على باب عفوك المُتسِع الذي يَغفر ذنبي ويمحو خطيئتي !

ها أنا ذا يَشعرُ عقلي بالرهبة وقلبي بالألم حين أراجعُ ما مضى من صفحات عُمري ، يكللُني الحياء أغرق في وحل خجَلي أموت من حسرةِ نَدمي لأني تجرأتُ وعصيتك لأني تماديتُ وأغضبتك ارحمني يا جبار السموات برحمتك التي وسعت كل شيء .

رَبِّ ، رغم زَلتي وتَعَثُّر خطوتي أنا أثق بك ، أثق أنك ستعفو عني حين أطرق بابك وأعفر خدي بترابك ، أثقُ أنك سترحمُ دمعتي وستعفو عن زلتي ما أَكرَمك ما أَرحمك حمداً لأنك ربي شكراً لك ..

الحَمْدُ للهِ الَّذِي يُجِيبُنِي حِينَ أُنادِيهِ، وَيَسْتُرُ عَلَيَّ كُلَّ عَوْرَةٍ وأَنا أَعْصِيهِ، وَيُعَظِّمُ النِّعْمَةَ عَلَيَّ فَلا اُجازِيهِ، فَكَمْ مِنْ مَوْهِبَةٍ هَنِيئَةٍ قَدْ أَعْطانِي، وَعَظِيمَةٍ مَخُوفَة قَدْ كَفانِي، وَبَهْجَةٍ مونِقَةٍ قَدْ أَرانِي، فأُثْنِي عَلَيْهِ حامِداً وَأَذْكُرُهُ مُسَبِّحاً…

جعفر محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open