الرئيسية / محليات / “العلوان”: الوظائف للمكفوفين مقصورة على التدريس أو مأمور السنترال ..

“العلوان”: الوظائف للمكفوفين مقصورة على التدريس أو مأمور السنترال ..

وتجربتي في العمل التطوعي طرية
حوار: فاطمة الصفار - القديح 24

فقد بصره بسبب خطأ طبي، والتحق بمدارس النور إلى أن تخرج من جامعة الملك سعود بالرياض، وطموحه الحصول على وظيفة تناسب مؤهله الدراسي.

قال الكفيف أحمد العلوان: ” التقنية سهلت لنا الوصول إلى حاجاتنا وفتحت أبواب التواصل مع الآخرين “. وسعدت “القديح 24” في إجراء هذا الحوار مع شخصية متميزة من بلدة القديح، طالما عرفت بالشخصية المحبوبة والمداومة على التواصل والحضور في مختلف الفعاليات والمناسبات الإجتماعية في البلدة.

س- عرفنا عن شخصكم الكريم، وكيف فقدت بصرك؟

ج- أحمد عبد المحسن العلوان، فقدت بصري بسبب ولادة مبكرة فقد وضعت في الحضانة وبسبب الإهمال الطبي تلفت أعصاب شبكية العين وفقدت البصر بشكل تام.

س- بالرغم من الصعوبات التي تواجه المكفوفين أثناء الدراسة، كيف تغلبت عليها؟

ج- التحقت بالدراسة بدايةً من معهد النور بالقطيف وكانت تلك ٤ سنوات وبعدها تم تحويلنا إلى برنامج الدمج في مدرسة جعفر ابن أبي طالب الابتدائية، فمدرسة سعد ابن عبادة المتوسطة ثم القطيف الثانوية، ولم نلاقي صعوبة تذكر آنذاك، ولكن بعد التخرج من الثانوية اتجهت إلى الدراسة بنظام الإنتساب معاكسًا لإتجاه كل الزملاء الذين تخرجو قبلي ومعي وضاربًا عرض الحائط بنصائح أساتذتي الفضلاء الذين نصحوني بالعدول عن هذه الفكرة المجنونة دون جدوى.

لم أستمر طويلاً حيث وجدت نفسي غير مصيب ومتورط في سيل من المشاكل حيث لم استطع البقاء دون دراسة حيث الكتب بالخط العادي لا استطيع قرأتها وذبحتني العزلة وقررت وقبل إختبارات الفصل الأول الإنسحاب وتدارك الأمر واللحاق بركب الزملاء في جامعة الملك سعود منتظمًا.

كانت تجربة صعبة على شخص مثلي لا يكاد يختلط بالغرباء ولا يخرج إلا برفقة الوالد أو أشخاص محدودين جداً، ولكن دعم الاساتذة الفضلاء والزملاء، والدعم الذي لا ينسى من الأحبة الذين فتحوا قلوبهم قبل شقتهم شباب الرياض فكانو نعم العون لي على المواصلة، وكان لهم الأثر علي لأتغير حتى أعتمدت على نفسي وصرت شخصًا آخر، وواصلت بكل قوة وعزيمة وتخرجت.

س- ما أبرز العقبات التي تواجه الكفيف بشكل خاص؟

ج- الكفيف كغيره لا ينقصه شيء، سوى أن فقدان البصر يتطلب ثلاثة أمور؛ تهيئة المرافق ببعض المعينات، وإزالة الحواجز والعقبات، قناعة المجتمع بأن الكفيف جزء لا يتجزء منه.

قناعة الكفيف بضرورة الاندماج مع المجتمع مهما واجه من صعوبات وبالاندماج يستطيع الكفيف إثبات ذاته وتوعية مجتمعه.

س- في شهر رمضان الماضي بدأت ببيع الإلكترونيات وملحقات الجوال على الكورنيش حدثنا عن تجربتكم هناك، وهل مازلت مستمرًا؟

ج- البيع بشكل عام لازال كما هو ولكن توقفت عن التواجد في الكورنيش، واقتصرت على مواقع التواصل مثل الانستقرام والواتسآب.

وكانت تجربتي في البيع على الكورنيش جميلة جدًا، فقد أضافت لي كثيرًا من الثقة في النفس، وأعطتني دافعًا كبيرًا نحو الذوبان في المجتمع والمنافسة والتعلم.

س- رغم محدودية الوظائف للمكفوفين، وبرغم أن الاتفاقيه الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وفيما يخص العمل تنص على أنه إذا تقدم شخص معاق لوظيفة مع آخر سليم يوازيه في الشهادة في عمل يناسب ظروفه فإن الإعاقة تميزه لأنه حصل عليها بصعوبة أكثر من غيره، إذا لماذا الكثير من المكفوفين عاطلين عن العمل؟

ج- المكفوفين وظائفهم ومجالات العمل المتاحة لهم محدودة جداً، واضافة إلى ذلك عدم إكمال الكثير منهم لدراستهم إما تقصيرًا منهم أو لظروف تمنع البعض الآخر، هذا الأمر يشكل أحد أسباب هذه المشكلة، أما الذين ‏اكملوا دراستهم ‏فهم يواجهون ‏مشكلة ‏حصرهم ‏في ‏الوظائف التعليمية، أو مأمور السنترال، ولكن ‏الكثير منهم لم يتوظف لقلة الوظائف وأنا أحدهم ونناشد من يهمه الأمر إتاحة مجالات جديدة للمكفوفين كونهم قادرين على العطاء وخدمة الوطن.

س- ما هي المهن التي يستطيع الكفيف مزاولتها ولم يتم الإلتفات إليها؟

ج- المساج وممارسة البيع كمشروع صغير مبدئيًا ويفضل أن يمارسه الكفيف لوحده وبدون مساعدة أحد فذلك يجعله مميز ويلفت الأنظار.

س- هل لديك رسالة هامة تخص فئة المكفوفين تريد أن توصلها للمجتمع، ما هي، ولما ترغب في ايصالها؟

ج- رسالتي للمجتمع أن الكفيف ليس إلا جزء منكم وأهم مايحبط الكفيف هو نظرة الشفقة، فاقول الكفيف ليس ضعيفًا ولا شخصًا خارقًا كما يعتقد البعض، لكن الكفيف من المجتمع، له ما للمجتمع وعليه ماعلى أي فرد من المجتمع.

س- تقضي وقت كثير بين زملائك المكفوفين وتتواصل معهم باستمرار وربما تلاحظ أشياء ترغب لو أنها تتغير للأفضل.. ما الذي تريد أن تقوله لهم ؟ ولماذا تريد من كل مكفوف في العالم أن يعي هذا الشيء؟

ج- لا بد للكفيف أن يتواصل مع جميع المجتمع ليعرفوا ما هو ومن هو الكفيف فعليكم بالتواصل مع الجميع، وممارسة هواياتكم والتنقل بحرية قدر الإمكان لأن هذه الخطوة تقربكم من المجتمع وتزيل الحواجز من أمامكم.

الأمر الآخر على كل كفيف أن يصنع لنفسه شيء مميز كمهنة مثلًا لكي يستطيع التميز ويعين نفسه ولا يعتمد على الآخرين.

س- خلال مسيرة حياتك، ربما صادفت أشخاص ساعدوك أو أثروا في بناء شخصيتك؟ هل تستطيع أن تذكر لنا بعض النماذج ؟ كيف كان نوع المساعدة، وما كان أثرها ؟

ج- في كل مرحلة من مراحل الحياة يحتاج الإنسان إلى من يساعده فيسخِر الله من يساعده، وأنا أحمد العلوان مدين للكثيرين فلو ذكرت البعض تركت الكثير فأكتفي بشكر كل من ساعدني للوصول إلى ما أنا عليه.

س- ماالنشاطات الإجتماعية التي تؤديها، وما هو طموحكم؟

ج- النشاطات تبدء من مركز رعاية المكفوفين مرورًا بالزيارات العامة، خاصة مناسبات الأفراح والأتراح، ولا ننسى مساعدة الآخرين خاصة المكفوفين حسب أستطاعتي، أما الطموحات فالحصول على وظيفة تناسب مؤهلي الدراسي وهي على قمة طموحاتي.

س- هل يمكنك أن تقدم للمتابع المهتم بأمور المكفوفين تقييما عن مركز المكفوفين بالقطيف الذي تديره جمعية مضر، من وجهة نظركم الشخصية وليس بحكم منصبكم في المركز؟

ج- مركز رعاية المكفوفين يعني الكثير للمكفوفين، ويقدم لهم الكثير، ولكن ينقصه المتطوعين، وأعني قسم الرجال بحكم تواجدي فيه وتلمسي لحاجاته.

س- كيف تنظرون إلى تجربتكم في مجال العمل التطوعي، وماالذي تطمحون إلى تحقيقه على نحو أعلى مما قدمتموه؟

ج- تجربتي في العمل التطوعي طرية وتحتاج إلى المزيد من العمل للوصول إلى ما أتمناه وبإذن الله، نحن ماضون في خدمة أنفسنا وأخوتنا المكفوفين في المركز وخارجه.

س- مادور التقنية في حياتك، وكيف تقيم وجودك على مواقع التواصل الإجتماعي؟

ج- التقنية بالنسبة لي وللكثير من المكفوفين تعتبر ضرورة ومفتاح يسهل لنا الوصول إلى حاجتنا وزادت من استقلاليتنا وفتحت أبواب للتواصل مع الآخرين.

أما مايتعلق بوجودي على مواقع التواصل الاجتماعي فهو ينمو يومًا بعد يوم ولست ماهر في استخدامها لكني لا زلت اتعلمها بشكل ذاتيًا.

س: كثيرًا مايتعرض الكفيف لبعض المواقف في الأماكن العامة، ما النصيحة التوعوية التي توجهها للناس عندما يرون كفيفًا؟

ج- من أصعب ما يمر علينا نحن المكفوفين تعامل الكوادر الطبية معنا فهم يظهرون وكأنهم لأول مرة يروا شخصًا كفيفًا، ومع الأسف بعضهم متخصصون في طب العيون ولكنهم يحتاجون إلى التوعية وكذلك في الكثير من الأماكن العامة البعض يستكثر على الكفيف التنزه أو حضور فعالية عامة كحضور مسرحية أو ندوة أو ورشة عمل.

– اسأل الكفيف هل يحتاج للمساعدة قبل مساعدته لأنه قد لا يحتاج للمساعدة.

– إذا وجدت كفيف ومعه شخص مرافق وجه سؤالك للكفيف وليس للمرافق لأن الكفيف يسمعك ويفهم سؤالك ويستطيع الإجابة.

– إذا كلمت الكفيف وأردت المغادرة فأخبره بذلك كي لا يكلمك وأنت غير موجود فيشعر بالحرج.

س-موقف طريف تعرضت له كونك كفيف؟

ج- المواقف كثيرة ولكن سأذكر أحدها طلبت سيارة أجرة عبر أحد التطبيقات للذهاب إلى مشوار وعند الوصول لم يستطع السائق الوقوف بالقرب من المكان المطلوب وطلب مني النزول عندها عرف أنني كفيف فأخذ يولول وكأنه في مصيبة.

س- في الختام، ماذا تحب أن تقول؟

ج- كل الشكر لـ “القديح 24” وأتمنى لكم التوفيق والتقدم الدائم.

تعليق واحد

  1. محمد الخاطر

    موفقين لكل خير وصلاح
    إلى الأمام دائما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open