الرئيسية / مقالات / التعدد ضرورة ؟ أم ترف ؟ …

التعدد ضرورة ؟ أم ترف ؟ …

📝.. السيد موسى الخضراوي

لا يختلف اثنان على ضرورة الزواج للجنس البشري منذ الأزل وحتى قيام الساعة ؛ فهو اللبنة الأساس لاستمرار الإنسانية ، به تحفظ القيم والفضائل والفطرة السليمة ، به تستقيم الخطى وتصحح الانزلاقات ، به تحيا النفوس وتبتهج الأرواح وتتألق ، بهذه المبادئ السماوية تتحقق علة الوجود وغايته الأسمى ..

الزواج هو الحبل المتين والصراط المستقيم الذي حفظ سلالة المعصومين والأنبياء والمرسلين ، التي حملت أعلى مراتب المعرفة بالملك القدوس ..

ولذا نرى أن الأديان جميعا يعتبرون الزواج صرحا مقدسا بأعلى المقاييس .. بل حتى غير الدينيين ليسوا بأقل تقديساً للزواج من أهل الدين إلا ما ندر ..

ولا برهان أقوى وأدل من قول المصطفى (ص ) : الزواج سنتي ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ..

غير أن البعض يعتبر ذلك من غير الأولويات .. فقضى وطره من الحياة فريدا .. وجل الذين اتخذوا العزوبية هدفا اختياريا لم يكونوا من الموفقين بحال …

إن الحال المذكور قد أُسقط على الزواج المتعدد لدى البعض ؛ بحيث أصبح محلا للقداسة كما هو الحال في الزواج الأول …

من هنا أردنا أن نبين أن التعدد في حد ذاته مباح ، وعده البعض مستحبا ، وآخرون ربطوا التكليف بالظروف المحيطة … وهذا يعني إن لزم ذلك هدم الأسرة وضياع الذرية تغير الحكم تباعا ..

نحن لسنا مع التعدد أو ضده ، كما لسنا مع إسقاط العادات والتقاليد ولا جعلها بديلا عن الدين .. فضلا عن أنّا لا ندعو بحال لانتشار العوانس والمطلقات والأرامل تحت أعذار لا تتوافق مع إرادة السماء ..

أرى أن المرأة الرشيدة قادرة على تغيير بوصلة الرجل في هذه الناحية تماما متى شاءت وبأيسر الأمور … المرأة الحكيمة الفطنة تستشعر حاجة الزوج ونوعها ومجالها ووقتها ، وتقرأ حواسه ، وتفهم أنفاسه، وترسم لها السيناريو الذي يتناغم مع ذلك ، وبأعلى درجات الجودة والكمال …

المرأة الفطنة لا تقبل أن تبدو إلا أنيقة هادئة مطيعة فاضلة … تغرس قيمها وعاداتها وتقاليدها بالآلية التي لا تتصادم وسنن الزواج وأبجدياته قدر المستطاع … وتحفظ العشرة ، وتصون النفس والعيال عند الحضور والغياب … تتفهم بعمق توجهات الزوج وأفكاره ، وتركز على الإيجابيات ، وتتغافل عن السلبيات ، تحفظ سره وأهله ، وترعاه وترعى عياله بعفوية وحب خالص …

حين يكون الزوج مدارا لزوجته وكعبة لها يشعر أنه ملك الدنيا قاطبة ؛ فينساق تلقائيا لإرادتها بحب حيث يحركه الحب والحب فقط ..

رب قائل يقول إن عقول الرجال ترتكز على شهوتين فقط ، وبالتالي تحركه النفس فحسب وليس للعقل علاقة بسلوكه ، وهذا القول ضعيف ويحتاج لدراسة ، فضلا عن أنه يختلف تماما مع الكمال البشري الذي خلق الله عليه الإنسان في كل شيء ( إنَّا خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) …

وعليه نرى أن الزواج الثاني له ما يبرره حينا ، وما لا يبرره أحيانا أخرى … فالزوج الذي تتغرب عنه زوجته سنينا بحاجة إلى أخرى لتستقيم حياته .. والرجل الذي بذل كل ما في وسعه في علاج زوجته وكان للقدر رأي آخر فيها معذور كذلًك ، بل قد يصبح تكليف الزواج عليه واجبا حيث يعصمه ويعصم الآخر معه … ومتزوج العقيم ، أو النكدية ، أو المتسلطة ، أو المغرورة ، أو سليطة اللسان ، أو المعاندة ، أو الناشز وما شابه ذلك كلهم معذورون …

النية والحال والهدف مرتكزات رئيسة في تقييم السلوك الأمثل في الزواج المتعدد .. أما الذين يعتبرون المرأة سلعة تباع وتشترى كسائر السلع فما هم إلا ذئاب في قوالب بشر ؛ أعمتهم شهواتهم عن أقدس صرح وأغلى مخلوق وأثمن كنز وهي الزوجة الصالحة ….

تعليق واحد

  1. الْمَقَالُ أَكْثَرُ مِنْ رَائِعْ قَلمٌ سَيَّالٌ و رُوحٌ تُحَلِّق بِمَنْ يَقْرَأْ هذ الْبَيَان المُتَدَفِّق إِلَى عِنَانِ سَماء الْوَعْي والْكَمَال .

    عَاشَتْ حُرُوفُكَ مِشْعَلًا وَقَّادَا أَخِي أَبَا سَيِّد مُحَمَّد
    حَفِظَكَ اللّه وَ رَعَاك سَيِّدَنَا الْعَزِيز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open