الرئيسية / مقالات / فقراء بهيئة أغنياء

فقراء بهيئة أغنياء

📝.. جعفر المطاوعة

أصبح بعضنا يسعى لأقصر الطرق وأسهلها للوصول إلى غايته والظفر بحاجته ولو كان ذلك على حساب غيره .

فتراه يُبدع في اظهار نفسه وتلميع صورته وكأنه الملاك الذي نزل على هيئة بشر ، إنَّ ما يُزْعجني ويؤْلمني هو أن البعض قد أختاروا أن يُظهروا أنفسهم في مجتمعهم على حساب إخوانهم الفقراء .

فَقصدوهم لا لقضاء حاجة إنما لبلوغ حاجة ، أظهروا تَعاطفهم ووثَقوا بالصور أفعالهم لِيُظهروا للناس قِيمتهم وعلو مَنزلتهم ، حتى يشار لهم بالبنان بأنهم أصحاب الفضل والإحسان .

سيدي لا حاجة بأن يعرف البشر بسخاء يدك ، لا حاجة لِتُرينا عبر الصور شَفقتك وعبر القنوات بطولتك ، فكر في حفظ ما يجب أن يُحفظ فكر في حِفظ عِفتَهم وكرامتهم وماء وجههم .

تلطم وطمطم أكياس جُوعهم ترفق أن تمس حياءهم وانتبه أن تُظهر حاجاتهم ، كن السباق لهم بل كن مُحتاجهم بل كن مطْلوبهم .. لأنك حتماً في دنيا الزوال مُحتَاجهم ، فأنى لك أن تنال ثواب البر والصدقة والعطاء إلا بهم .

تستر إن لم تعرف وتواضع إن عُرفت ، تذكر أن عزة النفس لا تُشترى والرياء لا يُرتضى والمنّ يؤذي كاللظى .

ليس الكل كما تعتقد فهنالك بيننا فقراء في هيئة أغنياء ، حملوا عفافهم فوق ملامح فقرهم رفعوا الرؤوس شامخون بِعزِهم ، ضيعوا عناوين بيوتهم وستروا مواجع ضعفهم وأسروا أسرار قلوبهم وأخفوا حاجة أمرهم ، رمقوا السماء بدموعهم وهمسوا للأرض بجباههم .

ابتسموا للعناء وتقاسموا الشقاء وأظهروا الرخاء حتى حَسبناهم أغنياء من التعفف.

لذلك مهلاً مهلاا لا تطش جهلا ولا تكشف ستراً ، لتكن صورك في السماء وعناوينك في الخفاء وتفاخرك عند رب العطاء .

إن ما تخفيه من الخير يُظْهِره الله لك وإن ما تُظهره من رياء يُمْحقه الله ؛ لذلك كن أجمل صوره لأروع منظر .

ولا يعني ذلك أن لا نُظهر الخير وأن لا ندعوا له لكن حفاظاً على كرامة المُحتَاج ، ولكي لا يكون أظهاره بؤسً وهماً وغماً عليه .

ج.م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open