الرئيسية / مقالات / زينب المقدسة ..

زينب المقدسة ..

📝.. السيد موسى الخضراوي

إن حديث النكرة عن المعرفة ، كحديث العدم عن الوجود . وهذا هو حالي وأنا أقلّب كفي وقلمي رهبة وحياء من القديسة الكبرى ، وبطلة التاريخ السيدة زينب بنت علي عليهما السلام …

زينب هي الطاقة الإيجابية المطلقة التي يحل بحلولها الخير في كل مكان ..

ولدت فكان مولد الرحمة ، والكمال ، والجمال ، والحسن في أبهى تجلياته ..

لو لم يكن لسيدة التاريخ زينب ؛ إلا شهادة ابن أخيها الإمام زين العابدين عليه السلام لكفى ..

صك من السماء ، وشهادة من الأرض بأنها عالمة غير معلمة ؛ بمعنى أن الله جل وعلا تكفل بعلمها دون سواه كما تكفل بعلوم محمد وآل محمد ..

وهذا يعني أن علم زينب لدني مختلف نوعا ، وكيفا ، وقيمة عن علوم البشر … امرأة ولدت عالمة بعلوم الأولين والآخرين .. تعرف ظاهر الذكر وباطنه وكأنهما وجهان مشرقان …

منتهى الفضيلة … منتهى الخلق …منتهى الكمال ومنتهى الحسن .. تجسدوا حقيقة لا اعتبارا في شخص زينب المقدس …

جسدت عليها السلام أخلاق الأنبياء ، وسيرة الطاهرين المعصومين في سلوكها واعتقادها وعملها …

إذا تحدثت امتدت الأعناق ، وشخصت الأبصار ، وصاخت الآذان لا إراديا لتسمع وحي السماء المنزل على لسان زينب …

كيف لا تكون بليغة زمانها ، وحكيمة عصرها ، ومعجزة دهرها وقد تربت في الفردوس الأعلى من الجنة وهو حجر فاطمة الزهراء عليها السلام …

إن ما اكتسبته زينب من أمها جنينا يكفيها لأن تكون أعجوبة الدهر ، وسيدة الوجود الثانية ؛ وكيف وقد أرضعتها أمها زلال الأنبياء ودفء الأوصياء …

إن همسة واحدة من فاطمة في أذن زينب تكفي عن علوم الثقلين ليوم القيامة …

بلا شك أن فضائل زينب أجل من أن تحصى أو تدرك بأية حال ….

لها في كل حركة أو سكون فضيلة …. إن سكتت فسكوتها عبادة ، وإن نطقت فكلامها دعاء . تفكيرها ابتهال ، وصلاتها عروج …

لبيانها سحرٌ خاص لا تجد مذاقه إلا في بيان والديها المقدسين ..

حملت خصال علي وشمائل فاطمة فكانت هالة من النورين المنبثقين من أنوار النبوة المحمدية … إنها معشوقة فاطمة وسيدة قلبها وحبها الأزلي …

كان دور بطلة التاريخ في كربلاء محوريا في كل أبعاده ومداه … دور لا يستطيع القيام به سواها … جسدت فيه شجاعة أمير المؤمنين ، وصبر الحسن ، وعلم فاطمة ، وأخلاق محمد .. لم تخف عدوا ولم تهب مجرما … تأنس بالصلاة والعبادة أنس الحسين بها ..

قديسة أدّت دورها الرسالي الكامل التام بكل أبعاده في جميع مراحل حياتها ؛ وعليه لو كان للعصمة مرادف لغوي أو اصطلاحي لكان زينب …

إن التعليم بالأفعال والتجارب هو أرقى أنواع التعليم ، وأجلها ، وأقواها أثرا ، وأكبرها ديمومة ؛ وقد مارسته زينب عليها السلام بإبداع ، وفن لا نظير له .. كانت قرآنا بشريا يعلم الناس العبادات والمعاملات والمعتقدات وفق إرادة السماء القطعية لا الظنية …

تعلمون أن المواقف تحكي معادن أصحابها وزينب كل مواقفها قرآن مقدس …. لذلك أجادت في التعليمين النظري والعملي أيما إجادة …. إن تعلم درس واحد عند زينب بألف درس عند سواها …

سيدة الأخلاق ، ورائدة التفكير ، وهرم الجود ، ومنتهى الفضائل ، وقنديل آل محمد كما أن أمها قنديل عرش الله …

جسدت الصبر الجميل ، والرضا التام ، والتسليم والانقياد المطلق لله في كربلاء …

إن قلب زينب الصبور حمل من الأسى ، والحزن والوجع مالم يحمله أحد … لذلك كانت كعبة الرزايا وأم المصائب ..

زينب تحكي الشمس في عطائها للجميع وبامتداد الوجود … وتحكي المطر في تطهير البلاد والعباد .

زينب وجه الله ولسانه ويده بكل معانيها … زينب هي فاطمة الصغرى الحقة الكاملة …

نحن بحاجة ماسة لدراسة الجوانب المشرقة في حياة سيدة الأخلاق وحرم الملائكة وقرآن النبوة … الجانب المضيء في حياتها يغنيك عن كل الدراسات النفسية والاجتماعية عبر التاريخ ….

لم يكن هناك كفوء لزينب في الزواج حتى ابن عمها وزوجها التقي الجليل الطاهر ..

آل محمد لا يقاس بهم أحد أبدا … لا فاضل عليها إلا المعصومون من بيت النبوة …

إنسانة جسدت الإدارة ، والقيادة ، والحكمة ، والتخطيط المنظم ، والتربية ، والتعليم ، والصحة ، والدين ، والإعلام بكل اللغات ؛ فكانت أمة كاملة في قالب بشري ….

كل دراسات العلماء – القدماء والمعاصرون – لم تقف على مقام واحد من مقامات زينب الحقة … بل إنها لم تفسر حرفا واحدا من حروف اسمها المقدس الذي أطلقه الله عليها ….

… لا يعرف زينب إلا الله ومحمد وآل محمد ..

السلام على زينب يوم ولدت ، ويوم رحلت ، ويوم تبعث شمسا في الجنة ..

📝 السيد موسى الخضراوي …

تعليق واحد

  1. وفقك الله ايها السيد، فقد أجدت في مقالتك وتوصيفك لزينب شخصا، ولزينب دورا، ولزينب مكانة في الأرض والسماء.
    أسأل الله بحق الحوراء زينب أن يجعل قلمك سيالا في خدمة محمد وآله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open