الرئيسية / مقالات / إلهي أين أمي ..!

إلهي أين أمي ..!

📝.. جعفر المطاوعة

أماه أخبريني عندما كنتُ على الأكتاف طفلاً كيف لم تُسقِطيني؟ أخبريني كيف سهرتي وأنت تُدَاويني حتى غفت عيناكِ تعبًا وأنت تُرَاعيني؟ أخبريني كم من مهمٍ تَركتي لِتُداريني؟ أخبريني كيف كنت ترَكُضين في الزُحام بلا شعور لِتُنقذيني؟

أماه كيف تَحملتي قَسوتي؟ وكيف صَبرتي على شَقاوتي؟ كيف كنتُ همَّك وشغلك الذي أنشغلتِ به عن حياتك؟ أماه كم أخذتُ من قوتك ونلتُ من حلمك وصبرك ؟

أماه قد كانت عيناكِ قُبْلتي وصدركِ سَجادتي وصوتُكِ دليلي وخطواتكِ وجهتي ، كُنت الملك الذي اعتلى عرش أحضَانك والمُدلل الذي نال لُطْف عنايتك  والبطل الذي فازَ بجوائز قُبْلتك .

أماه قد كنتِ أمان موطني وسَند حاجتي وبَلسم جرحي قد كنتِ لي كل شيء إلى أن كَبِرتُ واشتد عودي إلى أن أنشغلتُ عنك بِشُغلي وأبتعدتُ عن حضنك بِإرادتي إلى أن فارقتك بِخجلي وتعذرتُ منكِ بِظروفي وتثاقلتُ عليك بِعجزي .

وما كان منك إلا أن عَذرتي تقصيري ودَعَيتي لي بقضاء حاجتي ، أماه ما أقسى قلبي حين جحد فضلك وتَناسى إلى أن نسي جهدك وحدد بالدَقائق قربك ، اعذريني إن اشْغلتني عنكِ حاجتي . اماه أعذريني حين تمادت عليك جُرَأتي ، أعذريني حين علا صوتي وقَلَّ حيائي إعذريني إن لم تنحني لأجلك هَامتي .

أماه أخاف أن أستيقظ من غَفْلتي عنك فلا أراكِ  أخاف أن أُناديكِ بشوقٍ فلا أجدكِ ، أخاف أن أبكي عليكِ بِحَسرتي مرعوباً أنادي إلهي أين أمي إلهي أين أمي فقد فَارقتني وازدَاد همي .

أمهاتكم أسراركم في بواطن أمركم ، فيهن أنشأكم وفيهن كوّن أجزائكم وفيهن نفخ أرواحكم وفيهن غذى أحشائكم وفيهن أكمل أجسامكم .

بخروجكم كادت تخرج أرواحهن !

في أحضانهن احتميتم ومن أجزائهن تغذيتم وبتضحياتهن كبرتم ..

اما آن الأوان لتعرفوا أسرارهم ؟ أما آن الأوان لِترحموا ضعفهم؟ أما آن الأوان لتنحنوا لأقدامهم؟ أما آن الأوان لِتُبروهن ولِتحافظوا على جَنتكم .!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open