الرئيسية / مقالات / لتكن صراحتك فناً لا وقاحة ..

لتكن صراحتك فناً لا وقاحة ..

📝.. جعفر المطاوعة

الفن ليس فقط ريشة رسام ولا أحرفاً يُبدعُ في تركيبها إنسان، الفن ليس فقط صوتاً يُطربُ الآذان ولا لحن مزمارٍ يُغرقُ الولهان … الخ.
الفن هو قدرتك على استنطاق ذاتك، هو ما يُتِيح لك بأن تعبر عن نفسك وتُترجم فيض إحساسك، هو موهبتك وإبداعك في إظهار جمال ما عندك بل هو الطريق إلى عَبْقريتك.
الفن موجودٌ في كل مهارة تملكها وفي كل حرفةٍ تُتْقِنها وفي كل خبرةٍ تمكنت منها، بل هو موجودٌ في كل إبداعٍ تصنعه وفي كل فعلِ جميلٍ تفعله، هو موجودٌ في روائع معاملاتك وفي أناقةِ كلماتك وفي حُسن استماعك.

هو موجودٌ بداخلك بل هو هبةُ الرحمن لك، فاسع أن تُطور موهبتك وأن تكون السباق لإظهار ما أُعطيت، لا تكن كَغيرك فلم تُخلق كَنُسخَة من أحد، ولم تكن أداة لأجل أحد، تميز عن من حولك فقد حُظِيتَ بِنعمٍ كثيرة و بمواهبٍ عظيمة.

لا تكن كمن يُضِيعون المعاني في الزحام، لا تكن كمن يعتقدون أن الصراحة المُؤذيةَ هي ليست وقَاحَه ثم يُعللون “أنا صريح أعطي في الوجه “.

لاتكن كمن يعتقدون أنَّ طبيعتهم في التعامل مع الموجودات ثابته “أنا طبعي كذا ” لأنهم حقاَ يتخبطون وفي ضيق المسار يتزاحمون، يَضيعُون في متاهات المواقف ويَسقطون في تحديات الصعاب لأن مُعطياتهم فقيرة وعلمهم بالأشياء محدود وفَنهم في التعامل مع الغير معدوم.

الأشياء في الغالب تتغير والأفكار ربما تتبدل والظروف حتماً لن تبقى على حالها، لذا لابد من التكيف مع الموجودات، لابد من المرونة، لابد من إظهار فنك وبَراعتك في أسلوبك ومُعَاملاتك.

إن الفن قيمة لا تُسقط منزلتك ولا تسلبُ منك احترامك، بل هي التي تريح سريرتك وتُبين روح عقيدتك.
ليس كل شدة… قسوة …وقاحة…بإمكانها أن تغير الحال وأن تصنع ما هو صعبٌ محال، فالمطرقة ربما تكسرُ صخره لكنها لن تؤثر على قطنة!

فما أجمل أن تحمل الفن في جُعبتك وتنثر العطر في معاملاتك، ماأجمل أن تتميز بأناقةِ أحرفك وأن تتكيف مع صعوبة مُحيطك، ماأجمل أن تكون مرناً في معطياتك وفناناً في صراحتك مع ما لا يُعجبك.

كن أجمل رسالة وأروع وسيلة لمن هم حولك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open