الرئيسية / مقالات / وقفات للتأمّل

وقفات للتأمّل

📝.. علي المسباح

١-
حين تصدح الطيور عاليًا نرفع أعيننا ونحملق فيها ،لا نكاد نميز شكلها، عدا حركتها ورفرفة جناحيها ، يمتعنا منظر تحليقها ونحن نعانق الأرض بخطواتنا ، نتأمّل جمال المنظر بعينيها ، فنهيم في سرحاننا وخيالاتنا ، ونتوق لما تراه وإلى أين تذهب ، نتناسى ماهيتنا كبشر نسير على قدمين ، بلا أجنحة ، وكأنّنا نفتقر لعملها ومواهبها .

صحيحٌ أنها تطير في آفاق السماء الواسعة ، لكنّنا بخطواتنا نستطيع أن نرى ماهو جميل وواقعي في رحاب الأرض الشاسعة ، بل وصنع ماهو أجمل إذا ما أردنا ذلك .

٢-
في البحر المليءِ بالأمواج المختلفة في القوة والشكل ، تشقّ السّفينة طريقها ، تترنح تارةً ، وتارةً تهدأ ورغم ماتمر به تظل تستمر حتى تصل لمينائها ، كذلك الحياة تعرضنا لمواقف وأحداث تعرقل مسيرنا فالمستسلم لها يغرق والمجتاز لها تزيده قوة وصلابة ، فتكسبه مناعة وحصانة كلما واجهته أخرى .

٣-
القوانين توضع لتنظيم العمل ، وللحياة قوانين لجميع الكائنات الحيّة تكفل مشروعية حق العيش للجميع ، الأنانية البشرية تؤثر حتى على أصغر الكائنات فكيف ببعضهم البعض .
حين يبخل الأب أو الأم بأبسط مالديهما لتقديمه لطفلهما كابتسامة أو لمسة حانية ، وحين يبخل الزوج أو الزوجة على أحدهما بأبسط المعاملة في المعاشرة الحسنة ، وحين يبخل الجار على جاره بحقّ الجيرة حتى بالسلام وحين تقيّد الضّمائر بأغلال الحقد والحسد والكراهية ، وغيرها وغيرها مما يوئد المعاني السّاميّة ، عندما يسقط احترام قوانين الحياة فأيّ قانون سيحترم بعدها .

٤-
الموت سمة الكائن الحي ، وأوانه مقدر ومعلوم ، فلا ماء ولا هواء ، ولا صلة ولا مكانة ، الكل سواسية ، مشتركون في الاستسلام له ، لأنه من أمر الله الذي حكم على الجميع أن يرده ، قد يفارقنا عزيز طالما كان أمام أعيننا ، لنذوق أشد مرارات وآلام الحياة ، الفقد والحرمان ، ومع ذلك نستسلم ونرضى لأنّا موقنون بأنّ الله أحكم الحاكمين و كل شيءٍ بيده الأمر من قبل ومن بعد وهو على كل شيءٍ قدير ، ألهمنا عطايا الصبر على القضاء وتحمل المآسي والأحزان لأنّ ماعند الله خيرٌ وأبقى ، وكل شيءٍ فانٍ ويبقى وجه ربي ذو الجلال والإكرام .

2 تعليقان

  1. احسنت استاذ علي … حقا تستحق التأمل والتوقف عندها . الحياة المتسارعة أفقدتنا قيمة التأمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open