الرئيسية / مقالات / تغيير العادات ومخالفة الاعراف

تغيير العادات ومخالفة الاعراف

📝.. سلمان منصور العنكي

خُلقنا بشر في أزمان مختلفة متفاوتة. لكل جيل عاداته وتقاليده. وهي عند البعض أولى من الواجبات. هناك أعراف أجتماعية يأخذ بها الشرع لثبوت بعض الحالات القضائية ويرتب عليها أثراً في صدور حكم مالم تخالف التوجهات الشرعية والقرآن والسنة. وهي متدرجة تختلف من جيل الى آخر وتتعاقب الاجيال على تغييرها. ومن يخالفها بداية خرج عن الرأي المجتمعي، تشمل جميع جوانب حياتنا الملبس والمأكل  والمسكن والمناسباب واستخدام ما يُستجد من التطورات التكنولوجية والتحصيل العلمي بأنواعه. كما تشمل التغيير في الاديان والمذاهب وغيرها. وعند التغيير إن كانت إيجابية أوسلبية، تُطرح الارآء ويشتغل المجتمع بمشاركة معظمه في تحليلاتها، منهم من يراها الاسوء ويجب ان لا تكون ولابد من محاربتها والقضاء عليها في مهدها ومن لا يبرز لمحاربتها فهو مقصر ومرتكب للمنكر. ومنهم من يراها الاحسن ولا بد منها ويرى البقاء على ماهو قائم تخلفاً. ولكل رأيه، وكل طرف يبرر ما يؤيد صحة مايراه .

الكل يتفق أن التغيير لابد منه بل في حالات يلزمنا . ولو قرأنا التاريخ ينبؤنا بتغييرات وتحولات حصلت لمن سبقونا.. لا اشكال ولا إنكار في ذلك. التغييرات حصلت وأٌبيدت عادات وتقاليد وغُيرت أعراف. . وربما الاكثر يرضى بها بدايةً مالم تخالف الدين. وإن عارضها القلة يُفرض عليهم امر واقع فيما بعد فيرضوا.. 

ولكن هل التغيير بدون قيود ؟ وهل الحرية مطلقة؟ بالتأكيد التغيير الخارج عن الدين وتعاليمه والمخالف له مرفوضاً وليس لنا كمسلمين الخيار فيه ونرفض جعله أمراً واقعاً علينا. والحرية لها ضوابط وحدود. وليس على إطلاقها حتى في المجتمعات التي تدين بغير التعاليم السماوية وقوانينها وضعية. كيف بنا نحن من ندين بمبدأ سماوي وقوانيننا رسالية. ولو لم يقيدها الدين العقل يقيدها. أنت جارٍ لي تملك بيتك . تُعطى الحرية في ملكك. ولكن لو اردت احراقه تصل النار الى بيتي فيحترق بفعلك هذا أنت مقيد الحرية والتصرف. علوت ببنائك حتى حجبت الهواء عني تُمنع أن تفعل هذا . تقرع الطبول في بيتك ولكن صوتها يؤذيني تعديت على حريتي . أكثر منه حتى لو كان صوت قرآن او وعظ وارشاد. نعم لك حريتك من غير إعتداء على حرية الآخرين. هذا ما يخص الجوار . ايضا الساحة الاجتماعية تعني الجميع ولها حرية وحقوق. الاعتداء عليها اعتداء على مجتمع بكامله. تتوسط الطريق بسيارتك وتعيق المارة عن عبوره وتدعي بأحقيتك غير مقبول بأسم الحرية . تخرج الى الشارع عارياً وتريد مني أغمض عيني ولا يعنيني أمرك هذا لا يرضي احداً. بأسم تقليد مجتمعات أُخرى تمارس الرذيلة أمام المارة وتريد مني السكوت ايضاً غير صحيح. تعرى في بيتك ومارس كيف تشاء وما تشاء في بيتك أو في مجتمعات تحقق رغباتك ..

ما نريده من دعاة الحرية عدم القيام بأفعال مخالفة أو تتعدى على حرية الاخرين تحت اي عنوان كان. كما لك حرية للناس حريات.

تعليق واحد

  1. احسنت ابا علي احسنت وأجدت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open