الرئيسية / مقالات / قصة البئر المسكون و ترابط الأخوي

قصة البئر المسكون و ترابط الأخوي

📝.... د.نادر الخاطر

الأخوة رابطة تجسير للمحبة القوية ، الأخ هو المنقذ الأول عند انقلاب الزمان فهو يفرح لفرحك و يحزن لحزنك ، لكن ربما في كثرة زحمة المشاغل في الحياة فإن الأخوة الحقيقية بدأت تضعف إلى أسباب ربما تافه اما مادية او عائلية بسبب زوجات الأخوة او اختلاف الرأي او ربما النزاع على تركة الإرث.

فنجد الأخ في قطيعة وخصام مع أخيه بل يتعدى الأمر بأن يفرح لمصيبة أخيه فلا يكون الأخ الظهر الذي يسندك و لن تجده المنقذ عند الشدائد ، بعض الأوقات المقال و السرد في الكلام يكون كلاسيكي و يصعب على الأذن تقبله و لا يكون مشوق فتعمد الكاتب بأن يوجه رسالة تحمل معنى علاقات الأخوة حتى يبقى دور الأخ إيجابيا في حياتنا عن طريق قصة.

عزيزي القارئ الكريم، لا يهمنا مدى صحة القصة كانت حقيقية أم خيالية المهم أخذ الحكمة و الفائدة فربما نسمع قصصاً غير حقيقية لكن لها حكمة تؤثر ايجابيا على حياتنا ، و في الضفة الأخرى نسمع قصصاً حقيقية يكون لها مردود سلبي ، فالله سبحانه وتعالى يصف رابطة الأخوة بأنها رابطة قوية و الأخوة عينك الثانية و السند الحقيقي في الحياة و أجمل مافي الحياة وجودنا بين اخوة و اخوات نعمة كبيرة تستحق الشكر من الله.

عندما قال الله تعالى في حق الاخ «سنشد عضدك بأخيك» هارون يدعم اخيه نبي الله موسى ، وايضا في دعم الأخت إلى اخيها فإن أم موسى اوصت اخت النبي موسى عليه السلام بأن تراقب اخيها قال الله تعالى «و قالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب و هم لايشعرون».

تحضرني قصة كما أشرت ليس اهتمامنا من توثيقها ما يهمنا اخذ العبرة و الحكمة كان لقرية بئر يشربون منه الماء ، لكنهم كلما أدلوا دلوهم داخل البئر ليجلبوا منه المياه خرج الحبل بلا دلو ، تكررت الحادثة وصارت إزعاجا لأهل القرية؛ لمعرفة السبب في ذلك، حتى قالوا إن البئر مسكونة من الجن ، وقالوا فيما بينهم لا بد أن يدخل أحد إلى هذا البئر ويأتينا بالخبر. وجاء فتىً للقيام بهذه المهمة لكنه اشترط أن يمسك أخوه الحبل معهم ، فاستغرب أهل القرية من طلبه وهم مجموعة أقوياء وقادرون على سحب الحبل ، فأحضروا أخاه بناءاً على طلبه ودخل الرجل البئر فوجد قردا يفك الدلو داخل البئر، فحمل القرد على رأسه و لم يخبرهم ثم سحبوا الحبل و نظروا فوجدوا شيئا غريبا يخرج من البئر فظنوا أنه شبح جني ، فتركوا الحبل وولوا هاربين ما عدا أخاه الذى ظل متمسكا بالحبل خوفًا على أخيه من السقوط ، ثم خرج الأخ من البئر وعرف جميع أهل القرية ان الله جعل الأخ هنا سببًا لنجاة أخيه.

فلا يغرنك كثرة من حولك فلن يتفقدك ويبحث عنك ليطمئن عليك مثل أختك و أخيك فأحرص بأن تكسب و دهما ، فلن تجد من يتقصى أمرك مثلهما و يجدر بنا أن نحرص على توثيق علاقتنا بإخواننا وأخواتنا فى زمن أصبحت العلاقات متفرقه و منهاره وعلى أتفه الأسباب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open