الرئيسية / مقالات / لن ينفعك البكاء ولا الندم ..!

لن ينفعك البكاء ولا الندم ..!

جعفر المطاوعة

الحمدلله الذي جعلني صاحب قدرة ومَنحني البلوغ إلى القوة حين التوكل عليه ، الحمدلله الذي جعل لي البلاء عطاء والمصائبُ بابَ الكرم ، الحمدلله الذي جعلني بالعقل سيدًا وبَالحلمِ مُنقذًا .

لطالما أخطأنا في أفعالنا وتَمادينا في عِنادنا وتكبرنا عن الإعتراف بأخطائنا بل برئنا أنفسنا في ردود أفعالنا السيئة قائلين : “حاسبوا الفعل لا تُحاسبوا ردة فعله “.

حين كثر ندائهم وعلا شجارهم ، أوقفني صراعهم وحيرني كلامهم فكلاهما يبرئ ساحته وكلاهما يستندُ على صدق فرضيته .

هذا يقول هو من بدأ وذاك يقول أخطأ وكذب ، يستمرون جدالاً ويَنتهكون حقوقاً ، يُسْقطون الإحترام ويهينونَ الإمتحان فعلٌ عنيف يقابله ردةَ فعل أعنف .

إلى أن ينتهي بهما المطاف بأن يسخرون من بعضهم ويلكمون بالكلمات وجوههم ، يُطْلقون زَئِير غضبهم إلى أن يقعون في أسره، يفتحوا ستر ماضيهم إلى أن يَفْضحون سيئاتهم ، يَنْخرطون في سوء الكلم وبُؤس فعله .

يعتقدون أن الفوز هو استمرار والخسران هو صمت إلى أن تمتلئ قلوبهم حقداً وظلاماً وصدءًاوحرماناً .

وكل ذلك ربما يكون على مرمى طفلٍ صغير أو شابٍ مراهق .. وأخبرني بعدها أي رسالةً لهما قدأعطيت وأي علمً قد منحت .. فهل يمحي ذلك ندم أو تُصححُ رسالة عتب ؟!

حينما أعود إلى المنشأ من ذلك أجده فعل وربما فعلٌ سيء قابلته ردة فعل أسوء ، تأثر بها الصغير قبل الكبير .

إنّ غلبَ الفعل السيء ردت فعله سحبنا معه في دوامته وأخرجنا إلى عراء سوءته وأسرنا في نوبةِ غضبه .

إذاً لابد لنا أن نواجه سلبية الفعل بإيجابية الرد حتى لا نبادل الإساءة بالإساءة وحتى لا نسقط في فخ عدونا .

لابد أن تكون ردة فعلنا هي وسيلتنا لإيقاف فعله وإغلاق فيض منابعه ، وعدم نفوذ سلطته، لابد أن تكون ردة فعلنا الإيجابية أقوى من فعله السيء لا أن تكون ردة فعلنا السيئه أكبر من فعله السيئ .. فالأولى تمنحنا النصر والأخرى تُدْخلنا في نِزَال نخسر فيه لا محال .

مخطئون من يعتقدون أن ردة الفعل ليست قوية وليست رادعة إن كانت تحمل في باطنها الحلم والحكمة .

لكل شيء فن وللفعل ولردة الفعل فن لابد أن تتقنه حروفنا وتكتبه كلماتنا ، أن تقطع عنه رغبة الحوار وتسلب منه لذة الإنتصار وتسقطه في بئر الفراغ هو ما يثبت قيمة فعلك ويميزُ روحك .

لا تكن أسيراً لغَضبك فحينها لن ينفعك البكاء ولا الندم .. كن سيداً كما ارادك سيدك أن تكون .. وقدم دائماً حِلمك قبل علمك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open