الرئيسية / مقالات / أنقد الحي قبل الميت في تشييعه

أنقد الحي قبل الميت في تشييعه

📝.. الإعلامية .. زينب آل محسن

بعد ثمانية أيام تقريبًا، ستعود بنا الذاكرة لتفجير مسجد الإمام علي “ع”، في القديح في الذكرى الرابعة الأليمة، لتعود بنا الذاكرة للتنظيم الكبير والتكاتف الضخم الذي شهدته المحافظة، بداية من عملية الإنقاذ حتى التنسيق بين المغتسلات والمغسلين في تغسيل الشهداء خلاف التشييع الذي هز القطيف كاملة، وخارج أسوارها الجغرافية باتساع الوطن، قشعريرية وهيبة.

أفواج، أياديها وقلوبها، ترفع جثامين الشهداء، لتودعها في مثواها الأخير، مركز إعلامي، كوادر منظمة، متطوعون من كل حدب وصوب، يسطرون حكاية الإنسانية في أجملها حلة وظل. يا ترى، كم احتاجت القديح لإدارة هذه الكارثة التي حلت بها؟!

أعتقد أن الآلاف من مختلف مناطق القطيف شاركوا، حقًا، لهم نحني الرأس، لهذا التكاتف والتعاون، ليكونوا، كالبنيان المرصوص، حس إنساني وجتماعي راق. إنه نموذج من عدة نماذج شهدتها القطيف في إدارة أزماتها وكوارثها التي أصبح من بعض أزماتها فقدان واختفاء بعض شبابها، كهولها لأسباب مختلفة، والعثور المتأخر عليهم، الذي لا يعطي نتيجة سوى الموت بطريقة أليمة لا يتمناها أحد؛ توجع القلب، وتولد في جنباته الحسرة، الآه، لحظات الفقد، فأين هؤلاء المتطوعين في هذه الظاهرة التي نرمقها في كل عام تقريبًا، أو بين فترة وأخرى، لينقذوا الأحياء قبل أن يشيعوا الأموات؟

نعم، قد يتقاعس البعض عن المساعدة ظنًا، بأن كل من تاه في الطرقات، جاء نتيجة إهمال أو لمرض نفسي أو عضوي مؤثر، ومحاولة اللوم أو -النبش- عن السبب لن يجدي نفعًا، في حين أن التحرك والبحث، يأتي الخيار النافع.

أخبرك عزيزي القارىء بأن في منزلنا مريض نفسي، والجار الخامس في الجهة اليمنى من نافذة منزلنا، يحتضن مريضًا آخر، المنزل الحادي عشر والثاني عشر، فيهما مريض نفسي، الرابع عشر من ذات الزقاق، أيضًا؟، وعليه ماذا لو كان أحدهم مفقود؟، إن سلمنا جدلاً بأن هذا المرض، يعد سببًا للتيه، أو بسبب أنه بلغ من العمر عتيًا -كبير في السن-، كما يدعي البعض، لذا تخترقني التساؤلات، هل سيتحرك أفراد قريتي، إن كان المفقود فقيدها، هذا القياس، عطفًا يسري في كل قرية، لماذا المتطوعون في البحث لم يتجاوز عددهم المئة، لماذا تطول الأيام في البحث، والمفقود لازالت خطواته، لمساتها على تراب القطيف؟، إن كل الدقائق مهمة في مسألة الموت والحياة، كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الجار للجار، والإنسان للإنسان، وابن القطيف لأهل القطيف كاملة، نشيد حقيقة بعمليات البحث من هذا اللون، نشد على أيادهم وقلوبهم، نقبل جبينهم، وكلنا أمنيات أن يحفظ الله بحفظه الجميع، ويبعد عنا وعنهم كل سوء، إنه قريب مجيب الدعاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open