الرئيسية / مقالات / العمل التطوعي والتحديات

العمل التطوعي والتحديات

📝.. السيد عدنان السادة

  العمل التطوعي الاجتماعي هو ركيزة أساسية في بناء المجتمع وهو ركيزة أساسية لتعزيز الترابط والتماسك الاجتماعي بين أبناء المجتمع، وهو ممارسة إنسانية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بكل معاني الخير والعمل الصالح في كل مجتمع.

والعمل الاجتماعي هو خدمة للناس وقد اكدت كثير من النصوص الإلهية والنبوية ونصوص أئمة أهل البيت عليهم السلام على خدمة الناس ورغبت اليها تحت عناوين كثيرة منها الخدمة الاجتماعية وقضاء الحوائج ومساعدة الناس والايثار والتضحية و أغاثة الملهوف ومد يد العون، فقد جاء عن رسولنا الاعظم صلى الله عليه و آله قوله « من سعى في حاجة أخيه المؤمنين ، فكأنّما عبد اللّه تسعة آلاف سنة ، صائما نهاره ، قائما ليلة» وجاء عنه صلى الله عليه و آله : « من مشى في عون أخيه ومنفعته ، فله ثواب المجاهدين في سبيل اللّه ».

كما ورد عن امامنا جعفر الصادق عليه السلام « قضاء حاجة المؤمن أفضل من ألف حجة متقبلة بمناسكها وعتق ألف رقبة لوجه الله ».

وللعمل التطوعي أثر كبير في تنمية وتطوير وتقدم المجتمع.

فهو عمل خيري يتبرع به الانسان العامل من ذات نفسه لخدمة الاخرين من ابناء مجتمعه من دون مقابل دنيوي وهو وسيلة لراحة النفس والسعادة القلبية والشعور بالاعتزاز والثقة بالنفس عند من يسلك هذا النوع من العمل.

رغم وجود مشاريع ومؤسسات حكومية وأهلية وفردية (كالجمعيات الخيرية، النوادي الرياضية، لجان الزواج، لجان اصلاح ذات البين ، ……) تزخر بها فطيفنا العزيزة يحتل فيها العمل التطوعي أهمية كبيرة و هي تسهم في تطوير المجتمع وتعنى بتلبية حاجاته على المستويين المادي و المعنوي.

ورغم عطائها الملموس للقريب والبعيد والداني والقاصي، إلا أن هناك عجز كبير في كوادرها العاملة سواء في اداراتها او في لجانها المساندة وما ذلك الا نتيجة عزوف الكثير من أبنائها سيما شريحة الشباب من ذوي الكفاءات والقدرات والمؤهلات التخصصية عن المشاركة الفاعلة فيها.

هذا العزوف الغير مبرر يشكل هاجسا كبيرا لدى العاملين في هذا المضمار خشية من تسببه في ايقاف او عرقلة مسيرة بعض الانشطة الاجتماعية المعطاءة في مجتمعنا والتي تخدم شرائح متعددة من ابنائها.

الكثير من النخب الشبابية الذين يملكون الكفاءة في خوض مثل هذه الانشطة يعللون عدم مشاركتهم بضيق الوقت وانهماكهم في بالحياة الشخصية او المهنية في وظائفهم أو دراستهم او التزاماتهم العائلية، وكذلك خوفهم من الالتزام او تحمل المسؤولية و الاكتفاء بالتنظير و النقد و التشكيك.

وهذا لا يخفى على الجميع أنه تبرير في غير محله وانما هو وسيلة يتخذها الشباب للتهرب عن تحمل المسئولية وإلا فان اخوانهم الذين يزاولون هكذا عمل في المؤسسات الخيرية والاجتماعية ليسوا خالين من الالتزامات، ولا عاطلين عن العمل وقد استطاعوا أن يجمعوا بين مسئولياتهم الاسرية والتزاماتهم ووظائفهم والعمل الاجتماعي.

نعم، قد يكون هناك مشكلة في الآلية المتبعة لدى معظم العاملين اليوم وهي عشوائية الوقت وعدم تنظيم ساعات العمل مما يثقل كاهل العاملين ويحد من عطائهم.

والحقيقة أن هذه العشوائية قد تكون نظرة سلبية لدى الشباب، يتخذونها ذريعة للابتعاد عن هكذا أنشطة، ولعلها من أبرز اسباب هذا العزوف حقيقة.

واني لأجد مبررا لهذه العشوائية التي هي نتيجة عدم تكامل كوادر فريق العمل أو شركاء العمل الذين لو اكتمل الفريق لتوزعوا المسئوليات بينهم و قام كل منهم بأداء مهامه و دوره بدون أي تداخل من الاخرين و لاحتاج لوقت أقل بكثير لأداء ما توكل اليه من مهام وخف الكاهل ووفرنا بذلك الوقت الكثير والجهد الكبير.

اضافة لذلك، ان فقدان ضعف الوعي بثقافة العمل الاجتماعي التطوعي وأهمية هذه الخدمة بين أبناء المجتمع ككل وخاصة لدى شريحة الشباب، هي مشكلة اخرى تبعد الكثيرين عن خوض هذا الميدان.

إن استمرارية وديموميه عطاء هذه المشاريع الاجتماعية تحتاج الى كوادر تسير دفتها وتسهر على نمائها ممن لديهم الكفاءة والقدرات العملية وهو ليس محصورا بأفراد معينين بل هو لكل أفراد المجتمع سيما شريحة الشباب الذين يمتلكون المقدرة على العطاء.

ان انخراط الشريحة الشبابية في العمل الاجتماعي تؤدي الى:
1- اكتساب الخبرة العملية ممن سبقهم في العمل الاجتماعي ولأغنوها بالكثير الكثير وذلك بتلاقح افكارهم الجديدة مع الخبرة المكتسبة ممن سبقوهم في هذا المجال
2- استغلال وقت فراغهم فيما ينفع المجتمع.
3- تنمية مهاراتهم وابراز مواهبهم وتطويرها، بالإضافة الى كسب الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى. فهذه الصروح الخيرية والاجتماعية تحتاج إلى كل الطاقات وإلى كل القدرات وإلى كافة الإمكانيات في تنشيط عملها الخيري والاجتماعي والكل مدعو حسب امكانيته وقدراته.

وبرغم ما جاء به ديننا الحنيف من حث ودعوة لقضاء حوائج الناس ومد يد العون لهم، الا أن شريحة كبيرة من أبناء المجتمع تبتعد ابتعاد كلي عن خدمة المجتمع متمسكة بتلك المبررات مكتفية بالتنظير والنقد السلبي والتشكيك في العاملين للأسف الشديد.

انه لمن السهل بمكان أن يقوم أحدنا بانتقاد او تنظير اي عمل او طريقة يعملها الاخرون سواء كان ذلك في الميدان الديني او الاجتماعي او الطبي او غير ذلك بما لديه من خلفية ولو كانت بسيطة دون أن يصرف جزء من وقته للإحاطة بذلك الموضوع ومعرفته عن كثب.

وجراء النقص في المعلومة وجهلها ترى البعض يطلق احكاما مجانبة للحقيقة يحسبها أنها الحق الذي لا يطمس فيطلق عنانه منتقدا مرة ومنظرا تارة اخرى وهذا للأسف صار ديدن الكثير منا هنا وهناك فيكتفي بأطلاق الاحكام منتقدا او منظرا دون اتعاب نفسه بالتوجه لأصحاب ذلك العمل او تلك الطريقة والتعرف عليها عن قرب والاشتراك معهم في اقتراح وايجاد الحلول المناسبة.

ولعل من أبرز مظاهر العزوف ما نجده اليوم ظاهرا جلياً من ابتعاد ذوي الكفاءات والقدرات والتوجهات التي من شأنها خدمة المجتمع ومشاريعه، فهذا مجلس إدارة الجمعية قد أعلن منذ اكثر من شهرين دعوته للجمهور للترشح و المشاركة في صنع القرار والانضمام للمجلس الجديد في دورته القادمة، ونتيجة العزوف وعدم تحمل المسؤولية لم يتقدم سوى عدد لا يمثل نصف أعضاء المجلس للأسف الشديد وهذه المشاركة الخجولة من أبناء هذا البلد المليء بأصحاب الخبرات والكفاءات التي لا ترتقي للمستوى المطلوب.

لذا فاني ادعو كل من يجد في نفسه القدرة ولديه الطاقة للانخراط والتقدم للترشح للمجلس القادم للمشاركة في صنع القرار المناسب والمساهمة في تطوير هذا الصرح العالي لتحقيق الأهداف التي من أجلها أنشئ.

كما أهيب بالمعنيين من أهل الاختصاص بالتعاون مع قنوات العمل الاجتماعي من جمعيات ونوادي وغير ذلك لدراسة هذه الظاهرة والعمل على ايجاد الحلول المناسبة ومن ثم نشر و تعميق هكذا ثقافة بين أبناء المجتمع والتعريف بأهمية العمل ومعطياته.

وفق الله الجميع لمراضيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open