الرئيسية / مقالات / كلنا مسؤولون ..

كلنا مسؤولون ..

📝.. السيد موسى الخضراوي

يرى البعض من الناس أن حياة رجال الأعمال ، أو ميسوري الحال وردية مطلقاً ، بحيث يستطيعون تلبية احتياجاتهم ، واحتياجات الآخرين – فورا – مهما عظمت ، بل يرى آخرون أنهم حق عام للجميع ؛ ينبغي أن يستثمره الكل بالمجان ، وما عليهم سوى الامتثال والطاعة ، ناسين أو متناسين أن البحيرات تجف كثيرا في العصر الحديث إذا تعرضت لتغيرات مناخية ، أو لسوء استخدام في المياه ، فكيف يكون الحال إذا أساء رجال الأعمال استخدام المال بقصد أو بدونه ؟! ، وكيف تكون الصورة إذا حدثت عقبات لم تكن في الحسبان ، ولم يكن لهم يد فيها ، وأبى القدر أن يكون لهم مسالما ؟!.

يلقي جل الناس الكثير من المسؤوليات ، والمهام الإنسانية ، والخدمات الاجتماعية على كاهل رجال الأعمال ؛ لأنهم الأقدر ماليا ، والأوجه مكانة ، والأقوى نفوذا . وهذا القول صحيح إلا أنه غير مطلق . فالناس المتنصلون من مهامهم الاجتماعية تحت مظلة الدخل المحدود والحاجة جُلّهم مستطيعون للدفع ؛ لكن البخل الذي أدار قلوبهم جعل لا مبالاتهم بمن حولهم غير محدودة.

وعليه ؛ يحق لذوي الدخل المحدود السفر كيف يشاؤون ، وتمتيع أسرهم بما لذ وطاب ، والسكنى بأرقى الأماكن ، واللهو واللعب ، ولا دخل لأحد في ذلك ، في حين أن لهم الحق في تقييم نفقات الآخرين من ميسوري الحال حسب وجهات نظرهم ، ووضع رجال الأعمال تحت المشرحة ، وإصدار الأحكام اعتباطا ، ونشرها في المجتمعات ؛ عوضا عن تكريمهم بما يليق بأدوارهم في الحياة ، فنحن أمة لا تكرّم إلا الموتى .

لو تكفّل كل فرد في المجتمع بواجبه الأسري ، والعائلي ، والاجتماعي تماما لما وجدنا فقيرا قط ، بل لو أخرجنا الحقوق الشرعية من أموالنا ، وأوصلناها للمستحقين فعلاً – بعد دراسة موضوعية واستقصاء – ما كان هناك احتياج اجتماعي إلا نادرا .

إن إهمال الأغلبية لواجباتهم الشرعية والإنسانية أدى إلى وجود حالات احتياج متعددة في مختلف الأزمنة والأمكنة ، وهذا بطبعه حمّل رجال الأعمال مسؤوليات عظمى ؛ لا يستشعرها إلا هم أو من يلوذ بهم .

إن جلوس ليلة واحدة عند بعض رجال الأعمال تكفي لمعرفة حجم المسؤوليات والمهام الملقاة عليهم ، وبالتالي نكون على بينة تامة بأدوارهم في الحياة ؛ لنكونَ منصفين لهم في الأحكام لاحقا .

من الظلم البيّن الحكم على فعل ما دون معرفة حيثياته التامة ؛ لأن الكثير من الأحداث تكون قيد الكتمان والسرية ، تمنع بعض الناس من البوح بتفاصيلها .

أحيانا كثيرة يكون كتمان الأمر أكمل قيمة وأجل قدرا من إشهاره ؛ لأن كرامة المؤمن أكرم عند الله من أستار الكعبة .

وعليه ؛ نستطيع القول إن المجتمع بأسره ، وباختلاف إمكاناته ، ومصادر دخله ، مسؤول مسؤولية مباشرة عن احتياجات أفراده دون استثناء ، ولو قام بمسؤولياته كاملة لما احتجنا إلى رجال الأعمال ، أو سواهم ، في تغطية الاحتياجات – وإن عظمت – إلا بالقدر اليسير .

رجال الأعمال شريحة اجتماعية فاعلة لها أدوارها المتعددة ، ومسؤولياتها الخاصة والعامة ، وتنقسم إلى ثلاث فئات : منهم الرساليون الذين نذروا أنفسهم لله وللخير وللمجتمع ، ومنهم الواقعيون الذين يخضعون عطاءاتهم للمنطق ، والعقل ، والشارع المقدس ، ومنهم المقترون الذين لا يَرَوْن للآخر حقًّا في أموالهم ؛ لأنهم جمعوها بعرق جبينهم وتعب أبدانهم سنين متعددة . ولسنا في صدد تقييم الفئات ولا بيان أسباب الفعل ، فالثقافة ، والتربية ، والأصالة ، والقيم ، والقناعات ، والتجارب الخاصة ، فضلا عن يقظة الضمير الإنساني ، تلعب دورها كثيرا في هذا المجال .

📝 السيد موسى الخضراوي ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open